العام (الشمسي) الفائت بنظرة عابرة
وان كان العام (الشمسي) قبل الماضي (1398 هـ. ش) قد بدأ بتكاتف ابناء الوطن وتماسكهم في مناصرة الذي تعرضوا للسيل، وختم بتشييع مهيب للحاج قاسم سليماني، الا ان العام الماضي (1399 هـ. ش) لم يكن بأقل ملحمية من الذي سبقه حين بدأ بتعاضد غير مسبوق لقوى الشعب في مواجهة جائحة كورونا لينتهي ربما بذله الكادر الطبي بالتقليل قدر المستطاع من ارقام الوفيات بهذا الوباء وانتاج وفير للقاح مضا لهذا الفايروس، ليكون حدثا جعل من ايران الاسلامية فخرا للعالم الاسلامي.
فكتب البرلماني العراقي "نعيم العبودي" بهذا الخصوص يثني على بلدنا بالقول؛ " في الوقت الذي تتنافس القوى العظمى الى لقاح ضد فايروس كورونا، تطرح ايران كاول بلد اسلامي ثلاثة انواع من اللقاح الشافي لفايروس كورونا .. تستحق لهذا المنتج ان نزف لمسلمي العام التبريكات كمفخرة على المستوى العلاجي".
إن فايروس كورونا قد فرض علينا نمط عيش جديد؛ فاطر حالا التزاور باعياد النيروز على المستوى الاتفراضي.
وتقيد السفر بين المدن بشكل حازم، فيما ووجه الوضع التجاري والمعيشي للناس بضغوط كبيرة. وفي نفس المجالل اخضع الشعب المؤمن في ايران مناكسه العبادية في شهر رمضان المبارك وفي شهري محرم وصفر للضوابط الصحية للجنة الوطنية لمواجهة كورونا، مستعرضين اروع المشاهد من نظم وضبط للهيئات والتجمعات الدينية. مما يدلل على مدى خضوع المجتمع الديني الايراني امام القوانين والتوصيات التي شدد عليها المتخصصون في المجال الصحي والعلاجي، وهو ما يقل وقوعه في المجتمعات العلمانية، حين شهدنا تعدد الاحتجاجات الشعبية والتمرد على قوانين وضعت لمواجهة فايروس كورنا في الدول الاوروبية اضافة لذلك فان هنالك اختلافا اساسيا بين مجتمعنا والمجتمعات الغربية. اذ هبت المجامع الجهادية والتعبوية والمساجد والهيئات وسائر التجمعات الشعبية، دون اي جزاء مادي، بانتاج وتوزيع الكمامات وتعفير الطرقات وتطهيرها، بينما قام الغرب الذي يدعي التحضر والتطور لاسيما اميركا التي اوقفت شحنات من الكمامات مرسلة من الصين الى فرنسا والمانيا لتصادرها فوصف النائب في البرلمان الالماني "اندرياس غايزل" هذا الاجراء الاميركي بـ "القرصنة المعاصرة". ولاتنتهي هذه القرصنة الغربية بذلك، فصادرت اميركا الاجهزة الطبية التي ابتاعتها كندا، كما وتمت سرقة الكمامات التي اهدتها الصين الى ايطاليا في اثناء مرورها بالمانيا والاراضي الجيكية، وهكذا صودرت سفينة تحمل الكحول الطبي للشعب التونسي من قبل قراصنة ايطاليين. كل ذلك يعكس صورة لزماننا هذا عن مبنى اختلاقي لحاكمية "توماس هابز" في الغرب المتوحش، حيث كان يقول "الانسان، انسان مستذئب"، وهو حقا ينطبق في حاضرة الغرب الذي اطر الله في طقوس صبح الاحد التي تقام في الكنائس، بان الانسان انسان مستذئب.
على العكس من حومة المستذئبين، تطالعنا الحكومة الدينية في ايران بان الثقافة التعبدية تتمحور على تاصيل الاخر في المجتمع الانساني ليحل محل الانانية والفردية عندما يحل البلاء والمصيبة. وهو ما يصح وصفه كعلاج للمجتمع الدولي المتأزم اصلا، ومنه مبادرة "مواسات" التي جاءت من قبل الشعب الايراني تلبية لنداء قائد الثورة لمساعدة المحتاجين والمتضررين اقتصاديا جراء فايروس كورونا، فاثارت صورا لا مثيل لها للايثار والمحبة.
وهذه الحالات تنشأ في ظل الظروف الاقتصادية الحرجة التي يمر بها المواطن الايراني العزيز، فكان هذا الاستعراض لوحدة الشعب ردما لجانب من التهديدات الاجنبية، وهو دون اي شك سيكون محل تامل للمحلين والمنظرين الاميركيين ليراجعوا النهج الذي يسير عليه البيت الابيض في وضع خيارات على الطاولة لمواجهة الشعب الايراني.
كما وتمخض العام (1399 هـ ش) بايام نحسات اخرى، كالاغتيال الجبان للعالم الشهيد "محسن فخري زادة"، وهو الذي كان على قائمة اغتيالات الكيان الصهيوني لاكثر من عشرين عاما، فكان من ايامه حين حصل الاغتيال بدعم من الدول الغربية، ليبرهن مرة اخرى ان الغرب لا يحتمل رقي ايران الاسلامية، فهو مازال في او حال تحجر القرون الوسطى، حين كان يكافئ العلماء بالقتل.
ولكن لم تمض الايام طويلا حتى اثمرت دماء الشهيد "فخري زادة" باستصدار مجلس الشورى الاسلامي بمبادرة استراتيجية لالغاء العقوبات وحفظ مصالح الشعب الايراني، ليضع حدا لسبع سنوات متارجحة القرار لحكومة الامل والتدبير. وهو القانون الذي يتماهى والسياسة الحاسمة لنظام الجمهورية الاسلامية من قبل قائد الثورة والقاضية بـ" العمل بالتعهدات حيال خطة العمل المشتركة بعد المصادقة على الغاء جميع العقوبات" في قبال اوروبا واميركا بعد خمس سنوات من نقض العهود. وها هي مرحلة اقتدار ورقي يسطرها علماء ايران لتضع خاتمة لمكاسب احادية للجانب الغربي.
وكذلك للعام (1399 هـ ش) خصوصية اخرى. ففيه الذكرى السنوية الاولى لرحيل الحاج قاسم سليماني من بين سكان هذه الارض. القائد الذي وفق حسابات الارهابيين الاميركيين قد صفي في 3 يناير 2019، الا انها ستكون وبشكل اكيد سنوات غير آمنة لجيش الارهاب الاميركي في المنطقة.
كيهان الفارسي