kayhan.ir

رمز الخبر: 108443
تأريخ النشر : 2020January31 - 22:35

"صفقة القرن" ولدت ميتة


مهدي منصوري

لا يعتقد ان نتنياهو بالدرجة الاولى وترامب من بعده قد خانتهما الذاكرة وبصورة نسيا او تناسيا او يحاولان التغافل من ان فلسطين اليوم هي ليست فلسطين 48. وهذا الامر يدركه المجرم نتنياهو قبل غيره لان الضربات المتلاحقة التي واجهها من قبل المقاومة الفلسطينية والتي اوجعته الى حد انه لا يفكر في القيام باي تحرك ضد هذا الشعب المقاوم الذي اذاقه الامرين بحيث اوصله الى الفشل السياسي الكبير الذي يعاني مراراته في كل لحظة من حياته.

ومن الواضح والذي اثبتته التجربة ان المقاومة الفلسطينية قد افشلت الكثير من المخططات والمشاريع التي ارادت اخضاع الشعب الفلسطيني ووضع رقبته في المقصلة الصهيونية، وكان من ابرزها الضجة الكبيرة التي اخذت مأخذها في العالم الا وهي نقل سفارة اميركا الى القدس والذي كان يرمي من ورائها اعطاء المزيد من الدعم للكيان الصهيوني، الا ان هذا المخطط قد مات في مهده ولم يلق اي تاييد من دول العالم بحيث فشل ترامب حتى في نقل سفارته الى القدس مما يعكس ان الشعب الفلسطيني اخذت تتكسر- بقوته وقدرته وصموده ودفاعه ووحدة ارضه وشعبه- كل المشاريع الاستكبارية الحاقدة التي تستهدف ارادته الحرة.

واخيرا فان ما اعلنه ترامب عن تطبيق خطه "صفقة القرن" والتي جاءت في ظرف حساس وصعب يمر به كل من نتنياهو وترامب اذ يواجهان وفي القريب العاجل نفس المصير الا وهو الوقوف في قفص الإتهام لملفات الفساد التي ازكمت الانوف ومن ثم يرحلان والى غير رجعة الى مزبلة التاريخ. فلذلك فان ترامب ونتنياهو كانا يعتقدان وباعلانهما تنفيذ خطة صفقة القرن انها ستكون المنجية لهما وتخليصهما من مصيرهما الاسود المحتوم الذي ينتظرهما. الا ان العكس هو الصحيح لان هذه الخطة الظالمة ستغرقهما والى اذنيهما لما واجهته من رفض قاطع من قبل شعوب العالم من خلال نداءات الاستنكار والتنديد والتي اعتبرها المحللون والسياسيون ان هذا الرفض القاطع هو انتصار جديد للشعب الفلسطيني من جانب وسيكون الدافع القوي لان يقف هذا الشعب على قديمه شامخا رافعا الراس في مواجهة الاحتلال لاسقاط هذا المشروع والى الابد.

وقد اجمعت كافة الاوساط الشعبية والرسمية لبعض دول المنطقة ان فلسطين اليوم ليست للبيع ولا يمكن وضعها في اسواق المزايدات السياسية العالمية خاصة وان المقاومة الاسلامية الباسلة لازالت ايديها على الزناد وانها ترى ان خيار المقاومة هو الخيار الوحيد الذي يستعيد لها ارضها وكرامتها، وبذلك ستخيب امال ليس فقط ترامب ونتنياهو بل كل الذين وضعوا اقدامهم في ركابهما خاصة مشيخات الخليج الفارسي التي حضرت اللقاء وايدت صفقة القرن والتي اثبتت خيانتها لشعوبها وللشعب الفلسطيني وارادته الحرة. ومن طرف آخر فعلى ترامب ونتنياهو ان يدركا ان هذه الصفقة لم و لن تجد طريقها للتنفيذ لان الشعوب الحرة في العالم ستقف الى جانب الشعب الفلسطيني وتمده بكل ماتملك من قدرات ممكنة لان ينتصر على اعدائه والحاقدين عليه.

والذي لا يمكن ان نغفله الموقف المبدئ والبطولي للمرجعية العليا في النجف الاشرف والذي اعلنته وبوضوح ادانتها لهذه الخطة الظالمة التي كشف عنها ترامب كما دعت المسلمين وجميع الاحرار في العالم للوقوف مع الشعب الفلسطيني ومساعدته مما سيعطي اندفاعا قويا للشعب الفلسطيني ان يصمد ويقاوم وبقوة مدعوما من قبل الشعوب الاسلامية والعالم الحر من اجل اماتة هذه الخطة الاجرامية في مهدها.