للشعر تتمة يا اردوغان!
حسين شريعتمداري
خلال مشاركته الجمعة الماضية مراسم الاستعراض العسكري للجيش الاذربيجاني وفي العاصمة باكو، القى الرئيس التركي "رجب طيب اردوغان" خطابا استشهد بمقتطفات من اشعار بالتركية الآذرية حول نهر "أراس" ما ترجمته؛
إقتطعوا "أراس" وإملأوه بالصخر والحديد
لست جافيا وان غصبوني كالعبيد!
فأثار خطاب اردوغان اللغط كما ووجه بردود فعل واسعة، وسنسلط الضوء على هذه القضية من زاوية اخرى:
1 ـ ان استشهاد اردوغان بهذا البيت من الشعر صب في ما لا يريده من المعنى، اذ إن الشاعر يقصد كيف فصلوا جمهورية اذربيجان عن وطنها الام وهي ايران عنوة ـ وبعبارة اخرى عدم اهلية الشاه القاجاري ـ حسب معاهدة "كلستان" الاستعمارية المهينة والتي تمت في 24 تشرين الاول /اكتوبر عام 1813 بين روسيا القيصرية ومملكة القاجار في ايران، ونتج عنها خروج مناطق من سلطة ايران بشكل دائم.
فبيت الشعر الذي اعتمده اردوغان، هو جزء من اشعار ملحمية رددها الشعب الآذري على ضفتي النهر وجانبي الحدود اعتراضا على سوء ادارة ملوك القاجار، وشوقا للوطن الام الذي اجتزؤوا منه.
2 ـ ان اردوغان جاهل بان قراءة هكذا اشعار (مرثيات) ليس في فترة خضوع اذربيجان لسلطة الاتحاد السوفياتي السابق وحسب بل حتى خلال حكومة الجمهورية الاذربيجانية المعاصرة، بمثابة جنحة يحاسب عليها لاستبطانها سخط الشعب من حالة الانفصال التي كرست مع الزمن. من هنا ينبغي القول ان اردوغان اراد ان يتحبب الى اعداء ايران والاسلام ـ ولنقل اميركا واسرائيل والسعودية ـ فزادهم رهقا!
3 ـ فمشلكة اردوغان ليست في غفلته عن بديهيات الشؤون السياسية وحسب بل ان المشكلة الاساسية تكمن في افتقاده للدراية والحنكة السياسية. فكان على الرئيس التركي ان يدرك ان اذربيجان هي الجزء الذي لا يتجزأ من الاراضي الايرانية. ولو كان ملما بالامر قدرا كافيا لادرك بالبداهة بان الذين يحق لهم ان يقلقوا ويتوجسوا من اقتطاع "أراس" هم اصحاب الوطن الام اي ايران. وهذا ما يستشف من ابيات الشعر التي اشار اليها اردوغان.
فالشاعر يشكو من حالة الانفصال التي تعيشها "أراس" معترضا على الذين اقتطعوه عن ايران.
حسناً الم تكن "أراس" عائدة لايران؟ من هنا فلو اعتمد اردوغان قليلا من الفطنة لادرك انه ليست ايران بيت قصيد الشاعر في الاعتراض على انفصال "أراس"، وانما الذي يحدوه ضم الجزء المقتضم الى الارض الام.
وبعبارة اخرى فان اردوغان الذي اطلق الاشعار بشكل مجازي تزلفا هو في الحقيقة قد عرض سيادة الجمهورية الاذربيجانية للتساؤل وكأن لسان حاله الحاق الجمهورية الى ارضها الام.
4 ـ ان القصيدة التي تلا منها اردوغان بيتا واحدا تشتمل 19 بيتا سنشير الى بيتين منها لضيق الفسحة من درجها باكملها قاصدا من وراء ذلك اكمال الصورة لقرائنا الكرام وكي تكون عبرة لاردوغان؛
تلاطمي امواج "اراس" عاصفة كالبحر
وزلزلي ابراج الظلم ودحرجي رؤوسهم الى سقر
كن خصيماً منصفا وضوح القمر
ليُسترجع المسلوب من ارض ايران ممن غدر