رئيس الشاباك السابق: صفقة القرن ستجلِب الحرب الداميّة على إسرائيل
* الحديث لا يجري فقط عن عدم فهمٍ كاملٍ للقضيّة من قبل الأمريكيين بل عن نمط تفكيرٍ ليس أخلاقيًا بالمرّة ويفتقِد للمصداقيّة
*سكان إسرائيل يعيشون حالة فقدان الأمن والأمان المُستمرّين والرؤية الإسرائيليّة تتبلور بحسب قيمة فقدان ونقصان الأمن
* أولمرت: صفقة القرن مجرد إنجاز كبير لنتنياهو في مجال العلاقات العامة
القدس المحتلة- وكالات انباء:- رأى الوزير الإسرائيليّ السابق ورئيس جهاز الأمن العّام الأسبق (الشاباك)، عامي أيالون، أنّ خطّة السلام الأمريكيّة، التي غدت تُسّمى إعلاميًا بـ"صفقة القرن"، هي ليست خطأً تكتيكيًا إضافيًا، بل خطأً إستراتيجيًا سيجلِب حمامات من الدماء والمآسي على الفلسطينيين والإسرائيليين، وسيؤدّي لإشعال المنطقة برّمتها على حدّ تعبيره.
وتابع في مقالٍ نشره في صحيفة (هآرتس) العبريّة إنّه إذا لم تقُم إسرائيل بمُبادرة للانفصال عن الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة وفي قطاع غزّة، وترسيم الحدود النهائيّة للدولة العبريّة بشكلٍ يُحافِظ على هوية الصهاينة، فإنّ جيل الأبناء سيضطر لخوض حربٍ شرسةٍ وقذرةٍ التي ستؤدّي إلى تقريب نهاية الحلم والرؤية الصهيونيتيْن، كما أنّ الحرب المذكورة، على حدّ قوله، ستؤدّي إلى ترسيخ حالة الصراع والنزاع مع الفلسطينيين، وإضافة لذلك فإنّ الوضع القائِم سيؤدّي إلى صعوبةٍ في مُقارعة حركة المُقاطعة (BDS)، علاوةً على تفاقم ظاهرة معاداة الساميّة في العالم، على حدّ تعبير أيالون.
وتابع قائلاً إنّ ما يُطلَق عليها "ورشة البحرين" يجب أنْ تُشعِل جميع الأضواء الحمراء، إنْ كان ذلك لدى الفلسطينيين أوْ لدى الإسرائيليين، لأنّ مَنْ يعرف تاريخ الصراع في الـ30 سنة التي مضت، يعلم جيّدًا أنّ هذه الخطّة هي نسخة طبق الأصل، ممّا كان يُسّمى سابِقًا بالسلام الاقتصاديّ، وقبل ذلك "الشرق الأوسط الجديد"، كما أكّد أيالون.
وتابع رئيس جهاز الشاباك سابِقًا أنّ هذه الخطّة هي بمثابة صفعةٍ مُجلجلةٍ للفلسطينيين، وعدم فهم الطموحات الوطنيّة للشعب الفلسطينيّ، مُوضحًا أنّه لو جرى الحديث عن "شراء" الفلسطينيين بالأموال، لكي يتنازلوا عن آمالهم الوطنيّة، لكان هذا الأمر حصل منذ وقتٍ بعيدٍ، وبالتالي فإنّ الحديث لا يجري فقط عن عدم فهمٍ كاملٍ للقضيّة من قبل الأمريكيين، بل عن نمط تفكيرٍ ليس أخلاقيًا بالمرّة، ويفتقِد أيضًا للمصداقيّة، كما أكّد الوزير الإسرائيليّ السابق.
وأردف الوزير، الذي شغل أيضًا منصب قائد سلاح البحريّة في جيش الاحتلال، وهو جنرال في الاحتياط، أردف قائلاً إنّ نتائج التفكير الخاطئ، من المُمكِن وجودها في اتفاق أوسلو بين إسرائيل وبين منظمّة التحرير الفلسطينيّة، مُشيرًا إلى أنّ اتفاق باريس الاقتصاديّ واتفاق القاهرة الأمنيّ، اللذين تبِعا اتفاق أوسلو، ساهما إلى حدٍّ كبيرٍ في تقويض الاتفاق وإفشاله بشكلٍ نهائيٍّ، وتسببا في وقتٍ لاحِقٍ، بحسب رئيس الشاباك الأسبق، باندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الثانيّة في أيلول (سبتمبر) من العام 2000، التي لم تكُن أسباب اندلاعها اقتصاديّةً، بل لأنّ الأفق السياسيّ لم يكُن مفهومًا ولا واضِحًا، كما قال.
وتابع قائلاً إنّ الهدف الجوهريّ لعملية السلام يجب أنْ يكون إنهاء الاحتلال الإسرائيليّ للأراضي الفلسطينيّة، وإقامة الدولة الفلسطينيّة على حدود ما قبل الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، مع القيام بعملية تبادل الأراضي إنْ كانت هناك حاجةً لذلك، وعليه، أضاف، إذا كان الطرفان، بالإضافة إلى الوسيط، لم يقوموا بتحديد الهدف النهائيّ للعملية، فلا حاجةً أصلاً للبدء فيها، كما قال.
وأردف الوزير الإسرائيليّ السابِق إنّه يتحتّم ويتعيّن على كلّ إنسانٍ، وبشكلٍ خاصٍّ من القادة الإسرائيليين، الذين يطمحون لإنهاء الاحتلال، والذين يُعبّرون عن قلقهم لأمن الدولة العبريّة، وتوجسّهم من جولة عُنفٍ أخرى مليئةٍ بالدماء، يتحتّم عليهم مُطالبة ترامب بالتنازل عن الفكرة الخطيرة جدًا، والتي ترى الاقتصاد أولاً، وبالتالي فإنّ المعركة الانتخابيّة القادِمة في الكيان، أكّد أيالون، يجب أنْ تُركّز على نقاش الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، وكلّ قائدٍ إسرائيليّ لا يُقدِم على ذلك، ليس جديرًا بأنْ يكون قائدًا، على حدّ قوله.
وشدّدّ أيالون على أنّ سكان إسرائيل ، يعيشون في حالة من فقدان الأمن والآمان المُستمرّة، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ الرؤية الإسرائيليّة تتبلور ليس حسب القيمة الدفاعيّة التي يتمتّه فيها المُواطنون، بل بحسب قيمة فقدان ونقصان الأمن التي يشعرون فيها دائمًا، على حدّ تعبيره.
هذا في وقت صرح المراسل العسكري في موقع "والاه" العبري "أمير بوخبوط" بأن حكومة الكيان مشغولة "بصفقة القرن" وغور الأردن وضم مستوطنات الضفة ونسو مستوطنات غلاف غزة.
ونقلت القناة ١٣ العبرية عن احد السؤولين قوله: "دولة الإحتلال" فقدت قدرة الردع أمام حماس بغزة، وسندعو لجلسة طارئة بالكنيست الأسبوع القادم، لمناقشة استمرار سقوط الصواريخ والبالونات المفخخة بالغلاف.
وهاجم رئيس المجلس الإقليمي "شاعر هنيجيف ليفتشاين" حكومة الكيان بقوله، بدلا لكم من الانشغال بفرض السيادة على مستوطنات الضفة الغربية، عليكم أولا فرض السيادة الإسرائيلية على غلاف غزة.
وفي هذا الصدد أفاد المراسل العسكري في موقع "والاه" العبري "أمير بوخبوط" أن: ما يحدث في غلاف غزة جنون، اليوم ليس كأي يوم، هناك فقدان للوعي ماذا يحدث لا أحد يعلم يبدو أن السنوار يدير المعركة بذكاء/ الحكومة مشغولة "بصفقة القرن" وغور الأردن وضم مستوطنات الضفة ونسو مستوطنات غلاف غزة.
ومن جانبه صرح المراسل العسكري لـ القناة ١٣ العبرية "ألموغ بوكير"، صاروخ واحد سقط في منطقة مفتوحة دون وقوع إصابات، وصاروخ آخر سقط داخل حدود القطاع على حد زعمه.
على صعيد متصل ومن جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت إن "صفقة القرن" لا يمكن أن تصبح أساساً لحل الصراع مع الفلسطينيين، معتبراً أنها مجرد "إنجاز كبير لبنيامين نتنياهو في مجال العلاقات العامة".
وفي مقال نشرته "معاريف" نوه أولمرت إلى أن خطة ترامب مجرد خطة تمكن إسرائيل من ضم غور الأردن، والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن.
وحذّر أولمرت من أن الخطة التي لن تقود لتحقيق التسوية السلمية للصراع يمكن أن تمثل مصدراً لتهديد مستقبل إسرائيل، قائلاً: "أخشى أن تنتهي الزفة التي كانت في واشنطن الثلاثاء الماضي ببكاء كبير وأخشى أن نكون نحن الباكين"، على حد تعبيره.
في السياق، توقع "مركز دراسة السياسات الخارجية والإقليمية لإسرائيل"(ميتيفيم) أن يمثل طرح "صفقة القرن" مسوغاً لتصعيد الأوضاع الأمنية.
وفي ورقة أعدها المستشرق البروفسور إيلي فودا، أشار المركز إلى أنه لا يوجد أية فرصة لوضع الخطة موضع التنفيذ، على اعتبار أنها "لم تأخذ بعين الاعتبار مصالح الطرف الفلسطيني".