يوميات الثورة
حسين شريعتمداري
في تلك الايام، حين الثورة تعيش تجربتها، كان الشهيد الحاج محمد صادق اسلامي في منتصف عمره، وهو الذي بدأ نضاله ضد نظام الشاه منذ التاسعة عشرة من عمره، ضمن مجموعة الشهيد "اندرزكو"، حيث اعتقل مرتين وعانى التعذيب في السجون على يد السافاك. عرف بايمانه القوي وثوريته وعلاقته الوثيقة بسماحة الامام (ره)، ومن اعضاء الشورى المركزية لحزب المؤتلفة الاسلامي.
كلف الشهيد محمد صادق اسلامي في لجنة استقبال سماحة الامام الخميني(ره) في السابع عشر من بهمن عام 1357 (السادس من فبراير 1979)، دخل الغرفة ويبدو عليه التسرع قائلا؛ الا تأتي؟ سألت واين؟ قال؛ نخرج في مسيرة دعما لرئاسة وزراء المهندس بازركان. قلت؛ انتظر ليلتحق الاخرون. فقال؛ اسرع! فكل من يسرع يحصل على ثواب اكبر و... فانطلقنا. فتجمع عدد غفير من الجماهير في الشوارع وهم يهتفون تأييدا لبازركان: (بازركان بازركان مبارك عليك الحكومة)، (المهندس بازركان رئيس وزراء ايران)، (بازركان بازركان مطبق حكم القرآن)، (سلام لبازركان، يحيى الخميني قائداً للاحرار)، ( بازركان رئيس الوزراء المنتخب من قبل الامام) و...
ومن كان يرى الحاج صادق كيف يردد الهتافات بحرارة وشوق يظن انه احد انصار المهندس بازركان المتحمسين، ولا سيما وقد اناط به الامام الراحل مسؤولية رئاسة وزراء الحكومة المؤقتة فهي اللحظة المرتقبة للحاج صادق كي يعبر عن ما اعتمر قلبه لسنوات طوال وبصوت مرتفع يسمعه الجميع! واستبعد ان يكون "هيبيك" وهو من اعضاء الرسميين لحركة الحرية، قد هتف بحماس وحرارة الهتافات التي قام الشهيد اسلامي بترديدها!
لقد كنت متيقنا بما يدور في خلد الحاج صادق ونظرته لافكار ومتبنيات حركة الحرية.
فلطالما تناقشنا حول انحراف هذه الجماعة التي يترأسها المرحوم بازركان، ولذا فان اتباعه في ذلك اليوم لأمر سماحة الامام ـ رضوان الله تعالى عليه ـ دون أي تردد جعلني أهيب موقفه هذا، وبحق هو مصداق الآية الشريفة من سورة النساء؛ "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما..."
سماحة الامام ـ رضوان الله تعالى عليه ـ طلب من الشعب، بعد ان أعلن عن تسمية المرحوم بازركان كرئيس للوزراء ان يعبروا عن موقفهم بالتظاهر والمسيرات.
فقال الحاج صادق؛ حين رشح سماحة الامام المهندس بازركان لرئاسة الوزراء، اعتبرت الحضور في المسيرة تأييدا لسماحته وتلبية لندائه وتكليف مذهبي و ثوري...
فما ادرانا بالمصلحة التي شخصها نائب امام الزمان في ترشيح بازركان؟ الا ان امر سماحته بمثابة حجة علينا.
وجاء الوقت المناسب الذي طرح سماحة الامام فيه رايه بخصوص انتخاب بازركان، ورؤيته الثاقبة حينها، فكان رده على وزير الداخلية السيد محتشمي؛ لو استمرت الحكومة المؤقتة لسلمت البلاد لاميركا...
وشاءت الاقدار ان يلبي الحاج صادق نداء ربه شهيدا في 28 حزيران 1982 بانفجار مقر الحزب الجمهوري، ورغم تعاليه عن الحياة الدنيوية، الا انه كان شاهدا من عالم الملكوت بان دعمه في ذلك اليوم لرئاسة وزراء المرحوم بازركان تقرباً لله، وكذلك ما كان يعرفه عن انحراف حركة الحرية لم يكن بعيدا عن الحقيقة.