لماذا قتل المسلم له الأولوية عند داعش على “محاربة إسرائيل” ؟
حسب فتاوى وآراء المفتين التكفيريين، الحرب في الدول الإسلامية تتقدم في سلم الأولويات على محاربة الصهاينة، وكأن السير نحو القدس سوف يبدأ عندما لم يبق هنالك مسلم.
إن عمليات تكفيريي داعش تتوقف عندما تصل إلى الحدود الفلسطينية. داعش لا تهمه إسرائيل إطلاقاً، ولا يمكن العثور على كلمة فلسطين في قاموس قادة هذه الجماعة الإرهابية، وكأن القدس عند هذه المجموعة، مثل الأماكن المقدسة الأخرى في العراق وسوريا، والتي يجب أن تدمر.
والأقصى لا يتعرض لتهديدات الصهاينة فحسب، بل التهديد يأتي من قبل التكفيريين أيضاً. والسؤال هو إذا وصل إرهابيوا داعش إلى القدس، فهل سيقومون بتدمير المسجد الأقصى؟ ذلك العمل الذي يحاول الصهاينة القيام به منذ عشرات السنين.
تناول موقع قناة المنار على شبكة الإنترنت هذه المسألة حيث قال: "من الطبيعي أن لا يتحرك الدواعش نحو فلسطين في أي وقت، ولم يسمع منهم حتي الآن أي نفير أو استعداد للقتال مع إسرائيل، بل كل التهديدات وما يسمي بإعلانات جهاد هذه المجموعة كانت تستهدف البلدان الإسلامية » .
وعلي الخريطة الجغرافية أيضاً، فلسطين أقرب الى سوريا أم تونس؟ لكن داعش يخطط للسيطرة على تونس ولا ينبس ببنت شفة عن فلسطين. كما أن الأردن يجاور الضفة الغربية لكن السلفيين التكفيريين الأردنيين يقاتلون في العراق وسوريا! .
في رسالته الصوتية الأخيرة ، حث زعيم تكفيريي داعش أنصاره على القتال في المملكة العربية السعودية، اليمن، ليبيا، الجزائر، تونس والمغرب ، وهدد الشيعة بالقتل على النطاق الواسع؛ ولكنه لم يتحدث إطلاقاً عن فلسطين.
ليس أبو بكر البغدادي أول شخص يستنثي فلسطين من دائرة ما يسمى بـ”الجهاد”، بل سبق لزعيم إرهابيي جبهة النصرة "أبي محمد الجولاني” أيضاً أن لم يذكر فلسطين عمداً. وعندما أراد أن يتحدث عن الحدود ، تحدث عن حدود إسرائيل ولم يأت على ذكر فلسطين.
هل تريد جبهة النصرة التحرك نحو حدود الأراضي المحتلة؟ أو إنها ليست مستعدة على الاستغناء عن المساعدات الإسرائيلية لتدمير سوريا، ومعالجة جرحاها في المستشفيات الإسرائيلية؟
بالإضافة إلى هاتين المجموعتين، هناك مجموعة أخرى تدعي "جندالأقصي” التي لا تعرف أبداً طريق القدس ، وهي الآن تحارب في إدلب ودمشق وأماكن أخرى !.
وبشكل عام، إذا نظرنا إلى كل الجماعات الموجودة في سوريا، نرى بأن أياً من هذه الجماعات لا تعرف فلسطين، بل تري في إسرائيل حليفة لها.
القسوة ضد المسلمين والتحالف مع المحتلين
لقد تم التأكيد في معتقدات وفتاوى التكفيريين على عدم الجهاد في فلسطين، ويقولون إن محاربة العدو البعيد (إسرائيل) سيكون بعد محاربة العدو القريب (المسلمين) !
وكان الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة قبل مقتل "أسامة بن لادن” ، "أيمن الظواهري” قد قال إنه : في الحكم الإسلامي، محاربة الحكام المرتدين (حكام البلدان العربية) تتقدم على محاربة الكفار، وذلك لثلاثة أسباب: أولاً: محاربة المشركين الداخليين تتقدم على محاربة المشركين الخارجيين، والحكام المرتدون يهيمنون على الدول الإسلامية. ثانياً: الإرتداد جريمة أكبر من الكفر. وثالثاً: الحكام المسلمون هم العدو الأقرب.
ولكن يجب القول إن الجماعات التكفيرية تقتل كل من يعارض رأيها، وهنا لا يرتبط الأمر بأي شكل من الأشكال بحكام البلدان الإسلامية.
ولذلك فإن الحرب ضد المسلمين واجب شرعي حسب رأيهم، وتتقدم على تحرير القدس. حتي أن بعض المفتين قد تجاوز ذلك وأصدر حكماً بالتعاون مع إسرائيل؛ وعلي سبيل المثال أصدر «عبدالعزيز بن باز» أحد أبرز المفتين الوهابيين في السعودية حكماً بالتعاون مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك جايز مادام يصب في صالح المسلمين .
إذن في الفكر التكفيري، يجب على جميع ما يسمى بالجهاديين من ليبيا وتونس ومصر وباكستان وأفغانستان والسعودية وجميع الدول الإسلامي، القيام بمحاربة المسلمين ، وبعد أن قتلوا جميع المرتيدن والشيعة والمعارضين، سيذهبون لمحاربة إسرائيل؛ طبعاً إن بقي مسلم للمحاربة .
العهد