لقاء نصر الله ـ هنية يقبر التطبيع في مهده
اللقاء التاريخي الذي جمع قيادات حماس ممثلة برئيس مكتبها السياسي السيد اسماعيل هنية بالسيد نصر الله زعيم المقاومة الاسلامية في لبنان، فتح آفاقا جديدة وبعث برسائل متعددة للاصدقاء والاعداء معاً بان المقاومة في لبنان وفلسطين جسد واحد وقلب واحد وهذا ما تمخض عن الاجتماع الذي اكد فيه الطرفان على العلاقة المتينة القائمة على اسس الايمان والاخوة والجهاد والمصير الواحد وهذا تاكيد جديد على ازالة اية شائبة حدثت في العلاقات أبان الازمة السورية التي حاول الاعداء ابعاد حماس عن حضن المقاومة ورغم مرارة الموقف لم تنقطع العلاقة مع حماس واستمرت ايران الاسلامية ومعها حزب الله في رفد الجناح العسكري لحماس بكل مقومات الصمود. لكن سرعان ما وعت حماس للمخطط الجهنمي الطائفي الذي اعدته السعودية وأسيادها لابعادها عن محور المقاومة ثم الايقاع بها لاحقا، فخرج "يحيى السينوار" القيادي في حركة حماس قبل ثلاثة اعوام واعلنها بشجاعة وعلى الملأ بان "حماس معنية بالعودة الى حضن المقاومة ومعنية بتوثيق العلاقة مع ايران وترميمها مع سوريا".
غير ان ما ذهبا اليه القياديان الكبيران نصر الله وهنية وابعد من ذلك عبر التاكيد على تطور آليات التعاون والتنسيق وهذا ما يزلزل الارض تحت اقدام الصهاينة لانهم يدركون جيدا مدى وقع هذه الكلمات ومضمونها وتاثيرها في المواجهة القادمة.
يأتي هذا اللقاء التاريخي الاستراتيجي بين أهم قياديين في جناحي الامة الاسلامية ليثبت لابناءها الشرفاء والمقاومين ومن التبس عليه الموقف نتيجة للاجواء الضبابية التي سادت الساحات المختلفة، بأن الامة لازالت حية بوجود قيادات وقامات كبيرة وواعية لخطورة المرحلة لتدفع بها نحو المستقبل المشرق والزاهر الذي يصون كرامتها وحقوقها وسيادتها وفي المقدمة فلسطين وذلك بعد سنوات عجاف من التاجيج الطائفي والمذهبي وصب الزيت على نيران الفتنة في صفوف الامة وتمزيقها للوصول الى مرحلة التطبيع التي دشنت بوادرها اليوم الامارات، لكن ذلك لن يدوم طويلا بفضل الله تعالى كما أكد سماحة الامام الخامنئي قائد الثورة الاسلامية على ذلك.
فالشعب الفلسطيني وفي مقدمته حماس والفصائل الاخرى وصلت الى قناعة تامة بان ما يجمعها بايران ومحور المقاومة من مصير مشترك وهدف واحد في ظل وجود علاقات استراتيجية مميزة لايمكن مقارنتها باية علاقات اخرى واهمها التعاطف الذي تحصل عليه من تركيا وقطر المقيدتان بالتحالف مع اميركا، ناهيك عن ان انقرة ترتبط بأقوى العلاقات الاقتصادية مع الكيان الصهيوني اضافة الى تعاونها العسكري.
ومما لا شك فيه ان هذا اللقاء التاريخي الذي جمع قيادتي المقاومة اللبنانية والفلسطينية سيحدد البوصلة ويمهد الطريق لتصطف الامة في صف واحد بعيدا عن التجاذب الطائفي الذي سائد بعض التيارات والمجموعات الاسلامية نتيجة لالتباس المواقف عليها وهي اليوم في موقف جديد تعمل مراجعات لادائها وهذا ما فرضه الواقع عندما تجد حركة حماس اسطورة المقاومة والمحسوبة على الحركات الاسلامية تقف في الموقع الصحيح والمقاوم مع الجناح الاخر من الامة من جهة ومن جهة اخرى رصدها للمسار الايجابي للعلاقات التركية ـ الايرانية التي ترتبط بشكل وآخر بانقرة، فضلا عن ان موقف ايران الاسلامية الثابت والمستميت طيلة اكثر من اربعة عقود ودفع اغلى الفواتير ماديا و معنويا في الدفاع عن الحق الفلسطيني لاستعادة حقوقه واراضيه من النهر الى البحر كل ذلك يدفع التيارات الاسلامية لمراجعة مواقفها من ايران لتاخذ مكانتها في محور المقاومة وتقوم بمسؤولياتها الاسلامية والانسانية جنبا الى جنب مع فصائل المقاومة لدعم القضية الفلسطينية وتحرير الاقصى وكافة الاراضي المحتلة شبرا شبرا.
اننا واثقون من ان الاصطفاف المتوقع للتيارات والمجموعات الاسلامية السلمية ـ وبالطبع بعيدا عن المجموعات المسلحة المرتبطة بالاستخبارات الدولية التي تستخدم الاسلام كغطاء ـ الى جانب محور المقاومة، هو أمل الامة الاسلامية لخلق جبهة موحدة قوية لمواجهة هذه المرحلة الخطيرة الذي بدأ الاعداء يروجون لموجة التطبيع لكن هذا اللقاء التاريخي يمهد الطريق لقبر التطبيع في مهده لكن ما هو مؤمل من اتحاد علماء المقاومة وخاصة علماء فلسطين ان يؤدوا دورهم التاريخي في استنهاض الامة وتوعيتها عبر اتصالاتهم بالعلماء والخطباء في كافة ارجاء العالم.