kayhan.ir

رمز الخبر: 114719
تأريخ النشر : 2020June27 - 21:22

المقاومة وتغيير وجه المنطقة

تفصلنا ايام معدودة من الاعلان المقرر لنتنياهو بقرار الضم الذي يعتبر قرارا خطيرا ومتهورا سيكون له تداعيات وتبعات كبيرة ربما تتجاوز حدود المنطقة وهذا ما نستنتجه من ردود الفعل الحاصلة اقليميا ودوليا تجاه هذا الحدث الذي لازال قيد التكهنات وان كان قرارا سياسيا لكنه هل سيعلن في وقته أم لا؟!. فالداخل الاسرائيلي وحتى على نطاق ساسته وقياداته العسكرية متخوف جدا من تداعيات هذا القرار الذي سيكون تكاليفه باهظة جدا. فالضم ليس سهلاً لانه ينتهي الى الاحتلال المباشر وهذا ما يستدعي تواجد عشرات الآلاف من جنود الاحتلال والدفع باتجاه الصدام المباشر وهذا ما يعزز انطلاق انتفاضة جديدة وشاملة في الضفة تكلف الاحتلال ما لا يطيقه.

وهناك من يذهب للتكهن بان خطوة نتنياهو هذه تكون لجس النبض وقد يؤجل ذلك ام يتراجع عنه ازاء تصعيد وتيرة هرولة الحكام العرب للتطبيع مع كيانه لاهداف باتت معروفة. لكن ما سيضع حدا لهذه التكهنات ويحسم الموقف هو الرد الحاسم والصارم للقسام الذي اعلن عنه الناطق باسمها وبشكل واضح لا يقبل اللبس بأن "قرار الضم هو اعلان حرب على الشعب الفلسطيني وان المقاومة ستجعل العدو يعض أصابع الندم".

تهديد "القسام" بما حل من مضامين قوية ورادعة هذه المرة هو من العيار الثقيل الذي لابد للعدو الصهيوني وداعميه الغربيين وخاصة اميركا ان يأخذوا ذلك بمحمل الجد، لان الصهاينة استباحوا كل شيء ولم يبق امام الشعب الفلسطيني طريق سوى المواجهة المباشرة لافهام العدو بان المرحلة الحالية تختلف كثيرا عن السابق، فمحور المقاومة في عزّ قوته واقتداره وان العدو لم يعد في مكانته السابقة التي كان فيها بوابة للغرب وحارس مصالحها في المنطقة فقد تحول اليوم الى عبء كبير عليه، قد يجبر على التحييد أو التخلي عنه لان موازين القوى تميل لصالح محور المقاومة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه من الذي شجع العدو الصهيوني واوصله الى هذه الدرجة من الاستهتار والعنجهية للاستخفاف بحقوق الشعب الفلسطيني ومصادرة ما يملك شيئا فشيئا حتى يصفي قضيته تماما؟. فأول من يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الكارثة هم الغربيون والمؤسسات الدولية التي دعمت الاهداف الصهيونية وتلتها بعد ذلك السلطة التي اعترفت بهذا الكيان ونسقت معه أمنيا لتتحمل كل المسؤولية حيث فتحت الطريق له ليقيم العلاقات مع افريقيا ويطبع مع الحكام العرب المنبطحين اساساً، بدعوى ان الجانب الفلسطيني هو الذي سبقه في هذا المجال. لكن هؤلاء المطبعين يعيشون أعلى درجات الغباء لانهم يراهنون حتى اليوم على هذا الكيان الذي أصبح في مهب الريح وهم كمن يتشبث بالعشب لانقاذ نفسه.

خسأتم، فالشعب الفلسطيني وبعد تجربته المأساوية مع المساومين واصحاب التنازلات السخية من بني جلدته والمطبعين العرب الذين ذهبوا بعيداً في أوهامهم للحفاظ على كراسيهم، يقف اليوم وبكل صلابة خلف فصائل المقاومة وسلاحها لانه الطريق الوحيد لاستعادة فلسطين شبرا شبرا ومن النهر الى البحر.. وما ذلك على الله بعزيز.