الاقتصاص من قتلة الشهيد سليماني آت لا محال
في سابقة هي الاولى من نوعها في الساحة الدولية ان تتحرك دولة خارج دائرة الدول المصنفة بالكبرى في العالم وان كانت اليوم تضاهيها، لملاحقة دولة كبرى قضائيا ومحاكمة رأس الهرم وعشرات المسؤولين فيها لارتكابهم جريمة ارهابية ما افظعها وهو اغتيال قائد عسكري كبير ضيف رسمي على بلد آخر. انه امر غير مسبوق في الوسط الدولي ان يعلن رئيس بلد مثل اميركا وبصلافة غير معهودة تبنيه وتبجحه لعملية ارهابية استهدفت الشهيد قاسم سليماني الذي نقترب هذه الايام من الذكرى السنوية الاولى لاستشهاده.
ما كان لافتا بالامس هو ما اعلنه السيد امير عبداللهيان المتحدث باسم اللجنة الشعبية لاحياء مراسم ذكرى استشهاد الجنرال قاسم سليماني، ان القضاء الايراني سيصدر قريبا حكم ملاحقة من امر ونفذ جريمة اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس وهذه سابقة يشهد لها العالم ان تبرمج ايران الاسلامية على الاقتصاص من رئيس اكبر دولة في العالم وعشرات المسؤولين فيها في الزمان والمكان المناسبين دون ان تاخذها في الله لومة لائم او تخشى احدا من الخلق وهذا حق مكفول لها للاقتصاص من المجرمين، لان القاموس الايراني بعد انتصار الثورة الاسلامية يخلوا من مفردات اضرب واهرب.
فايران الاسلامية وعلى لسان قيادتها الحكيمة المتمثلة بالامام الخامنئي قد وعدت بالثأر لدماء قادة النصر الشهداء وهي ستوفي بالوعد في وقته انشاء الله ليثبت للقاصي والداني ان ايران لم ولن تخضع لارادة الطغاة المستبدين بل توقفهم عند حدهم وتقتص منهم مهما توهموا انهم فوق القانون.
وللتاكيد على ان الانتقام القاسي مدرج على جدول اعمال الجمهورية الاسلامية ولا يسقط البتة مع تقادم الزمن وما قامت به ايران لحد الان هي صفعات اولية وجهتها للجناة والحكومة الارهابية الاميركية في عين الاسد وغيرها.
الرئيس ترامب الذي يفصله عن مغادرة البيت الابيض اسابيع قليلة يعيش هذه الايام حالة ذعر وهلع شديدين وهو يتوجس خيفة من أين ستأتيه الضربة عاجلا او آجلا وما أدل على ذلك صراخه مؤخرا في التهديد والوعيد لايران والذي هو اشبه بالخائف وسط الظلام ليوحي بمظهر القوة متناسيا انه قد عجز عن الرد امام العالم بعد اسقاط طائرته المتطورة جدا "غلوبال هوك" وقصف ايران الساحق لقاعدة عين الاسد. فالسؤال المطروح ما الذي يستطيع فعله في ايامه الاخيرة ؟ ولو كانت اميركا حتى في عهد اسلافة قادرة على ارتكاب حماقة ضد ايران لما تاخرت لحظة واحدة فما يقيّد اميركا وقادتها العسكريين من التحرش بايران هو قوتها الرادعة وايديها الضاربة في عموم محور المقاومة.
فالعارفين ببواطن الامور يدركون جيدا ان ترامب و قادته العسكريين ليسوا راغبين في الحرب فقط بل انهم يخشونها كخشية الذين كفروا وهم غير مستعدين لها بالمرة، لكن هناك يتكهن ان ترامب المهزوم والذي يريد تغطية فشله داخليا قد يقدم على مغامرة غير محسوبة لاستعراض قوته خارجيا او بهدف قطع الطريق على الديمقراطيين للعودة الا الاتفاق النووي.