kayhan.ir

رمز الخبر: 129175
تأريخ النشر : 2021April10 - 20:40

لا بديل إلا بعودة اميركا صاغرة


في خضم الاجتماعات المتلاحقة لمجموعة العمل المشتركة (4+1) التي تدور هذه الايام في فيينا والتي من المقرر ان يعقد اجتماعها اللاحق وقد يكون الفيصل الاربعاء القادم على مستوى مساعدي الخارجية الذين سيعودون الى فيينا بعد المشاورات في عواصمهم، احتفلت ايران في الذكرى الـ 15 "لليوم الوطني للتكنولوجيا النووية" بالاعلان عن انجاز 133 مشروعا في الصناعات النووية خلال العام الايراني المنصرم والذي توج بالامس بافتتاح مشاريع هامة وحيوية، كبدء وضخ غاز اليورانيوم في 164 جهاز طرد مركزي من الجيل السادس الذي يعمل بطاقة انتاجية عالية بالنسبة لاجهزتها من الجيل الاول وكذلك الكشف عن بدء الاختبار الميكانيكي عن اجهزة الطرد المركزي من الجيل التاسع IR9 الذي يحتوي على 50 وحدة "سو"، بالاضافة الى تشغيل القطاع الثاني لانتاج الماء الثقيل في مفاعل اراك النووي وعشرات المشاريع الاخرى.

كل هذه الانجازات العظيمة التي تبهر الاعداء تمت في ظل اجواء العقوبات القصوى والتي فرضها ترامب، لتثبت ايران بأنها اقوى من العقوبات وانها رمز لاستقلال قرارها الوطني واقتدار شعبها في انتزاع حقوقها المشروعة في المجال النووي وغيره.

ولو لا قانون "المبادرة الاستراتيجية" الشجاعة لنواب الشعب في مجلس الشورى الاسلامي لرفع الحظر، لما تجسدت اليد الطولى لايران في مفاوضات فيينا لادارة هذه المفاوضات والتحكم بها وفقا لاعتراف اكثر الاوساط الاقليمية والدولية وهذا يسجل انتصارا دبلوماسيا لايران على اعدائها.

ولا شك فيه ان متابعة ايران لبرنامجها النووي وتطويره وفقا لقانون "المبادرة الاستراتيجية" لرفع الحظر وكسر قيوده لما طأطأ الغرب واميركا رأسهما للاسراع في ترتيب محادثات فيينا لكن بهدف امتصاص هذا الزخم والتواطؤ ثانية للتسويف وجعل المفاوضات من أجل المفاوضات لئلا تسجل ايران انتصارا ميدانيا في المجال النووي، الا ان ايران أذكى منهم كثيرا وتعرف كيف تلتف عليهم وعلى عقوباتهم وهذا ما ثبت على أرض الواقع عبر تكييفها مع أقصى الضغوط والعقوبات حيث أنها غير مستعجلة لطي الملف النووي خلافا لاميركا وحليفاتها الذين يتهافتون لحل المشكلة وفق لتصوراتهم الخائبة لان الزمن بات يحاصرهم وهم في أمَس الحاجة لحل المعضلة التي هم خلقوها واليوم عاجزون عن حلها وفجأة يتحدثون بأنه لا حل للملف النووي ألا بالطرق الدبلوماسية وهذا يعني ان الخيار العسكري الذي ظل لسنوات على الطاولة قد أختفى تماما وأن الضغوط القصوى قد فشلت هي الاخرى تماما.

وبعد مضي ست سنوات من توقيع الاتفاق النووي واربع سنوات من الضغوط القصوى في عهد ترامب وقبله الادارات المتوالية والتي كانت حصيلتها 1500 حزمة من العقوبات القاسية، خرجت ايران اكثر اقتدارا وتماسكا وتطورا ليس في المجال النووي فحسب بل في كافة المناحي العلمية والفضائية والصناعية، العسكرية منها والمدنية والزراعية وغيرها، لتؤكد للعالم اجمع بانه وفي ظل توفر الارادة المستقلة والشجاعة والقرار الوطني والخبرة والكفاءة، تتفتق المهارات والأبداعات لتجاوز أصعب المراحل وأقساها لتصل القمة بشموخ واقتدار يطأطئ لها الكبار دون منازع.

واليوم فان ايران ترفع صوتها عاليا بانه لا حل لملفها النووي الا بالغاء جميع العقوبات والتثبيت منها عمليا حتى تمهد الارضية لعودتها عن جميع خطواتها وتطبيق الاتفاقية من قبل كلا الطرفين وان كان ذلك لا يستدعى اجراء مفاوضات في فيينا بل كانت تماشيا مع الدبلوماسية المتعارف عليها الا ان الامر كان يتلخص في عودة اميركا للاتفاقية وتطبيقها دون الحاجة لعناء هذا السفر والمفاوضات الهامشية واخيرا نقولها بملئ الفم لا بديل إلا بعودة اميركا بالاتفاقية صاغرة .