قيادات عسكرية اميركية تمهد للهروب من المنطقة
مهدي منصوري
الذي يواجهه ترامب اليوم لا يمكن ان يصدق بل لم يدر في خلد الكثيرين حتى المراقبين للشأن الاميركي لان ما خططته الادارة الاميركية للسيطرة على العالم قد جاء بنتائج كارثية عليها لان مجمل الاوضاع التي يلاحظها العالم اليوم تشبه اللجمة المرتدة القوية التي لا يستطيع الوقوف بوجهها. وفي ظل هذه الاوضاع المتشابكة والمعقدة التي يعيشها ترامب والتي وصل فيها الى طريق مسدود في الخروج منها وتعالت اصوات دبلوماسية وعسكرية تطالبه بفتح الطريق لهروب القوات الاميركية المتواجدة في منطقة الخليج الفارسي وباسرع وقت ممكن لان استمرار بقائها سيدخل هذه المنطقة بازمة حادة وحسب ماجاء على لسان الدبلوماسي الأميركي السابق في السعودية، مايكل سبرنغمان الذي قال "على الولايات المتحدة مغادرة منطقة الخليج الفارسي باسرع ما يمكن، وعليها ان لاتظن ان منطقة الخليج الفارسي بحيرة أميركية". وان فترة التواجد الأميركي في الخليج الفارسي قد اوشكت على نهايتها"، لافتا الى تصريح نائب قائد الحرس الثوري الجنرال يد الله جواني الذي قال إن "ما تقوم به الولايات المتحدة تحت ستار ما يسمى بالتدريبات العسكرية لتعزيز الأمن في الخليج الفارسي ومساعدة حلفائها هو في الواقع جزء من الجهود الرامية إلى تعزيز وجودها في المنطقة". وبنفس الوقت أيد سبرنغمان ماذهب اليه الجنرال جواني قائلا بانه محق تماما حينما قال "أن الولايات المتحدة مصدر رئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، وان تواجد القوات والسفن الحربية والطائرات الأميركية في المنطقة هي مصدر لحالة عدم الاستقرار تلك".
وها هي اميركا اليوم هي الدولة الاولى في العالم التي نالها فيروس كرونا والتي كانت تتوقع وعندما نشرته في الصين وايران وايطاليا ان يفتك بهذه الدول لكي يخلو الجو لترامب من ان يفرض هيمنة امام اضعاف هذه الدول والتي لابد ان تستنجد به عندما يفعل الفيروس فعلته القاتلة وكما خطط له.
الا ان وكما يقال فان بضاعتهم قد ردت اليهم سرعان ما عاد هذا الفايروس وبصورة تهاجمية وغير مسبوقة وبغفلة من الزمن حتى غزا اميركا بحيث عجزت عن صده او الوقوف بوجهه. والذي اثر سلباً على مصداقية اميركا داخليا وعالميا ولم يقف الامر عند هذا الحد بل خاصة التظاهرات الاخيرة التي غطت كل الولايات الاميركية وسرت فيها كسريان النار في الهشيم والذي لم يحسب لها ترامب حسابها بحيث افقدته صوابه الى درجة انه اصدر اوامره الى الجيش والشرطة بقتل المواطنين الاميركان خاصة الافارقة منهم بعد احتجاجهم على قتل احد اقرانهم ظلما وعدوانا وبصورة تفصح عن عنصرية مقيتة.
واخيرا وبطبيعة الحال فان مطالبة القيادات العسكرية الاميركية من ترامب بسحب قواته من منطقة الخليج الفارسي لان بقاءها وفي ظل الظروف المستجدة قد يشكل خطرا كبيرا عليها قد وقعت كالصاعقة على راس ترامب. اذن فان ترامب اليوم بدأ يتلقى الصفعات الموجعة الواحدة تلو الاخرى والتي وضعته في حالة من العجز الكثير مما قد يتسبب في انهاء حقبته ليس فقط في الداخل بل حتى في الخارج مما سيحطم كل الامال التي كانت في مخيلته والتي اصبحت اليوم في مهب الريح.