السعودية والرئاسة العبرية لمنظمة التعاون الاسلامي
لولا تمادي السلطة الفلسطينية في اخطائها وسياساتها المتعمدة في المهادنة والمساومة مع الكيان الصهيوني واصرارها المشبوه في حسم خيارها الاستراتيجي الوحيد امام العدو هو المفاوضات ثم المفاوضات وهذا ما يؤكده الرئيس عباس باستمرار، لكن الانكى من ذلك والمخجل هو اسلوب تعامله مع انتفاضات الشباب الفلسطيني وتجريمها وكذلك تنديده لاية عملية بطولية تقوم بها المقاومة الفلسطينية ضد العدو الصهيوني، لما تجرأ اليوم "اياد مدني" السعودي الجنسية والذي يحمل صفة الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي ان يوجه دعوة لمئات الالاف من العرب والمسلمين لحج المسجد الاقصى وتحت حماية الحراب الصهيونية.
لقد سبق لبعض الذين يطلقون على انفسهم علماء توجيه مثل هذه الدعوات بناء على طلب من حكامهم الفاسدين والخونة لتسهيل عملية التطبيع مع العدو الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية خدمة للاسياد وتوفير الحماية لهذا الكيان الغاصب، الا ان احدا لم يكترث بتلك الدعوات المشبوهة لكن ان ينبري هذه المرة شخص يتقلد منصب امين عام منظمة اسلامية أي انه لا يتحدث بصفته الشخصية فهي قضية خطيرة تشوه صورة جميع اعضاء هذه المنظمة وتعتبر اهانة لهم والاكثر من ذلك تطاول على القيم الاسلامية وتعاليمه التي تشدد على عدم مهادنة الظالم والغاصب وفتح باب التعامل معه، وهذا من دون ان يخوله احد من الاعضاء في توجيه مثل هذه الدعوة الا اللهم من هو على شاكلة بلاده في التبعية العمياء لاميركا.
ان هذه الدعوة اللامشروعة وغير الاخلاقية وغير القانونية تعتبر خطوة تطبيعية يرفضها جميع المسلمين والعرب الشرفاء والغيارى، لانها بمثابة الاعتراف بالاحتلال الصهيوني البغيض للاراضي الفلسطينية المحتلة وبالنتيجة القبول بسيادة الاحتلال على المسجد الاقصى والقدس خاصة وان الصهاينة يصرون على ان تبقى ا لقدس موحدة ويرفضون تقسيمها في وقت ان الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب الاسلامية والحرة ترفض الاحتلال برمته وان فلسطين هي من النهر الى البحر ملك للشعب الفلسطيني باديانه الثلاثة ولامكان للصهاينة الغاصبين الذين اتوا بهم من كل حدب وصوب لتنفيذ المخطط الاستعماري الخبيث في المنطقة وجعل "اسرائيل" كاسطول متقدم فيها.
ان اطلاق مثل هذه الدعوة التي تعتبر خدمة مجانية للاحتلال من قبل "اياد مدني" السعودي الجنسية هي في الواقع دعوة سعودية لان الرجل اصغر من يتصرف في هذا الشأن دون ضوء اخضر من حكومته التي تتمنى ذلك لترضي الاسياد وترفع الكثير من الاعباء الملقاة على عاتق الصهاينة . لكن يبقى توقيت الدعوة امرا في غاية الاهمية على انها رسالة للغرب ليضع ثقله لدعم النظام السعودي الذي يواجه اليوم منعطفا خطيرا حيث الملك في غيبوبة والوضع الداخلي اشبه ببرميل بارود، منعا لاي تدهور يعصف بالمملكة.
ان العالمين العربي والاسلامي بعلمائه ومسؤوليه ونخبه وبشكل عام الرأي العام فيهما مدعوون للجم مثل هذه الاصوات المشبوهة التي تتحدث بالنيابة عن الصهاينة والقوى الاستكبارية الظالمة بشكل لا تتجرأ أية جهة أخرى من توجيه مثل هذه الدعوات الفاسدة التي هدفها الاساس شرعنة الاحتلال الصهيوني لفلسطين والقبول بـ "اسرائيل" كدولة شرق اوسطية وهذا ما يستحيل تحقيقه بوجود شعب مقاوم وحي ومضحي كالشعب الفلسطيني مدعوما من عملاق شامخ يقدم له كل شيء مثل الجمهورية الاسلامية في ايران.