عن الإمارات ، لنتحدث قليلا
أحمد الحباسى
يتجنب الجميع الحديث عن الإمارات ، لا أدرى لماذا ، و كأن لهذه الدولة قدرة عجيبة على إغلاق الأفواه و تكميم الأصوات ، لكن الإمارات لا تقدر و لن تقدر على كبح كل الأصوات مهما فعلت و مهما رشت و مهما هددت و مهما نفذت وعيدها ، و بالنهاية يبقى الضمير و تموت ألسنة الصمت الخجول الجبان ، فحكام الإمارات كغيرهم من حكام العمالة في الخليج الفارسي لهم عيوبهم و لهم أخطاؤهم و لهم خطاياهم في حق العروبة و في حق القضايا العربية الملحة و من بينها طبعا القضية الفلسطينية و قضية إسقاط المقاومة ، و إذا كان الحال العربي بهذا السقوط و هذا السوء فإن للإمارات دورا و قسطا فيما آلت إليه الأوضاع العربية ، سواء بكونها من ساهمت في الحظر الاقتصادي و السياسي على سوريا أو بكونها تسعى بكل الطرق إلى تجفيف التواجد الشعبي العمالي العربي لصالح العمالة الأجنبية.
لماذا تقف الإمارات مع ” الثورة” السورية القذرة ؟ طبعا الأمر لا يحتاج إلى انتباه خارق على اعتبار أن الإمارات هي جزء من منظومة خليجية متواطئة مع الدور و الأجندة الأمريكية الصهيونية في المنطقة ، و إذا كان السيد ضاحي خلفان القائد الأمني في الإمارات يريد أن يقنع المتابعين بأن الإمارات دولة ذات سيادة بمقدورها الوقوف ضد الدور الاستخباري الصهيوني في المنطقة و في الإمارات بالذات ( نغمز طبعا من الضجة المثارة حول ملف اغتيال محمود المبحوح في الإمارات ) ، فيجب أن نكون على غاية من الغباء لنصدق هذه الجلبة الإعلامية ، لان إسرائيل تصول و تجول في الإمارات و في بقية الدول الخليجية دون استثناء بل هي الحامية لهذه العروش الكرتونية و هي من تصنع القرار و تطبخه داخل القصور الملكية التي تحولت إلى دكاكين خطرة ضد المصالح العربية.
لماذا يسمى البعض الإمارات بسنغافورة الثانية ؟ … طبعا ، هذا تشبيه مبالغ فيه لان الإمارات لن تصل إلى مستوى سنغافورة اقتصاديا و ثقافيا و اجتماعيا ذلك أن المال النفطي لا يمكنه صنع كل شيء طالما أن العقول فارغة و لا تسعى إلا لتنفيذ المشاريع الخيالية التي يجمع الكثيرون أنها مفسدة مالية قبل أن تكون منفعة لاقتصادية بإمكانها تعويض النفط بعد سنوات محددة ، ما يهم في هذا السياق هو الإشارة إلى أن الإمارات قد تحولت إلى بلد ” اصطناعي” و ليس بلدا صناعي كما يتبادر للذهن الغير الحذر ، و لم يبق في الإمارات من الإمارات إلا بعض "الشعب” الذي بات يشك في إماراتيته بعد أن جاء العقل الحاكم بكل الجنسيات الأجنبية ما عدا العربية طبعا ( قلة قليلة على فكرة ) و عندما ينتبه المتابع فهو يلاحظ بالعين المجردة كيف تحولت هذه المساحة الإماراتية إلى ما يشبه ملعب كرة قدم بمناسبة تنظيم نهائيات كأس العالم تتلاقى فيه كل الجنسيات و يضمحل فيه تواجد "الشعب” المنظم لتلك الفعاليات الكروية .
هنا ، يؤكد العقل الإماراتي أنه جزء من المؤامرة ضد الشعوب العربية لأنه يسعى إلى أن تبقى تلك الشعوب الفقيرة في مجملها و أغلبيتها الساحقة قنابل "اقتصادية ” موقوتة في وجه حكوماتها الديكتاتورية ، و هنا ، طبعا ، نتأكد أن ما تزعمه الإمارات من كونها جزءا من المنظومة العربية و من القضايا العربية و من المشروع العربي هو مجرد ضحك على الذقون ، فالإمارات لا تملك هوية عربية و لا تبحث عن شراكة عربية و لا تقيم وزنا لبقية الشعوب العربية و همها الوحيد هو الانغلاق على نفسها و البحث بكل الطرق عن حماية نفسها من التواجد العربي على أراضيها كل ذلك لتوفر للعدو الصهيوني فرصة سانحة للاشتغال على الهشاشة الاقتصادية العربية و السعي طبعا لإثارة الشعوب ضد أنظمتها مثلما حصل في تونس و في مصر على سبيل المثال ، لذلك يمكن التأكيد أن الإمارات هي جزء من منظومة الشر الصهيونية و هي جزء لا يتجزأ من ” أصدقاء العرب” على وزن "أصدقاء سوريا ” .
يقول التاريخ أن الغرب يعتبر الإمارات إحدى ” الدول” التي بإمكانها المساعدة على تفتيت الدول العربية التي تعاني من الفقر و التدني الاقتصادي ، و العقل الغربي هو من يخطط الآن لتصبح الإمارات دولة "غربية” أو ذات ميول غربية بعيدة عن ميولها العربية المفترضة ، بل لنقل عن هذه الإرادة السياسية الإماراتية لاستقبال اليد العاملة الأجنبية ، أعنى الجنسيات الأسيوية بالتحديد ، أنها إرادة صهيونية غربية ماكرة في ظاهرها و في خفاياها ، و لعل الذين يسوقون إلى أن السبب في هذا هو قدرة هذه اليد العاملة لا غير هم واهمون لان اليد العاملة العربية قد أثبتت في الدول الغربية المتقدمة قدرتها على التعامل مع كل الوضعيات و تحصلت على مراتب مرموقة أهلتها لحصد جوائز علمية عالمية في كثير من المناسبات ، من هنا ، يتأكد للملاحظين أن العقل الإماراتي الحاكم موجه من الغرب و خاضع للإملاءات الصهيونية .
نتساءل بكثير من المرارة طبعا هل أصبحت الإمارات اليوم وكرا قادما لتمويل الإرهاب في المنطقة العربية خاصة بعد أن فشل الدوران القطري و السعودي في هذا السياق المحموم ؟ و هل أن مساهمة الإمارات في ضرب سوريا بحجة مواجهة المد الإرهابي الداعشى هو مقدمة ” لأخطاء” إماراتيه قادمة ؟ بل لنقل بمنتهى الصراحة أن الدور الإماراتي اليوم هو نتاج لما كشفت عنه وثائق ويكيليكس الشهيرة من كون هذه الدولة المشبوهة قد باتت توجهاتها متطابقة جدا مع التوجهات الصهيونية بعد أن عبرت قيادتها على أنها لا تعتبر الكيان الغاصب عدوا للإمارات ، بل أنها ترحب بالتواجد الصهيوني داخل الإمارات و لو كان ذلك تحت يافطات و عناوين مختلفة تجنبا لإثارة الشعب الإماراتي ، لكن سوريا ستنتصر في نهاية المطاف في انتظار أن يستفيق شعب الإمارات ، هذا إذا قرر الاستفاقة طبعا