العربي المرتهن!!
مهدي منصوري
ما تقوم به حكومة آل خليفة من انتهاك لحقوق الانسان ضد شعبها أثار حفيظة كل المنظمات الانسانية والدولية بل وحتى الدول الحليفة لها كواشنطن او الاتحاد الاوروبي الذي يصدر نداءته وتحذيراته لهذه الحكومة من مغبة الايغال في انتهاك حقوق شعبها، والاهم من ذلك تدخلها في الشأن الداخلي لبعض دول الجوارمشهود وواضح لهذه الحكومة كما هو في العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول من خلال الدعم الاعلامي والمادي للارهابيين الذين يعبثون بحياة الابرياء في هذه البلدان، واخيرا مقاطعتها لقطر والذي كان سببه الادعاء بأنها تحمي وتدافع عن بعض الاسلاميين في هذا البلد وغيره من دول الخليج الفارسي.
اذن فان البحرين لم تكن تلك الدولة التي لايمكن ان يوجه اليها الانتقاد، وفيما اذا وجه اليها فانه يعتبر تدخلا في شأنها الداخلي وما انطلقت بعض التصريحات الجوفاء من بعض الاصوات المعروفة ليس فقط بعدم حياديتها ونزاهتها بل ثبت ارتهان ارادتها بارادة بعض الدول، ولذلك لايمكن ان تخرج عن اطار رغبات تلك الدول.
والعربى ذلك البوق الاجوف الذي لا يعرف أي طرفيه أطول نجد انه بالامس قد اطلق تصريحا يدعو للاستهجان والسخرية مما يضعه في طائلة اولئك الذين ينعقون مع كل ناعق ومن دون وعي او روية، والا فان انتهاك حقوق الانسان في البحرين بات واضحا للعيان ولا يحتاج الى دليل او برهان ولذلك فان من ينتقد تصرفات هذه الحكومة الهوجاء والتي لم تصغ للنصائح التي توجه اليها من هناك وهناك من اجل ان تغير من اسلوبها تجاه ابناء شعبها ، نجد ان ما يسمى بالامين العام الجامعة العربية قد صحا من غفوته التي طالت ولم نسمع له صوت والمنطقة تضج بالاحداث، معلنا استنكاره لتصريحات ايرانية طالبت فيها البحرين باطلاق سراح الشيخ علي سلمان واعتبرت اعتقاله انتهاك صارخ لحقوق الانسان، معتبرا ذلك تدخلا من طهران في الشان الداخلي البحريني.
والسؤال المهم هنا لماذا انتفض العربي وفي هذا الوقت بالذات ليدافع عن البحرين دون غيرها من الدول العربية؟، هذا أولا وثانيا من المفروض ان يوضع هذا المأجوراليوم أمام طائلة المسألة لانه قد سكت ولم تتحرك له شفه عندما كان الطيران الاسرائيلي يدك غزة ويقتل ابناءها ولم نسمع له أي رأي الموضوع، وكذلك موقفه المخزي من سوريا والذي أوصل الاوضاع فيها الى ماهي عليه اليوم ، وذلك بسبب قرارات العربي وجامعته الهزيلة عندما رفعت ملفها الى الامم المتحدة ووضعت الازمة السورية في دائرة التدويل بينما كان يمكن حلها داخل سوريا.
وكذلك صمته القاتل ولحد هذه اللحظة لما يجري في العراق ولم نسمع له أي تحرك سياسي باعتباره الامين العام من اجل ايقاف نزيف الدم في هذا البلد، وكذلك ما يجري في اليمن ولبنان وتونس وليبيا، ولذا فان السؤال هنا هل ان هذه الدول قد خرجت من دائرة الجامعة ولم تبق الا البحرين بحيث يرفع اليوم صوته مدافعا عنها؟.
اذن فان العربي هذا لايمكن ان يكون عربيا بالمعنى المعروف الذي يمتلك فيها ارادته وقراره بل هو مرتهن لارادة الكبار الذين يتصرفون في هذه الجامعة كيفما يريدون ويشاؤون.
ان طهران لها موقفها الثابت منذ انتصار ثورتها الاسلامية وليومنا هذا ولما تأتي من الايام وهو الدفاع عن المظلومين والمضطهدين والمستضعفين في العالم، وانها وكما هو معلوم لدى الجميع لم تتنازل عن هذا الامر مهما كلفها الثمن، فلذلك فان ما تقوم به الحكومة البحرينية ضد ابناء شعبها والتي فاقت التصورات لم تثر ايران فحسب، بل انها أقضت مضاجع كل الذين يريدون الحرية والاستقلال للشعوب.
وكذلك ليعلم العربي ان كان لازال غافلا ولهذه اللحظة ان ايران لم تكن وحدها التي استنكرت اعتقال الشيخ علي سلمان بل حتى اسياده في البيت الابيض وفي اوروبا قد طلبوا من حكومة آل خليفة ان تراعي حقوق الانسان في تعاملها مع المعارضة الداخلية.