كفى دجلاً أيها الغرب المستعمر
ما ينشر في الصحافة الغربية باسم ممارسة حرية الرأي والتعبير ما هي الا اكذوبة كبيرة وخدعة وتضليل لا ينطلي حتى على الاوروبيين انفسهم حين يشاهدون بام اعينهم كيف يساء الى انبياء الله والرسل ورموز المسلمين وللمليارات من البشر دون ان تكترث حكوماتهم وكان الشتم والاساءة والتحقير هي من صميم حرية الرأي والتعبير ولكن عندما يرتبط الامر بحادث غامض كالهولوكاست والذي لا يعرف مدى صحة وقوعه او تنتقد دويلة "اسرائيل" الارهابية والصهيونية يتعرض الشخص للمساءلة والسجن ويحرم من حقوقه المدنية وهذا ما حدث للبروفيسور روجيه غارودي في فرانسة واخرين في دول اوروبية.
الرأي العام العربي والمسلم وغير المسلم يتساءل اي منطق اي عقل واي منهج يتشبث به الغرب ليسمح لنفسه بالتطاول على الذات الالهية وانبياء الله الذين بعثوا لهداية البشر وتنظيم امورهم في وقت لا يسمح المساس بحادث يرتبط بقوم ما او "اسرائيل" باسم محاربة السامية اما محاربة الله ورسله امر مسموح به ويدخل في اطار ممارسة حرية الراي والتعبير كم يزعمون.
أية ديمقراطية وأية حرية غربية منحطة هذه تسمح للافراد توجيه الاهانة الى اكثر من مليار مسلم ورموزه ومقدساته ولا تسمح حتى بانتقاد دويلة ارهابية أو شخص ينتقد الهولوكوست وهذا ما عجز الرئيس ماكرون في الاجابة على تساؤل حول ذلك مما اضطر الى التزام الصمت والصمت المطبق.
سخافة ما اقبحها واقذرها ان تمرر بعد اليوم مثل هذه الخرعبلات المقصودة التي تهدف الى اهانة واساءت اكثر من مليار مسلم لتحقيق بعض تطلعاتهم الشيطانية والابتزازية ان تمرر دون جواب وهذا الامر غير مغفول عنه البتة. ان هذا الاسلوب اللاانساني واللاحضاري واللامسؤول اصبح اليوم وسيلة ابتزازية وعمل مسيس للضغط على المسلمين والعرب وتمزيق الصف الانساني والتمهيد للاحتراب الديني.
ان الواجب يتحتم على كافة الاديان ومراكز قرارها وبالذات الفاتيكان المسؤولة اخلاقيا عما يقع في دائرة محيطها المسيحي ان تضع حدا لهذه الاساءات من خلال الاتصال بالحكومات التي تدعي انها من اتباع المسيح (ع) وتفهما المعاني الحقيقية وتفسر لها "ممارسة حرية الرأي والتعبير" حتى تقطع الطريق عليها لتعود الى دائرة التعقل الحضاري والانساني وان لا تستخدم هذه الالية زورا وبهتانا للاساءة الى معتقدات الاخرين من بني البشر وعدم تهديد الامن والسلم العالمي للخطر.
واذا ما اصرت الحكومات الغربية على ممارسة غيها وتعمدها في التفسير المغلوط "حرية الرأي والتعبير" فانها ستتحمل وزر تبعات وتداعيات ما يتمخض على نتائج لمثل هذه الاساءات المقصودة والتي لا يمكن ان تكون الاصابع السياسية بعيدة عنها.
صحيفة "شارلي ايبدو" الفرنسية المعلومة الحال والخلفية سبق وان نشرت هذه الرسوم المشينة والمهينة للاسلام في 2015، ها هي اليوم في ايلول 2020، تعيد نشرها اي ترتكب جريمة مضاعفه تتحمل فيها الحكومة الفرنسية مسؤولية مضاعفة لدفاعها الاحمق عن ذلك وكأنها هي من تسيء لنبي الاسلام (ص) واهانة اكثر من مليار مسلم وعليها ان تتحمل تبعات ذلك مستقبلا.
نشر هذه الرسوم المشينة والمدانة اساسا من جميع الاديان والرسالات السماوية والاعراف الانسانية خاصة في هذه الظروف الذي يكون فيها العالم بحاجة ماسة لاستقرار الامن وخفض التوترات، اثارت موجة غضب عارمة عمت العالم الاسلامي واينما يتواجد المسلمون والموحدون لان الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها "شارلي ايبدو" في الاساءة لنبي الاسلام الاعظم لا تغتفر ولا يمكن السكوت عليها، لانها "كشفت مرة اخرى عن الكراهية الشريرة والحقد الدفين التي تكنها الاجهزة السياسية والثقافية في الدول الغربية تجاه الاسلام والمجتمع الاسلامي" وهذا بعض ما اكد عليه الامام الخامنئي في بيانه المقتضب حول اعادة نشر الرسوم المشينة لنبي الاسلام (ص)، لكن بيت القصيد فيما ركز عليه سماحته وحذر الغرب منه بان "هدف هذه الخطوة في هذه الفترة حرف اذهان الشعوب والحكومات في غرب آسيا عن المخططات القذرة التي ترسمها اميركا والكيان الصهيوني لهذه المنطقة."
ولا يسعنا في نهاية المطاف الا ان نقول لقد خسأتم وخسرتم المنازلة ان تحركاتكم الشيطانية هذه لا تزيد المسلمين والعرب بالذات الا ايمانا واصرارا في الدفاع عن دينهم ونبيهم وحفظ مقدساتهم في عدم السماح لكم بالتطاول على رموزهم لاغراض سياسية واعلموا ان القضية الفلسطينية هي قضية كل المسلمين وان عملية التطبيع المزخرفة والمدبرة ستصبح خلف ظهورنا كما اصبحت صفقة القرن والضم قبل ذلك.