اميركا والتخبط في سياساتها
التداعيات المهلكة للسياسات الخاطئة والحمقاء التي انتهجها الرئيس ترامب بدأت تطفو على السطح وتضغط عليه بشكل متزايد خاصة وان العد العكسي للانتخابات بدأت هي الاخرى تحاصره ولابد ان يفعل شيئا ليعيد الموازنة الانتخابية لصالحه بعد ان اخذت كورونا مأخذا منه لدرجة وصفها بانها تشكل اسوأ اعتداء على اميركا لانها وببساطة كشفت ضعف اميركا وخوائها في مواجهة الازمات وتصل الحالة المرثية بها لتتلقى المساعدات الطبية من دول مثل مصر و تركيا ناهيك عن طلب الرئيس ترامب نفسه المساعدات من الصين بهذا المجال. وهنا انهالت الكارثة على اميركا وبان موقفها الهزيل والمهزوم التي كانت يوماً تدعي قيادة العالم، امام الصين التي استطاعت ليس ان تتغلب وبنجاح على جائحة كورونا بل ارسلت المساعدات لـ 100 دولة في العالم ومنها اميركا وهذا يعني انها تمتلك اليم مفاتيح الامساك بالصحة ومن يمسك بذلك يمسك بالعالم من خلال السيطرة على النفوذ الصحي.
ولا شك ان فايروس كورونا طرح معادلة جديدة في العالم ستظهر نتائجه لاحقا حيث لم يعد العالم كما كان عليه قبل انتشار هذا الوباء فالامر متروك للمستقبل لنرى الموازنات الجديدة وهذا هو ما يقلق دوائر القرار في اميركا ومدى ذعرها لذلك نراها تتخبط في قراراتها ومنها الانسحاب المفاجئ من المنطقة في التوقيت وليس في الاصل لان الانسحاب قد بدأ من قبل وان كان جزئيا من سوريا وافغانستان والعراق لكن قرارها بسحب اربع من منظومات الباتريوت وسرب من مقاتلاتها ومئات العسكريين من السعودية وكذلك سحب قواتها العاملة في قاعدتين في سيناء كان مفاجئا وصادماً في نفس الوقت لحلفائها في المنطقة وأغاضهم بشكل دب الذعر والقلق في اوساطهم خاصة الكيان الصهيوني الذي ليس يضاهيه حليف ترجحه اميركا، لم يكن بالامر الهين خاصة وان اقتدار محور المقاومة يتزايد يوما بعد يوم للضغط عليها لترك المنطقة باسرع وقت لانه قرار لا رجعة فيه بعد ارتكابها للجريمة الوقحة والتاريخية في اغتيال قادة النصر الشهيدين سليماني والمهندس.
الامر الاخر الذي يهيمن على الانسحاب ان المنطقة والنفط لم يعدا اولوية لاميركا بسبب تنامي قوة الصين وروسيا وخطرهما المستقبلي على المصالح الاميركية لذلك اراد الرئيس الاميركي ارسال رسائل متعددة لتوجيه الانظار لاجراء تغييرات استراتيجية من خلال القيام ببعض الترتيبات العسكرية حول العالم باعتبار ان منطقتنا اصبحت له ثانوية ولتبرير هذه الخطوة والتغطية على هزيمة الانسحاب من المنطقة حاول الرئيس ترامب ربط الانسحاب بعدم وجود تهديد استراتيجي من قبل طهران للمصالح الاميركية في المنطقة. فقائمة الانسحابات الاميركية من المنطقة ستتوالى ولم تتوقف بسبب معارضة شعوب المنطقة التي ترى ان بقاء القوات الاميركية في اراضيها خدش لسيادتها واستقلالها واهانة لكرامتها وخطر على مصالحها لانها تشكل بؤرة لتفجير الازمات المستمرة.
والايام القادمة سنشهد انخفاضا في الوجود البحري الاميركي في منطقة الخليج الفارسي وبالطبع ان اميركا ماضية في تقليص وجودها العسكري لما تتحمله من نفقات باهظة وهذا ما اشار اليه مؤخرا الرئيس كارتر في رسالته لاوباما بأننا نريد اخضاع العالم بالقوة لارادتنا عبر خوض الحروب فيما اتجهت الصين الى تنمية مشاريع البناء والاعمار دون ان تخوض حرباً واحدة.