لا تعوّلوا على السراب عنوانا
حسين شريعتمداري
1 ـ كان قد شدد سماحة قائد الثورة قبل اشهر وبمناسبة عيد الفطر المبارك خلال كلمة توجيهية؛ "اذا ما اصاب تيار الانحراف الفشل، فان برنامج العقوبات مآله الفشل ايضاً"، فالانحراف حربة بيد الاعداء اليقظين! والاصدقاء الجهلة وقليلو الفهم او المستسلمين والملوثين، لتغيير مسار حركة اصيلة وفاعلة من الماء الى السراب. فحالة الانحراف تصف التيهان بدل البلد الطيب، كما يشير الكتاب المجيد لذلك في سورة النور المباركة الآية 39: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماء).
2 ـ الاربعاء الماضي ولدى استقباله اعضاء لجنة احياء الذكرى السنوية الاولى للشهيد الحاج قاسم سليماني والعائلة الكريمة، وضمن الاشارة الى مراسم التشييع المليونية وغير المسبوقة وتاكيده على حقيقة ان الشهيد سليماني بطل الشعب الايراني والامة الاسلامية، لفت سماحة قائد الثورة الى ضرورة الاهتمام بما هو فاعل ومهم من مستجدات الوقائع، ومنها؛ "لا تثقوا بالعدو، هذه وصيتي المؤكدة، فينبغي في سياق معالجة مشاكل الشعب وبناء مستقبل البلاد ان لا تثقوا بوعود هذا وذاك لانها ليست وعود الطيبين بل هي وعود الاشرار. لقد رايتم ما فعلت "اميركا ترامب" و"اميركا اوباما" معكم! العداوات ليست مختصة باميركا ترامب لتنتهي مع رحيله، ذلك ان اميركا اوباما اساءت لكم وللشعب الايراني ايضا كما ان الترويكا الاوروبية (المانيا وفرنسا وبريطانيا) ايضا تصرفت بمنتهى الاساءة العملانية والخبث والنفاق حيال الشعب الايراني".
3 ـ وفي توصية اخرى قال سماحة القائد؛ "ان الغاء الحظر بيد العدو، لكن افشاله يتم بايدينا، وانطلاقا من ذلك يجب علينا التركيز على الاحباط اكثر من التفكير بازالته. وبالطبع لا اطلب منكم عدم رفع الحظر، لانه لو اتيح ذلك ينبغي عدم التاخير حتى ساعة واحدة، رغم التاخير الذي استغرق اربع سنوات لغاية الان، وكان من المفترض الغاء كل اجراءات الحظر (في عام 2016) دفعة واحدة دون ان تستمر لحد اليوم بل ازدادت ايضا".
4 ـ ان توصيات سماحة قائد الثورة مبنية على الدوام وبشكل بديهي على نهج منطقي وعلمي وعملي، ومنها حول واحدة من الامور المستجدة اي العقوبات، مما تعكس؛
اولا: على الحكومة ان لا تنتظر الرئيس الاميركي الجديد بامل رفع العقوبات. ان اساس العقوبات وضعت خلال فترة اوباما، كما وان اميركا تمردت على تعهداتها خلال حكومة اوباما الديمقرطي المؤدب، "لقد رأيتم ما فعلت "اميركا ترامب" و"اميركا اوباما" معكم. فليس العداء مختص باميركا ترامب، لتنتهي مع رحيله".
ثانيا: ان العدو يستخدم العقوبات كحربة في مواجهة ايران الاسلامية، ومن البديهي ان لا يتخلى عن الحربة التي في يده، وانها من السذاجة بمكان ان نتوقع من العدو ان يضع سلاحه (العقوبات) جانبا في اوج الحرب (الحرب الاقتصادية). من هنا فان النهج الاساس والاكثر تاثيرا هو ان نسقط السلاح من يد العدو، وكما قال سماحة القائد؛ "ان الغاء الحظر بيد العدو، لكن افشاله يتم بايدينا، اليس كذلك؟ وانطلاقا من ذلك يجب علينا التركيز على الاحباط اكثر من التفكير بازالته".
ثالثا: كما ان الترويكا الاوروبية غير موثوقة، وان الذين بنوا آمالهم في رفع العقوبات بالتنسيق مع ا لترويكا يعطون السراب عنوانا بدل الماء، وهم يتهربون عن الاجابة على التساؤل بان الدول الاوروبية الثلاث بأي من عهودهم حيال خطة العمل المشترك إلتزموا؟! وفي اي نقطة لم يلتقوا فيها مع اميركا ضد بلدنا؟!
5 ـ والذي دفعنا لكتابة هذا العمود هو همسات بعض الذين لهم توجه غربي في سعيهم المحتمل حرف التوجيهات الحكيمة للقائد. وبالاشارة لهذه المسألة بان التحريف يحصل حين تكون جعبة الخصم خالية قبال الادلة والرؤى المحكمة لنده. فهم اعتمادا على فقرة من بيان سماحة القائد حين قال؛ "وبالطبع لا اطلب منكم عدم رفع الحظر، لانه لو اتيح ذلك ينبغي عدم التاخير حتى ساعة واحدة رغم التاخير الذي استغرق اربع سنوات لغاية الان"، اذ يخرجون بنتيجة مفادها ان سماحته لم ينفي التفاوض مع اميركا لاجل رفع العقوبات! بينما الامر هو كالآتي:
الف: ان السعي لرفع العقوبات لا تعني التفاوض. اذ ان التغاضي عن تعهداتنا حيال الاتفاق النووي في قبال عدم وفاء خصومنا، وانتاج المفردات المحظورة داخليا و... هي من تلك الآليات المؤثرة. على سبيل المثال، فان مشروع قانون مجلس الشورى بالغاء العقوبات، والذي نصه خفض التعهدات قبال خطة العمل المشترك، على درجة من التاثير بحيث تعالت الاعتراضات مباشرة من قبل اميركا واوروبا بعد مصادقة المجلس عليه، ومما يؤسف له ان واجه القانون كذلك باعتراض غير مبرر ويتقاطع مع المنطق والبرهان من قبل الحكومة المحترمة! وكذلك حين شمر حرس الثورة الاسلامية عن ساعد العزم في انتاج البنزين ردا على حظر البنزين، فاضطر الاعداء ليس لالغاء حظر البنزين وحسب بل صاروا يستجدون شراءه من ايران.
باء: ان سماحة القائد استدرك مباشرة بعد ان قال؛ "ينبغي عدم التاخير برفع الحظر حتى ساعة واحدة"، يشدد على؛ "وبالطبع استغرق التاخير اربع سنوات لغاية الان وكان من المفترض الغاء كل اجراءات الحظر (في عام 2016) دفعة واحدة دون ان تستمر لحد اليوم بل ازدادت ايضا". وبعبارة ثانية، فان سماحة القائد قد اشار الى الطريق السابق بانه عديم الثمر وتسبب في خسائر. وكان السيد روحاني قد اعلن قبل اربع سنوات بتفاؤل شديد؛ "واعلن اليوم للشعب الايراني الشريف انه حسب هذا الاتفاق (خطة العمل المشترك) وفي اول يوم من تطبيقه فان جميع العقوبات، حتى الحظر التسليحي، والصاروخي، ستلغى كما جاء في الاتفاق. فجميع العقوبات المالية والمصرفية وجميع العقوبات الاقتصادية لا يتم تعليقها بل ستلغى بشكل كامل"! الا انه على العكس من توقعات السيد روحاني ليست لم تلغى العقوبات جميعها وحسب بل اضيفت عشرات العقوبات جميعا وحسب بل اضيفت عشرات العقوبات الاخرى. فاي شخص عاقل بعد ذلك سيعول على المفاوضات؟!
6 ـ ان سماحة القائد قد رفض بوضوح اي اعتماد على اميركا في استمرار التفاوض، معتبرا ذلك من الامال الجوفاء، "ينبغي عدم الوثوق بوعود هذا وذلك لاجل بناء مستقبل البلاد هي توصية للمسؤولين لانها ليست وعود الطيبين بل هي وعود الاشرار. لقد رأيتم ما فعلت "اميركا ترامب" و"اميركا اوباما" معكم فالعداء لا يختص باميركا ترامب لتنتهي مع رحيله، اذ ان اميركا اوباما اساءت لكم وللشعب الايراني ايضا".
ومما يؤسف له ان بعض رجال الدولة، ورغم العداء الصراح لاميركا ونكثها للعهود مرة تلو الاخرى، تصدر عنهم تصريحات باللسان والقلم، تدلل على عدم اعتبارهم رغم الخسائر الجمة التي نجمت عن التفاوض مع اميركا والتي رشح عنها الاتفاق الكارثي (خطة العمل المشترك)، مصرين على ان رؤية بايدن عن ايران الاسلامية وعن خطة العمل المشترك تختلف عن ترامب! هذا في الوقت الذي رفضت ايران اقتراح ترامب بعد خروجه من الاتفاق بتضمين مسألة التصنيع الصاروخي، وتقييد حضور بلدنا في المنطقة، والان يعود بايدن لطرح نفس شروط ترامب كعربون لاستئناف الاتفاق النووي واعادة المفاوضات.
7 ـ واخيرا نأمل ان يلتفت اولئك الذين يحلمون بالتفاوض مع اميركا، وهم غير منتهجين حسب الشهيد الكبير الحاج قاسم سليماني الى ان الهدف النهائي والاساس لخطة العمل المشترك اسقاط ايران الاسلامية وان يحذروا من السعي وراء السراب بدل البحث عن الماء.