الخليجيون والازمة الاقتصادية القاتلة
مهدي منصوري
تعيش دول الخليج الفارسي اليوم ازمة اقتصادية خانقة لم يسبق لها مثيل بحيث تركت تاثيرا سلبيا كبيرا على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لشعوب هذه المشيخات، وقد برزت بوضوح في السعودية والامارات اذ اقدمت حكومة بني سعود على اتخاذ اجراءات اقتصادية تقشفية قاسية وموجعة شملت الطبقات المتوسطة والفقيرة والتي عزتها الى تفشي فيروس كورونا. وفي الامارات برزت الازمة بحيث فرض على اعداد كبيرة من المقيمين في هذا البلد والذي وصل تعدادها الاولي 200 الف مطالبين بالرحيل الى بلدانهم للضائقة المالية التي يعيشون فيها.
ورغم ان انتشار فيروس كورونا قد ترك اثره على مختلف الدول وأقلقها كثيرا بحيث فرض على اغلب رؤساء الدول وخاصة اميركا ان تمد يدها للاحتياط المالي الاستراتيجي في مواجهة تداعيات هذا المرض. الا ان الوضع في دول الخليج الفارسي يختلف تماما لانه وكما يعلم الجميع ان ترامب ومنذ توليه رئاسة الولايات المتحدة وليومنا هذا وهو يرى في هذه الدول الاحتياطي المالي الكبير الذي يستطيع ان يسلب منه ما يسلب متى يشاء ولذلك ومنذ تلك الفترة ولهذه الساعة يستلب اموالهم بحيث اوصلهم الى حالة الافلاس الذي يعيشون مرارته اليوم بسبب تفشي مرض كورونا وما يحتاج من امكانيات مادية هائلة لمواجهته.
واشارت مصادر مراقبة للاوضاع في دول الخليج الفارسي من ان السياسة الهوجاء وغير المتزنة وهي الخضوع الكلي لاميركا من قبل بعض حكام هذه المشيخات خاصة السعودية والامارات وفتح الابواب مشرعة امام اشباع شهية ترامب الشرهة للاموال قد اوصلهم الى هذه الحالة بحيث لم يحسبوا حسابها وكانوا مخدوعين من ان اميركا هي الغطاء الوحيد الذي يضمن امنهم واقتصادهم ولكن الواقع اظهر اليوم انه ضعف الطالب والمطلوب.
وبطبيعة الحال فان اميركا التي لا ترى الا مصالحها لا يمكن ان تقدم اي دعم كان لهذه الدول للخروج من ازمتها الاقتصادية والتي ستترك اثارها السلبية الكبيرة على المجتمع الذي كان لا يعرف للجوع او العوز معنى مما قد يثير الشارع الجائع ضد الحكام الذين ينعمون بحياة مرفهة على حساب اموال الشعب التي هدرت ومنحت من دون مقابل.
ولذا فان حالة القلق والارباك قد بدأت واضحة في السعودية والامارات بحيث اصبحت في موقف عاجز امام هذه الصورة المأساوية والتي قد تطول ولا يعلم مداها الا الله.