kayhan.ir

رمز الخبر: 123054
تأريخ النشر : 2020December07 - 20:15

لتتحدثا الرياض والمنامة بقدر حجمهما


بعد ان فشل مجلس التعاون الخليجي في مهمته وبدفع من اميركا والكيان الصهيوني على تعميق حالة استعداء ايران لدى شعوب المنطقة وبقيت طهران ورغم كل المحاولات المحمومة الحاقدة التي مارستها بعض دول الخليج الفارسي خاصة السعودية والبحرين والامارات الا ان كل محاولاتهم باءت بالفشل الذريع ولم تستطع ان تحقق اي من اهدافها المرسومة والذي شكل انهيارا وفشلا ذريعا للمحور الصهيو – الاميركي السعودي. وامام هذا الفشل لم يتبق لهذا المحور وقبل ان ينهار كليا عمدت واشنطن باصدار اوامرها لهذه المشيخات بالاسراع في تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ليكون له حضورا قريبا من الجمهورية الاسلامية ولتطمين هذه المشيخات بالوقوف الى جانبها من الخطر الموهوم والمزعوم من طهران. وبذا جاء مؤتمر المنامة لتحقيق هذا الهدف.

ومنذ اللحظة الاولى التي اعلنت فيه كل من واشنطن وتل ابيب عن اندفاع بعض الدول العربية خاصة الخليجية منها كالامارات والبحرين الى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وفعلا تمت عملية التطبيع الصورية من على شاشات الفضائيات والفرحة تعلو الوجوه الصهيونية العربية الكالحة. الا ان المراقبين قد اشاروا من ان شهر العسل الصهيوني العربي لم يستمر بل سيتحول الى شهر سم زعاف لكلا الطرفين خاصة وكما كان يتوقع المجرم نتنياهو من ان قطار التطبيع سيدفع باغلب الدول العربية للركوب فيه الا ان خيبة الامل قد ارتسمت ليس فقط على محياه بل على وجوه زعامات مشيخة الخليج الفارسي خاصة الامارات والبحرين بحيث وجدوا انفسهم الوحيدين في هذا الركب ولم تلتحق اية دولة اخرى مما يعكس ان المسير في هذا الطريق لن يجلب للدول سوى خلق حالة من الغضب الشعبي العارم والتي تمثل في السودان ومصر والجزائر وغيرها من الدول.

وبنفس الوقت وخلال تجربة اشهر قليلة بدت بوادر رفض التطبيع مع الكيان الغاصب ليس على مستوى الشعوب بل على مستوى الدول والذي بدت ظواهره بالامس وبصورة واضحة على لسان رئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل من خلال هجومه على "اسرائيل" في مؤتمر المنامة بالامس الذي بقوله: "ان اسرائيل تقدم نفسها على انها دولة صغيرة تعاني من تهديد وجودي محاط بقتلة متعطشين للدماء يرغبون في القضاء عليها مبديا رغبتها في اقامة علاقات مع الرياض.

وقد لا يكون هناك جديدا في تصريح المسؤول السعودي السابق لان العالم اجمع يعلم ان الكيان الصهيوني هو كيان غاصب لحقوق الفلسطينيين هو كيان غاصب لحقوق الفلسطيني وان جرائمه ضد ابناء العب الفلسطيني والذي اخذ اشكالا واوصافا مختلفة وقد وصلت في بعضها الى حد الابادة الجماعية لهذا الشعب الصابر من خلال القصف العشوائي والحصار القاتل وسياسة التجويع وغيرها من اجل اركاعه واخضاعه. وان كل هذه الجرائم لم تكن غائبة بل هي حاضرة وعلى مرأى مسمع العالم اجمع بحيث ان المنظمات الانسانية والحقوقية قد امتلأت ادراجها بهذه الجرائم وبلغت حالات التنديد والمطالبات من هذا الكيان للكف عن جرائمه الا انه تمرد على كل القرارات الدولية واستمر في عنجهيته العدوانية.

وما جاء على لسان تركي الفيصل ما هي الا عملية التفافية نفاقية لتطهير صورة المملكة الملوثة وحكامها الداعمين لجرائم الصهيونية. والذي لابد قوله هنا ان تصريح تركي الفيصل يعكس عن تناقض كبير في السياسة السعودية لانه وبالامس القريب قد حط نتنياهو المجرم رحاله في السعودية ومحادثاته مع بن سلمان ولذا يبرز التساؤل الكبير الذي ارتسم على وجوه المراقبين كيف يمكن التوفيق بين هجوم تركي الفيصل واستقبال بن سلمان لنتنياهو بالاحضان والتصريحات التي انطلقت بقرب تطبيع العلاقات بين تل ابيب والرياض.

اذن ورغم استغراب بعض الاوساط لهجوم تركي الفيصل الا ان المهم لقادة بني سعود ان يغيروا من استراتجيتهم تجاه اسرائيل واعتبارها عدوة وخطرا كبيرا ليس فقط على الفلسطينيين بل على المنطقة باكلمها لانها لا تفهم سوى لغة شن الحروب وخلق الفتن والازمات في المنطقة للحفاظ على وجودها الهش الذي بدأ يتزعزع من خلال ضربات المقاومة الباسلة والاحتجاجات الداخلية التي ستذهب بنتنياهو الى مزبلة التاريخ.

واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه وكما اكدت طهران وعلى لسان المتحدث باسم الخارجية الايرانية وردا على الرياض والمنامة من ان " على بعض الدول ان تعرف حقيقة موقعها وتتحدث بقدر حجمها" وان " الشعب السعودي يستحق سياسات افضل بدلا من استجداء حكامها من لاعبين من خارج المنطقة خاصة اميركا والكيان الصهيوني" وبغير ذلك فانه سيجعل الرياض مسؤولة عن الكثير من المشاكل والحروب والمجاعة واراقة الدماء وادارة الكثير من المدارس التكفيرية .