اميركا تواجه تصدعاً خطيرا
امير حسين
الرئيس المتهور والمجنون ترامب لم يخلق المشاكل والصعوبات والتوترات للعالم فقط بل زج الداخل الاميركي في اتون ازمات لم تنته حتى بنهاية خروجه من البيت الابيض فقد سن الترامبية القذرة والمتوحشة في بلاده ولا يعلم الا الله متى تنتهي. وما حدث في السادس من كانون الثاني هي البداية حيث دعى انصاره بشكل غير مباشر لاقتحام الكونغرس الذي هو احد القلاع المحصنة بعد البيت الابيض لذلك ليس من السهولة اقتحامه ولو لا هناك تنسيق مسبق من داخل الكونغرس لكن يستحيل دخوله وهذا ما كشف عنه لاحقا مصدر امني اميركي.
هذا الحدث الخطير وغير المسبوق في تاريخ الولايات المتحدة هز اركان الدولة العميقة مما اضطرت ان تسارع الى لملمة هذه الفضيحة والتعامل معها باقسى ما يمكن عبر فتح النار مباشرة على المعترضين الذين وسموهم بالارهابيين فقتل خمسة منهم وجرح العشرات الآخرين وكذلك اعتقال المئات منهم لتقديمهم الى المحاكمة ووضع حد لتداعيات هذا الحدث الذي قد يعرض مستقبل الولايات المتحدة الى اخطار لا تحمد عقباها.
ما حدث في السادس من كانون الثاني داخل مبنى الكونغرس الاميركي شكل ناقوس خطر دفع النواب الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الى معالجة الموقف قبل ان تستفحل الامور وتخرج من عقالها لذلك تقدم 210 نائبا من مجموع 222 ديمقراطيا اي غالبية اعضاء المجلس مشروعا لاقالة الرئيس ترامب حيث يتهم المشروع ترامب بـ"التحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة الاميركية". غير ان قادة الحزب الديمقراطي يخشون من التصعيد الذي ينعكس على الداخل الاميركي في الايام الاولى لتولي بايدن السلطة في البلاد ويفضلون ان يتولى مايك بنس نائب الرئيس المسؤولية عبر تفعيل التعديل 25 وانتزاع صلاحيات الرئاسة من ترامب كاقصر الطرق، لان العزل قد يزيد من الانقسام العمودي التي تعيشه اليوم الولايات المتحدة وهذا ما يؤدي الى مزيد من الاهتزاز والتصدع في الداخل الاميركي.
وتوصيف نيويورك تايمز لما يجرى اليوم داخل الكونغرس امر يجب التوقف عنده حيث كتبت ان تصاعد الزخم في الكونغرس لعزل الرئيس ترامب ومحاكمته لدليل على خطورة الموقف لانتزاع صلاحياته قبل ان يزج اميركا في اتون ازمات لا اول لها ولا آخر . فالساعات القادمة ستكون حاسمة لتحديد الموقف وانتشال الولايات المتحدة الاميركية من خطر جاد يهدد مستقبلها لكن السؤال المطروح من يستبق الموقف الحزب الجمهوري عبر مايك بنس لانتزاع صلاحيات الرئاسة ام الحزب الديمقراطي عبر عزله ومحاكمته؟ لانقاذ اميركا من اهتزاز وتصدع يهدد مستقبلها.