kayhan.ir

رمز الخبر: 113873
تأريخ النشر : 2020June10 - 20:31

بالتزامن مع الاحتجاجات الأميركية. مظاهرات في العراق تهدف لتشتيت الرأي العام

محمد حامد العوادي

الى كل ذي لب سليم سؤال يجب ان نفكر بإجابته سوية. مع التظاهرات والاحتجاجات الغاضبة في أميركا والتي استنكرت ورفضت التمييز العرقي واضطهاد اصحاب البشرة السوداء في أميركا وطالبت بالاصلاح السياسي في أميركا وهذا حق مشروع لكل جماعة في اي بلد ما. وبعد ان شاهد العالم اجمع هشاشة النظام الرأسمالي الأميركي وعجزه عن توفير ابسط الحلول تجاه الازمة الاقتصادية العالمية وموجهة جائحة كورونا وهذا النظام الذي طالما اوهم العالم بانه الراعي للحريات ويعمل بالمساوات بين ابناء شعبه. او انه صاحب المشروع الديمقراطي الاوحد والضامن الاول لحرية التعبير والدين والمعتقد او انه من يمتلك الحلول لكل الازمات في العالم سياسيا واقتصاديا وصحيا لانه رفع شعارات الرنانة وطالما تغنت بها كل القائمين على هذا النظام وكل المرشحين للانتخابات في المناصب المهمة للدولة وكان للاعلام الممول من قبلها دور مهم في تلميع صورة هذا البلد ونظامه. ومع شديد الاسف صدق الكثير من ابناءنا وبناتنا في المجتمعات الإسلامية والعربية هذه الشعارات البراقة وصار حلم اي شاب هو العيش في أميركا والدول المتحالفة معها متصورا بانه سيشعر بكل وسائل الاستقلال والاستقرار والراحة النفسية وحرية التعبير او كما يردد البعض عبارة (ان اكون انسان) نعم هكذا سقطت مجتمعاتنا ضحية لذلك الاعلام وكثير منهم ترك بلاده ودينه وتقاليده وعاداته لكي يعيش هنالك. او سلط كل امكانياته في داخل بلاده ليخدم المشروع الأميركي لعله يحصل على عرض في يوم ما من خلال الواسطة او السفارة وعملائها ومن يتواصل معها ويحقق اهدافها في بلاده. متصورا بانه سيحقق حلم حياته الذي لم يتحقق بعد وهو الهجرة من بلاده الى أميركا او البلدان الغربية التي تعتمد على الرأسمالية في نظام اقصادها. نعم قد لانلومهم كثيرا على هذا النوع من التفكير فكما قلنا سابقا بانهم ضحية للاعلام وقد غرتهم المظاهر. نعم ذلك الاعلام الذي ينقل حالة استنفار تام لقوة عسكرية مشتركة وفرق من الدفاع المدني وكل كوادر الانقاذ لتنفيذ عملية واسعة في احدى شوراع الولايات المتحدة الأميركية ويكون هدف هذه العملية انقاذ فرخة بط سقطت في شبكة المجاري العامة. او تسليط الضوء على مروحيات كان همها الوحيد انقاذ قطة كانت عالقة في اعلى بناية مغلقة. او اعلان النفير العام لانقاذ طير علق مابين اسلاك الكهرباء وسط الغابات الشائكة. هذه وغيرها من الاعمال انتجت صورة وهمية في عقول بعض الناس على ان أميركا هي النموذج الاسمى في العدل والمساواة والحياة الكريمة ولايمكن مقارنة الحياة هنالك بالحياة في اي بلد عربي او مسلم هنا او هناك.

مخطط متكامل انتج هذه الصورة وبسيناريو محكم وممثل بارع يقوده مخرج يحسن فن الخداع. لكن شاء الله ان تظهر الحقيقة امام الجميع بعد مقتل الرجل الاسود من قبل رجال الشرطة وامام الجميع متناسين انه حتى لو كان هذا الرجل متهم بقضية ما ويستوجب اعتقاله فهنالك قاعدة عامة يعرفها الجميع وهي ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته. او ان من حق اي انسان في هذه الحياة الحصول على محاكمة عادلة وقضاء منصف ومحايد يوجه له العقوبة التي يستحقها نتيجة ارتكابه لجريمة ما. نعم هكذا نصت النصوص والقوانين المعروفة في كل العالم وقد اطلع عليها الجميع حتى ابسط الناس. ولكن أميركا وامام الجميع كسرت هذه القواعد الانسانية والقضائية واطلقت رصاصة الرحمة على مايسمى بحقوق الانسان. فأين كل تلك الشعارات البراقة التي صدعت بها رؤوس العالم على مدى قرون. ومن سيستنكر فعلتها هذه من القنوات ووسائل الاعلام الخاضعة لها.

وهل سيتذكر الشعب العراقي وبقية الشعوب جرائم هذا الاحتلال وقواته في العراق مثل جريمة بلاك وتر او قتل المدنيين في الشوراع او جريمة سجن ابو غريب اوقصف القوات الامنية وابطال الحشد الشعبي ومئات ان لم تكن آلاف من الجرائم الانسانية في العراق وسوريا وافغانستان وكل الدول التي خضعت لسيطرتها عسكريا.

لكن رغم ذلك لم يتعلم الكثير من ابناء شعبنا من كل الضربات التي تلقاها من أميركا وعادت أميركا تستغل معاناة هذا الشعب ونقص خدماته لتوجه عملائها من عصابات الجوكر لتحرك الرأي العام والإعلام بامور داخلية مثل القيام باعمال الشغب والتظاهرات العشوائية الغير هادفة في كثير من محافظات العراق فيتم حرق الدوائر هنا وهناك ويتم الاعتداء على مسؤول ومدير دائرة حكومية هنا او هنالك وما الهدف من كل ذلك غير تشتيت الاعلام والرأي العام فبدل من انشغال العالم بقضية الانتهاكات الأميركية قررت حكومة أميركا ان تنتج عدة قضايا وانتهاكات ومشاكل عامة في اكثر عدد ممكن من الدول والمحافظات لكي لا تتوجه انظار الشعوب وعقولهم الى جرائمها وانتهاكاتها الصريحة وتتمكن هي من تصفية خصومها ومعارضيها في الداخل بدون اي حسيب او رقيب او حتى متابع للاحداث او متعاطف مع الخصوم .

وفي الختام لابد من ان نذكر كل مسلم لازال يتصور ان الشيطان الاكبر أميركا من الممكن ان تكون صديقا ناصحا له في يوم ما. بقوله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [( سورة المادة الاية ٨٢)