غوتيريش وتناقضاته المفضوحة
في الوقت الذي تكثف فيه الادارة الاميركية مساعيها المحمومة للضغط على 15 عضواً في مجلس الامن الدولي لحملها على الموافقة لاستصدار قرار جديد بعدم الغاء الحظر التسليحي على ايران، فجأة يصدر الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش تقريرا يشير فيه الى ان "الاسلحة اليمنية التي استخدمت ضد المنشآت النفطية السعودية ذات منشأ ايراني".
صدور مثل هذا التقرير وفي هذا الوقت بالذات يثير الكثير من علامات الاستفهام ومنها استقلالية هذه المنظمة الدولية وامينها العام الذي يتحرك في الملعب الاميركي ضد ايران في وقت تشهد فيه المنطقة وغير المنطقة الكثير من الفجائع والمجازر التي يتفرج عليها الامين العام للامم المتحدة وهو يتقاعس عن تقديم أي تقرير لمعالجتها وفقا للمسؤولية الملقاة على عاتقه، لكنه يذهب بنسج الخيال وقلب الحقائق ضد ايران بضغط من السيد الاميركي وطلب من السعودية وهذا ما فعله سلفه الطالح "بان كي مون" عمليا لكن بشكل آخر عندما تنصل عن مسؤوليته الانسانية واخرج السعودية المتوحشة قاتلة اطفال اليمن من القائمة السوداء تحت الضغط المالي.
ايران وحتى الساعة تحترم قرارها والتزامها بمعاهدة الاتفاق النووي الذي وقعته ولم تتنصل عن أي من التزاماتها. فطرح ملفات حسم أمرها سابقا مرفوضة جملة وتفصيلا وهذا ما تتفق عليه موسكو وبكين مع طهران حول الحظر التسليحي الذي ينتهي مفعوله الخريف القادم.
فالتهديدات الاميركية خاوية تماما لانها لا تستند الى اي اصل قانوني او شرعي بل مجرد اضغاث احلام تريد من خلالها تسجيل نقاط على طهران واستفزازها عبثا بعد ان فشلت كل مساعيها واستجدائها للتفاوض على الملف النووي الذي اصبح من الماضي وهذا ما تقره كل الاعراف والقوانين الدولية.
لكن ما يصدر عن واشنطن من اتهامات وافتراءات تجاه طهران امر بديهي اما ان ينجر الامين العام للامم المتحدة الذي يقع على عاتقه مسؤولية حفظ الامن والاستقرار العالمي الى المزايدات الرخيصة الاميركية فهي الطامة الكبرى حيث يتحمل مسؤولية صدور تقرير بعيدا عن المهنية والاختصاص ويحشر نفسه في ملف معقد وبالغ الحساسية بالاعتماد على المعلومات الاميركية والسعودية المزيفة بان اجزاء من الاسلحة المضبوطة ايرانية المنشأ في حين ان هذه الاجزاء لم يثبت بعد ان صناعتها ايرانية حتى يصل الى هذا الاستنتاج.
الامر الاخر الذي جاء في التقرير والذي يكشف زيف استنتاج مثل هذه المزاعم التي لا اساس لها هو ليس بالامر المستغرب من قبل الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها الذين يمتلكون باعا طويلة بتلفيق المعلومات المضللة حول ايران. هذه الاساليب البالية التي مضى عليها الزمن كاعتماد مصطلحات غامضة لايمكن اثباتها مثل "التقارير الواردة" و"المرجح كثيرا انها مصنعة" و"التشابه" ومن "المحتمل ان تكون منقولة" لربطها بايران، لم تعد تنفع، ولا تباع ولا تشترى في المحاكم الدولية لانها مشكوك في اساسها.
ان ما جاء في تقرير غويترش الامين العام للامم المتحدة من ان الاسلحة المذكورة "ذات منشأ ايراني" مجرد سفسطة وجاءت بدافع سياسي وضغط اميركي بعيدا عن اية معلومات تقنية او عمل خبرائي مهني يؤكد صحة ذلك. وما يفند ادعاءات غويتريش الحالية هو تقريره السابق لمجلس الامن الذي اعلن فيه بانه "لا يستطيع ان يؤكد بشكل مستقل ان الصواريخ والمسيرات التي ضربت المنشات النفطية السعودية منشأها ايران" وهذه كافية على ان تفضح تناقضات غوتيريش وتضع اتهاماته الجديدة ضد ايران تحت طائلة التساؤل!!