صفعتها سياسيا كما في الميادين الاخرى
يبدو ان الادارة الاميركية الحالية الغاطسة في جهلها المركب لن تستطيع ان تتعقل يوما وتساير الزمن والتحضر والركب الانساني في احترامها للقوانين والمعاهدات والاعراف الدولية بل تريد الابقاء على قانون الغاب في التعامل مع دول العالم لارساء هذا النهج الارعن الذي كشف مؤخرا عن ظهرها وما دار في آخر اجتماع لمجلس الامن الدولي خير دليل على معارضة العالم لنهجها وان تعتبر من عزلتها المفضوحة والغير مسبوقة اللتان هما نتيجة طبيعية لممارساتها وتصرفاتها السلطوية واللامسؤولة مع الاخرين، درساً لن تنساه.
فالروح الاستكبارية والاستعلائية المتأصلة في جسد الدولة الاميركية العميقة جعلت منه وحشا مفترسا لا يتعامل الا بلغة الغاب وهذا ديدنه في التعامل مع شعوب ودول العالم التي ترفض هذه اللغة جملة وتفصيلا وهذا ما ترجم على ارض الواقع في مجلس الامن عندما اسقط المجتمع الدولي مشروعها القائم على فرض ارادتها المتجبرة وغير الشرعية على الغير من خلال المطالبة بتمديد حظر الاسلحة على ايران واذا بها تواجه رفض الاغلبية الساحقة في المجلس باستثناء دويلة مجهرة.
وما كان مخيبا لامال هذه الادارة هو هزيمتها المدوية وغير المسبوقة في تاريخ مجلس الامن لدرجة الى الحلفاء الاوروبيين الذين سايروها على طول الخط تخلوا عنها بعيدا عن ان ندخل في تفاصيل الاسباب التي ادت الى ذلك.
وما اعترفت به الصحافة الاميركية والغربية حول اسقاط المشروع الاميركي في مجلس الامني يكشف مدى الضحالة والهوان الذي وصلت اليه الادارة الاميركية في عهد الرئيس ترامب. فبعد هذا التصويت الاذلالي لاميركا اعترف بومبيو بعجزه عن فهم حدث لانه وعلى مدى سنتين، هو وادارته ملأوا الدنيا ضجيجا وصراخاً ان الخطر سيهدد الامن والسلام العالمي اذا لم يمدد حظر الاسلحة على ايران وان العالم سيشارف على نهايته.
واما ما وصفته صحيفتا "نيويورك تايمز" و "وول استريت جورنال" كان اكثر فضاحة حين كتبتا ان ما حدث لاميركا في مجلس الأمن "بالمعاناة من هزيمة دبلوماسية محرجة اكدت عزلتها في الوسط الدولي". واما الغاردين البريطانية فقد وصفتها بـ"الهزيمة المهينة" لكن الـ"فيغارو" الفرنسية كانت اكثر صراحة في وصف الحدث بان الاوروبيين رفضوا اللعبة الاميركية قبل الانتخابات بدفع ايران الى اغلاق الملف النووي نهائيا.
ما حدث للولايات المتحدة الاميركي من نكسة مدوية في آخر اجتماع لمجلس الامن باسقاط مشروعها بهذا الشكل الفاضح سجل لها هزيمة سياسية غير مسبوقة عرتها تماما وثبت للرأي العام العالمي ان كلمتها لم تعد مسموعة بعدما كانت تصول وتجول في العالم دون معارضة لكن في المقابل فان ايران هي من اصبحت اليوم كلمتها مسموعة في الدنيا لانها تتعامل بمنطق حضاري وانساني وقانوني في علاقاتها مع دول العالم وشعوبها دون ان تَظلم أو تُظلم.
ويكفي لاميركا ان تتعظ من تجاربها المرة مع ايران بعد ان عجزت لاربعة عقود متوالية من ان تخنق ايران اقتصاديا وتهزمها سياسيا وعسكريا وعليها اليوم ان تراجع حساباتها قبل ان يلفظها العالم نهائيا.