ترامب ومستقبل أميركا
د. غسان غوشة
لا شك ان وصول ترامب الى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة شكل مفاجأة ضخمةللعديد من المحللين والقوى السياسية في المعمورة.
وبدأ السؤال:
كيف يصل رجل ذو شخصية شعبوية وبهلوانية ويهوى السمسرة والوقاحة والجفاصة الى سدة الرئاسة في اعظم دولة في العالم؟
هل ترامب هو المريض ام ان أميركا هي المريضة؟
وكانت بحاجة الى طبيب مشعوذ ليشفيها؟...
مع مرور اكثر من ثلاث سنوات من حكم ترامب وتبيان العجز الفاضح عند الديمقراطيين خاصة وخصوم ترامب عامة في بلورة صورة مختلفة ناضجةتصلح لإخراج أميركا من مأزقها،يستمر ترامب في الهيمنة على المشهد السياسي بدون منازع مع تصرفات غريبة ومتناقضة ومتقلبة جدا.
معركة ترامب الاخيرة مع تويتر وتصعيد الموقف مع الصين وتجاهل التسلل الإيراني الى الحديقة الخلفية لأميركا في فنزويلا كلها أمور تستدعي التوقف عندها وطرح أسئلة معينة:
1- هل تخلت أميركا عن العولمة وأصبحت تعتبرها غير مناسبة لمصالحها الاقتصادية وطرحت سياسة جديدة تقوم على أميركا اولا
وعلى الابتزاز المالي المفضوح حتى لأقرب حلفاءها.
٢- هل اكتشفت أميركا مؤخرا ما كانت تشك به من سنوات ان حلفاءها لا يحلبون صافي معها بل يقيمون علاقات مشبوهة مع خصومها من تحت الطاولة وخاصة مع روسيا بالدرجة الاولى ومع الصين ايضا.
٣- هل التزمت أميركا بمقررات الدولة العميقة بعدم اللجوء الى شن الحروب العسكرية الواسعة لمدة عشر سنوات وهو الوقت اللازم لإعادة بناء القوة العسكرية.
٤- اَي أميركا بعد الكورونا هل سيستطيع ترامب ان يعالج الخسائر الفادحة التي ألحقها وباء الكورونا بالاقتصاد الأميركي؟
هل طبع ما يزيد عن ثلاث تريليونات دولار سيفي بالغرض؟
ام اننا سنشهد ازمة اقتصادية أميركية خانقة ناتجة عن نشوء تضخم مالي غير مسبوق؟
كلها أسئلة تدفعنا الى توقع ان تكون الخطوات القادمة لترامب هي الانسحاب من سوريا والعراق وتخفيف الوجود العسكري في الخليج الفارسي والعديد من مناطق المعمورة هل نشهد مواجهة عسكرية واسعة مع ايران ام بالعكس سنكون مع عودة لإحياء الاتفاق النووي معها ولو بصيغة معدلة ، وهذا هو الأرجح على كل الوضع في لبنان يعيش حالة تفشي كل انواع الأوبئة الصحية والسياسية والمذهبية
بانتظار تبلور صورة الوضع في الإقليم.
لا ندري كم مطلوب منا ان نصبر ونتحمل؟