kayhan.ir

رمز الخبر: 12901
تأريخ النشر : 2015January05 - 21:44

افغانستان و اعادة النظر!

لم يعتقد أحد ان الافغانيين كانوا سعداء بوجود المحتل الاميركي مع ان الوقائع على الارض اثبتت ان عدم استقرار الوضع الامني الذي كان يعيشه ابناء الشعب الافغاني قد باتت ملامحه واضحة من خلال القصف العشوائي للطيران الاميركي على المدنيين والتي راح ضحيتها بالمئات بذريعة محاربة الارهاب.

لذلك فان ردة فعل هذا الشعب الغاضبة على مثل هذه التصرفات الحمقاء هو استهداف القوات الاجنبية سواء كانت داخل معسكراتها او عند تواجدها في دورياتها اليومية. بحيث تواترت الاخبار وفي فتره قصيرة انه لم يمر اسبوع الا و يقتل عدد من هؤلاء الجنود مما اضطرت اغلب الدول التي لديها قوات في افغانستان الى سحبهم خوفا من ان ينالهم القتل، بحيث اضعف الناتو و بصورة مقلقة. ولذا فان قرارالانسحاب الاميركي من افغانستان لم يكن طوعيا بل مفروضا عليها بسبب مستجدات المواجهة على الارض.

والذي يعرفه ليس الافغانيون فقط بل كل الذين يتابعون الشأن الافغاني ان اميركا قد كفت يدها من محاربة طالبان ولم تكتف بذلك بل الانكى من ذلك انها تريد فرض هذه الحركه التي كانت تعدها ارهابية في يوم ما في العمل السياسي داخل افغانستان من خلال مشروع المصالحة الذي افشلته طالبان من خلال شروطها التعجيزية للحكومة الافغانية.

اذن فالاميركان لم يبق لهم طريق سوى الرحيل والذي استقبل الشعب الاقغاني هذا القرار بفرح غامر لانهم سينعمون بالامن و الاستقرار أكثر من السابق.

و قد حاولت اميركا و قبل خروج قواتها ان تقيد الحكومة الافغانية باتفاقية أمنية تضمن استمرار تواجد عدد من قواتها داخل الاراضي الافغانية بذريعة تدريب القوات العسكريه هناك بشرط عدم التعرض لهم قانونيا من قبل الحكومة فيما اذا ارتكبوا أية حماقة ضد ابناء الشعب وقد واجه هذا الامر رفضا قاطعا من قبل مجلس الاعيان الافغاني بحيث فرضت على الرئيس السابق كرزاي التريث على توقيع هذه الاتفاقية. والتي سببت نوعا من الشرخ في العلاقات بين واشنطن و كابل بحيث وصل الامر بالاول ارسال التهديدات الى الحكومة الافغانية باتخاذ بعض الاجراءات القضائية ضدها.

والذي اثار الاستغراب اليوم وبعد ان وصل الوقت الذي ستخرج فيه القوات الاميركية من افغانستان خاصة بعد ان سلمت الامر للقوات الافغانية، نجد ان الرئيس الافغاني احال طلبا بالتريث و مراجعة الامر، وعندما سئل هل ابلغ هذا القرار للرئيس اوباما، اجاب ان اوباما يعرفني ولايحتاج الى ابلاغه بذلك. مما يعكس ان هناك تفاهما ضمنيا أو واقعيا قد جرى بين الطرفين بعيدا عن انظار وسائل الاعلام.

ولكن والذي لابد من الاشارة اليه ان حالة تراجع الرئيس الافغاني هذه لايمكن ان تصب في صالح الشعب بل انها ستزيد حالة التعقيد في الاوضاع خاصة ان الشعب الافغاني قد عبر وفي اكثر من مناسبة و من خلال التظاهرات والاحتجاجات والمواجهات رفضة للتواجد الاجنبي على اراضيه. وكذلك اصراره من ان القوات الافغانية لها القدرة على استباب الامن و الاستقرار لانهم ابناء هذا البلد.

اذن فان مراجعة الرئيس غني هذه تحمل في طياتها الكثير من المخاطر ليس فقط لافغانستان بل للمنطقة برمتها لان تواجد قوات وقواعد اميركية على الاراضي الافغانية يجعل من القرار الافغاني مرتهنا بيد هذه القوات، وكذلك سيضع افغانستان أمام مساءلة كبيرة هي في غنى عنها فيما اذا استخدمت هذه القواعد الاميركية في استخدامات تضر بالجوار الافغاني مما قد يفتح الباب نحو آفاق مقلقة مستقبليا.

اذن فعلى الرئيس الافغاني ان يتعلم تجربة العراقيين الذين طردوا القوات الاميركية ولم يبقوا جنديا واحدا على اراضيهم لانهم أصبحوا في غنى عنهم وبذلك تمكنوا من ادارة شؤونهم بأيديهم وبالصورة التي تضمن أمنهم وأمن دول الجوار من حولهم.