النظام العربي المتآمر المتفرج
مهدي منصوري
في الوقت الذي ليس فيه فقط الداخل الصهيوني بل اغلب دول العالم ترفض المشروع الاميركي الصهيوني بضم الضفة الغربية وما سيتركه هذا الامر من تبعات قد لا تحمد عقباه. نجد ان النظام العربي يعيش ليس فقط في حالة من السبات العميق بل يعكس انه قد وضع يده او شارك في تنفيذ هذا المشروع الاجرامي.
والانكى من ذلك والذي يثير اهتمام المراقبين ان النظام العربي خاصة الرجعي الخليجي لم يقف موقف المتفرج والمنبطح فحسب بل انه يلهث وبصورة غير متوقعة وراء تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني الذي يعد مشروعا اجراميا يحاول فيه افراغ فلسطين والقدس من اهلها والذهاب بهم الى الشتات. وهو ما اثار حفيظة دول العالم التي لا تربطها بالشعب الفلسطيني الا الرابطة الانسانية فقط بحيث دفعتهم للوقوف مع هذا الشعب باعلان الرفض القاطع لضم الضفة وما سيتركه من اثار سلبية على الفلسطينيين بحيث خرج الامر عن الادانات والاستنكار الى الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية لكي يقف قادة هذا الكيان المجرمين في قفص الاتهام لمحاسبتهم على جريمتهم الانسانية.
ولكن وفي الطرف المقابل نجد ان اخوة الدم والارض والذين يدّعون العروبة والاسلام من الشعوب العربية والاسلامية لا ينبض لهم عرق ولا يثير فيهم الاحساس من ان يتجرأوا بالوقوف منددين ومحتجين لما يتعرض له اخوتهم من ابناء الشعب الفلسطيني من الام ومعاناة على يد الصهاينة المجرمين بالخروج بتظاهرات او استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لايقاف دعم حكامهم لعدو الامة والانسانية جمعاء وبذلك يسجلوا موقفا مشرفا امام العالم، ولان لايكون الداخل الصهيوني نموذجا افضل منهم اذ نجد انهم خرجوا في تظاهرات عارمة ضد رئيس وزرائهم نتنياهو وفي موقف يملؤه الخوف والقلق من تنفيذ هذا المشروع بحيث خرجت ومحذرين اياه من السير قدما في هذا الطريق،وكذلك موقف القيادات العسكرية والسياسية التي لازالت تحذر نتنياهو من مغبة ما سيجري لو انه استمر في خططه الاجرامية وقد جاء على لسان رؤساء الاجهزة الامنية الصهيونية من تحذير خطير لنتنياهو من تدهور الاوضاع الامنية في غزة المحاصرة في حال اقدم على ضم الضفة المحتلة وغور الاردن ورات هذه المصادر العسكرية من احتمال تفجر الاوضاع في القطاع اكبر من احتمال تضمرها في الضفة وذلك ما اكده وزير الامن الصهيوني غانتس من الاوضاع في قطاع غزة قابلة للانفجار في اي لحظة وان انفجارها سيؤدي الى اطلاق الصواريخ والعودة الى المواجهات قرب السياج الفاصل، وهو ما اكدته بالامس المقاومة الفلسطينية على لسان هنية من ان مسيرات العودة ستنطلق وبصورة واسعة في الايام القادمة.
واخيرا فان على النظام العربي الرجعي ان يدرك ان ضم الضفة الغربية المحتلة سيشعل فتيل المواجهة ليس فقط مع العدو بل مع كل الذين يتاجرون على حساب الشعب الفلسطيني او الذين يدفعون بنتنياهو للسير في هذا الطريق وعندها سيكون حسابهم عسيرا جدا وانهم سيكونون حطب كل مواجهة بين المقاومة والعدو الصهيوني .