القرصنة تضرب الترسانة النووية الاميركية
ما سرب الى الاعلام الاميركي الاسبوع الماضي عن وجود قرصنة طالت المؤسسات الاميركية لم يكن قريبا لان هذه العمليات مستمرة منذ عدة اشهر لدرجة كتبت الـ"نيوزويك" ان الهجمات السيبرانية قد بدأت للتو".
يبدو ان الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الاميركية بدءاً بالبنتاغون ومرورا بوزارات الخارجية والداخلية والامن الوطني والطاقة الذي ضربت التحكم بتوزيع الكهرباء وقد بلغت ذروتها بالترسانة النووية الاميركية حيث شكلت لها صدمة في العمق ووضعت علامة فارقة على التكنولوجيا الاميركية التي تصور معها المسؤولين بانهم مصونين من الاختراق وهذا ما جعلهم في حال استرخاء تقني لدرجة استخفوا باعدائهم ولم يتصوروا يوما انهم سيتعرضون لهذه الضربة الموجعة التي تحتاج لمعالجتها عدة سنوات بسبب حجم الاضرار الكبيرة التي تعرضوا لها.
فما تحملته المؤسسات الاميركية من اضرار وخسائر جراء هذا الاختراق تفوق كل التصورات وما زالت الاجهزة الاستخباراتية الاميركية تتكتم عليها بسبب التداعيات الكبيرة التي ستنجم عنها.
ومن المبكر جدا معرفة ابعاد هذا الاختراق ومدى خسائره حيث تفاجأة الولايات المتحدة الاميركية وقادتها بذلك لانه يعتبر الاختراق الاكبر في تاريخ هذا البلد الذي تصور انه فوق الاختراق وليس بمقدور اية جهة مهما كانت متفوقة تقنيا ان تعرضها لهذا الشكل الخطير الذي يمس عمقها وهو المخزون النووي مع العلم ان الهيئات الرسمية التي تشرف على المخزون النووي هي في غاية الحساسية والاهمية حيث تضم 12 وكالة فدرالية مكلفة بالحفاظ على مخزون الاسلحة النووية.
الاختراق الكبير وغير المسبوق في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية دفع برؤساء اللجان في الكونغرس الاميركي باصدار بيان قالوا فيه بان لهذا الاختراق عواقب مدمرة تهدد الامن الوطني. وفور ذلك تشكلت ثلاث لجان لتتولى التحقيق في الهجوم السيبراني التي تعرضت له المؤسسات الاميركية بمختلف صنوفها فيما اكد مكتب التحقيق الفدرالي والامن السيبراني الاميركي ان هذا الاختراق اثر على شبكات الحكومة الفدرالية وان احباط هذا الاختراق سيكون معقدا جدا بحسب تقييم الامن الالكتروني الاميركي.
الجانب الاميركي الذي صعق بهذه القرصنة يتوقع المزيد من الهجمات السيبرانية القادمة ولم يعرف بعد الجهات او الدول التي تقف خلف ذلك لكنه بدء يوزع الاتهامات مرة لروسيا، ومرة للصين ومرة لجهات مجهولة لانه مازال في غيبوبة من هذه الصعقة.
وكل ما فعله ترامب واجهزته الاستخباراتية هو استيعاب الصدمة لا اكثر وهم اليوم مصابون بدوار ومزيد من القلق حول تداعيات هذه القرصنة وآثاره المستقبلية، اما بايدن الرئيس القادم فهو الاخر في ورطة من هذه الصدمة حيث قال ان استمرار الاختراق مبعث للقلق وان معالجته تعد اولوية قصوى في مهمته، لكن السؤال هل تنجح الولايات المتحدة في معالجة هذا الاختراق الخطير ام ستفشل في مواجهته؟! لكن الايام القادمة ستخبرنا بالخبر اليقين.