kayhan.ir

رمز الخبر: 123514
تأريخ النشر : 2020December15 - 19:51

ترامب لمزبلة التاريخ

مهدي منصوري

مما لا يختلف عليه اثنان ان الاستراتيجية الاميركية القائمة على الهجمة على مقدرات الشعوب ونهب ثرواتها ثابتة ولن ينالها التغيير وان مجيء رئيس وذهاب آخر لا يغير من هذه الاستراتيجية بشيء. الا ان الاختلاف هنا يكون من خلال التكتيك في تطبيق هذه الاستراتيجية فالاسلوب الكابوي الخشن وغير المدروس والذي لا يخضع لاي اعتبارات قانونية او اخلاقية هي من سمات الحزب الجمهوري ولذلك فان صيحات الحروب على الشعوب وقرارات الحظر وغيرها من الاساليب الاجرامية هي السمة البارزة لهذا الحزب. ولذا فانه وكما ذكرت وسائل الاعلام الاميركية اخيرا ان الشعب الاميركي لم يفرح بفوز بايدن بل بهزيمة ترامب الذي لم يحسن ادارة دفه السفينة وبالصورة التي تمخر عباب البحر بأمان من خلال عنجهيته وغروره الذي اوصل فيه اميركا الى لا الحضيض بما خلقه من دائرة كبيرة للعداء سواء في الداخل الاميركي في تعامله العنصري مع شعبه بحيث وصل فيه الامر الى النزاعات الداخلية والتي لازالت تبعاتها بارزة في السطح.

اما بايدن الذي قد يتولى او لا يتولى ادارة الحكم في اميركا فانه لا يختلف جملة وتفصيلا عن ترامب في تطبيق الاستراتيجية الاميركية الا في الاسلوب وهو كما اشارت اوساط سياسية واعلامية التي تقوم على الاسلوب الهادئ ظاهريا للوصول الى الاهداف المرسومة. ولذا فقد يكون وفي مثل هذا الاسلوب الناعم اشد خطرا من سلفه الاهوج ترامب.

الا انه والذي يمكن الاشارة اليه ان ترامب الذي اربك الاوضاع وحاول جهد امكانه من خلال ماكنته الاعلامية ان يؤثر على الراي العام الاميركي من خلال الاصرار على انه هو الفائز الا ان عملية التزوير الكبيرة قد ازاحته ظنا منه ان يستطيع ان يعيد العجلة الى الوراء الا ان وبالامس فقد حسم الامر تقريبا انه سيكون خارج البيت الابيض بعد فوز بايدن بالانتخابات.

الا ان خسارة ترامب هذه قد وقعت كالصاعقة ليس فقط على جوقته في الداخل بل كل الذين وضعوا امالهم وطموحاتهم باستمرار بقائه خاصة بعض دول المنطقة كالسعودية والامارات وغيرها العملاء من السياسيين والصحفيين والكتّاب وغيرهم الذين رفعوا عقيرتهم وتعالت اصواتهم لان يكونوا ابواق جوفاء لصراخ وعويل ترامب. خاصة فيما يتعلق بايران الاسلام والهجوم العدائي الاجرامي ضدها وبصورة محمومة وحاقدة.

وها هو ترامب الذي لم يتبق له سوى اياما معدودات ويغادر البيت الاسود يلفه الخزي والعار لكل ما قام به من ممارسات اجرامية حاقدة ضد الشعوب ومن الطبيعي فانه لم يجد مكانا ملائما سوى مزبلة التاريخ التي ذهب اليها ممن سبقه من الطغاة ولم يأسف عليهم احد.