kayhan.ir

رمز الخبر: 107873
تأريخ النشر : 2020January19 - 20:54

حرب الاغتِيالات في الشرق الأوسط أشعل فتيلها بومبيو ونِتنياهو.. وسليماني والمهندس أوّل ضحاياها وستدفع أميركا ثمنًا غاليًا.. هل أعطى رئيس فيلق القدس الجديد الضّوء الأخضر لـ”الحشد الشعبي” بالبَدء في المُقاومة لطرد القوّات الأميركيّة؟ وهل نُذكِّركُم بمرحلة السبعينات والثمانينات واغتِيالاتها؟


عندما تُؤكِّد صحيفة "الغارديان” البريطانيّة التي نعرف مدى مِصداقيّة مُعظم تقاريرها نَقلًا عن مُراسلها في واشنطن دوليان بورغر أنّ مايك بومبيو، وزير الخارجيّة الأميركي، هو صاحِب قرار اغتِيال الحاج قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بالتّنسيق مع الموساد الإسرائيلي، فإنّ هذا يعني أنّ أميركا وقعت في مِصيَدة حرب اغتيالات في الشرق الأوسط، لن تكون الكاسِب فيها، وستتكبّد خسائر ضخمة بالقِياس إلى حُروب السّبعينات والثّمانينات من القرنِ الماضي.

لا نُجادِل مُطلقًا في أنّ اغتيال سليماني كان نَصرًا كبيرًا للوزير بومبيو، لأنُ سليماني كان على درجةٍ كبيرةٍ من الدّهاء، ويُعتَبر مُهندس العمليّات العسكريّة لإيران وأذرعها في المِنطقة خاصّةً ضِد المَصالح والأهداف الإسرائيليّة وهزيمة "داعش” في العِراق، وإحباط خُطط مسعود البرزاني الانفِصاليّة في كردستان العِراق، وإفشال الغزو السّعودي الإماراتي لليمن، لكنّه يظل انتِصارًا مَحفوفًا بالمخاطر، وبدأت أوّلها في التّحضير الحالي المُتسارع لحرب مُقاومة شَرِسَة من قبل فصائل عِراقيّة لإخراج القوّات الأميركيّة من العِراق، وربّما مُطاردة واغتِيال وضرب أهداف وشخصيّات أميركيّة في المِنطَقة برمّتها، ابتداءً من القواعد وانتهاءً بالسّفارات.

بومبيو يعيش حالةً من "الهوس” تُجاه إيران التي أفسدت مُعظم، إن لم يَكُن كُل، مشاريع بلاده وخِططها في مِنطَقة الشرق الأوسط، وباتت تملك ترسانة صواريخ دقيقة تُشكِّل تَهديدًا وجوديًّا لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن هذا "الهوَس” الذي كان يُسيطِر على زميله السّابق جون بولتون، مُستشار الأمن القومي، سيُطيح به، وربّما قريبًا جدًّا، مِثلَما أطاح ببولتون، ولذلك نعتقد أنّ أيّام بومبيو باتت معدودةً.

التّصريحات التي أدلى بها مارك إسبر، وزير الدفاع الأميركي، وقال فيها إنّه لا يوجد أيّ دليل على اتّهامات بومبيو لإيران بأنّها كانت تُخَطِّط لنَسف أربع سِفارات أميركيّة من بينها تلك الموجودة في العِراق التي استخدمها كغطاء وذريعة لتنفيذ عمليّة اغتيال سليماني والمهندس وستّة من رفاقهما، هذه التّصريحات تَعكِس خطر "هوس” بومبيو الذي بات الأقرب إلى أُذُن ترامب، وما يُمكِن أن يترتّب عليه من كوارثٍ على أميركا في المِنطَقة والعالم.

المحور الإيراني العِراقي سيتجاوز حتمًا ضربة اغتيال سليماني الصّاعقة، وبدأ يستعدّ لِما بعدها، ويتّضح ذلك من استقبال إسماعيل قاآني، القائد الجديد لفيلق القدس لستّة من قادة فصائل "الحشد الشعبي” العِراقي، ووعدِه واستعدِاده لتقديم كُل ما يطلبون من مُساعدات عسكريّة لوجستيّة لاستخدامها في الحرب القادمة والوشيكة لطرد القوّات الأميركيّة من 18 قاعدة في العِراق وربّما الأُخرى الموجودة في المِنطَقة.

العِراقيّون لن يخضعوا لابتزاز ترامب وتهديداته بمُصادرة 35 مليار دولار في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كثمنٍ للقواعد الـ 24 الأميركيّة، لأنّ نُصوص الاتفاقيّة المُوقّعة في هذا الشّأن والبند الخامس منها تُؤكِّد على سحب جميع هذه المُنشآت ومَعدّاتها فور طلب الحُكومة العِراقيّة ذلك، وتَنُص المادّة الخامسة على عدم التزام الحُكومة العِراقيّة بشِرائها.

الفريق إسماعيل قاآني ألقى بقُنبلةٍ ضخمةٍ شديدةِ الانفجار عندما قال لضُيوفه من قادة "الحشد الشعبي” إنّ مِنطَقة ما بين النّهرين، أيّ سورية والعِراق، ستكون ساحة الحرب المُقبِلة، ولا بُدَّ من الاستِعداد الجيّد.

حرب الاغتيالات التي أشعل فتيلها كُل من بومبيو وبنيامين نِتنياهو ستكون من اتّجاهين حتمًا، ولعلّ الاتّجاه الذي يسير عليه محور المُقاومة هو الأوسَع والأعرض والأطول، وليس لأنّه يملك إرثًا عَميقًا وخَصبًا في هذا المِضمار، وإنّما أيضًا لأنّ هُناك حالة إحباط وكراهية في الشّارعين العربيّ والإسلاميّ تُجاه أميركا وإسرائيل، ربّما تُؤدِّي إلى تطوّع الآلاف من الاستِشهاديين للانخِراط فيها.

هل نُذكِّركم بوديع حداد، وعماد مغنية، وصلاح خلف (أيلول الأسود)، وفتحي الشقاقي، ويحيى عياش، وعمليّات حماس والجهاد الإسلامي الاستشهاديّة، ونسف السّفارات، وخطف الطّائرات، التي كان يَستَجدِي الغرب وقفها؟ وهل يُريد ترامب وبومبيو ونِتنياهو إعادتها؟

بومبيو فتح على نفسه وإسرائيل صندوقًا من الثّعابين السّامة جدًّا، وإذا لم يتراجع بسُرعةٍ، سيكون أوّل المَلودوغين.. واللُه أعلم.

"رأي اليوم”