محور الممانعة مستمر في افشال المشروع الصهيو- اميركي
د .عبد الحميد دشتي
الذين ما زالوا يراهنون على تغيرات في الموقف الروسي من الوجود الايراني في سورية يخيب ظنهم وتخيب مراهناتهم التي تبنى على هذه الفرضية التي تدل على قصر نظرهم الذي لا يتعدى الامنيات الخبيثة ، فروسيا وايران ومحور المقاومة لم يدخلوا سورية الا بموافقة القيادة السورية لاجهاض المؤامرة الكونية وانهائها الى غير رجعة ...
مؤخراً نعقت اصوات معروف مصدرها بأن روسيا تسعى الى الاستفراد بسورية بإخراج القوى الايرانية ومعها قوى المقاومة ( حزب الله ) ، ما يعني ان هناك صفقة روسية أميركية تحاك في الخفاء بين الدولتين الكبريين لفرض شروط على القيادة السورية فيما يتصل بتركيبتها وتراتبيتها ، وفيما يتصل بصياغة الدستور الجديد قبل الانتخابات الرئاسية ... وكل التقارير الاعلامية والتصريحات السياسية التي لا تتعدى الابواق حول هذا الموضوع، اي قيام روسيا بالحد من النفوذ الايراني ذهبت ادراج رياح الامنيات الخبيثة في تحرك قد يبدو بسيطاً في ظاهره لكنه يحمل معاني عميقة تدل على عمق العلاقة الاستراتيجية بين قوى محور مقاومة المشروع الصهيو اميركي حتى تحرير آخر شبر من الأراضي السورية وترسيخ وجود القيادة السورية كما يريدها شعبها منذ بداية العدوان الكوني2011 ...
لذلك فوجىء المحور العدواني عندما حطت طائرات إيرانية في قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية على الساحل السوري وخلط هذا المشهد الأوراق مجدداً على هذا الصعيد...
وما يسمى بالمعارضة السورية التي تنتبذ في فنادق الخمس نجوم والتي اصبحت عبئاً على مشغليها ليس فقط في جائحة كورونا ، وانما منذ بداية الانتصارات الميدانية التي يحققها بعزم وعزيمة الجيش العربي السوري وحلفاؤه ، هذه المعارضة اعتبرت أن سماح روسيا لإيران باستخدام قاعدتها الجوية الرئيسية في ريف اللاذقية يمثل تطوراً لافتاً، ويحمل رسائل غير إيجابية للحراك الأميركي الإسرائيلي المتصاعد ضد الوجود الإيراني في سوريا...
وهذا ما تؤكده عمليات الهبوط السابقة اذ شهد الأربعاء الماضي ، للمرة الثانية، هبوط طائرة متوجهة من إيران إلى سوريا في قاعدة حميميم الجوية الروسية، في ريف جبلة، جنوب غرب محافظة اللاذقية، وهي طائرة شحن أفرغت حمولتها، ومن الطبيعي ان تتجنب مثل هذه العمليات غارات إسرائيلية كانت قد استهدفت في السابق مطار دمشق الدولي.. وهذا ما كانت اصلاً قد صورته وسائل اعلام روسية
( روسيا اليوم ) قبل ان يكشف اميركي
متخصص برصد حركة الملاحة الجوية للقاعدة الروسية ...
لا شك ان هناك تنسيقاً على أن تسمح روسيا لإيران وبمعرفة القيادة السورية باستخدام قاعدتها الجوية الرئيسية في سوريا، وهذا بحد ذاته يمثل رسالة تحدٍ صريحة لكل من واشنطن وتل أبيب، وتأكيداً على أن ما يجمع طهران وموسكو في سوريا أبعد من مجرد التنافس على بعض الملفات الاقتصادية والعسكرية ،
تزامناً مع تعرض مواقع تابعة لايران وبعض نقاط تمركز الحرس الثوري الإيراني في سوريا لقصف جوي متكرر، قامت به الطائرات الاسرائيلية والأميركية..
لكن هذه الضربات لم تجرء على قصف
مطار دمشق الدولي...
لقد كثر الحديث عن انسحاب وإعادة انتشار تنفذها القوات المرتبطة بإيران في سوريا، وأنه تم تسليم العديد من المواقع لوحدات محلية مرتبطة بروسيا، وخاصة في محافظة دير الزور شرق سوريا، تحت ادعاء ان هذا جاء استجابة لضغوط روسية على طهران ...
لكن هبوط الطائرة الايرانية في قاعدة حميميم فرض على قوى العدوان إعادة تقييم الواقع مجدداً ... ما دفع بوزير الخارجية بومبيو الى حمل هذا الملف في زيارته إلى إسرائيل.. لكن اي شيء لن يتغير طالما ان التفاهمات بين قوى محور الممانعة هي تفاهمات لا تخضع للظروف الآنية...