اللص ترامب ولغة التهديد
مهدي منصوري
اتضح للجميع ان ترامب دوما يمارس اسلوب اللصوصية لتحقيق مآربه ضد الشعوب والدول وقد استطاع بهذا الاسلوب ان يوصل الدول الخليجية الى حد الافلاس من خلال استلاب اموالهم وباساليب متعددة بحيث انه لايبذل أي عناء بذلك سوى ان يتصل بالهاتف الى امراء ومشايخ هذه الدول بان يدفعوا له المبالغ الطائلة من اجل ادعاء كاذب ومزور وهو حمايتهم او الدفاع عنهم ووجد في هؤلاء الادوات خير سبيل لتحسين اقتصاد اميركا.
واليوم وبعد ان قرر مجلس النواب العراقي باخراج القوات الاميركية من العراق والذي صاحبه اصرار من قبل الشعب العراقي بتنفيذ هذا القرار مهما كلف الثمن وكذلك موقف الحكومة العراقية التي اكدت انها لايمكن ان تساوم على رأي الشعب العراقي بل هي ماضية في تنفيذ الاتفاق وطلبت ذلك رسميا من الادارة الاميركية.
وفي ظل هذا الضغط الجماهيري والحكومي ادركت الادارة الاميركية ان خروجها من العراق قد بات قريبا ووجدت بذلك فقدانها كل المصالح والمواقع التي كانت تحلم بها من قبل في العراق والمنطقة ستذهب ادراج الرياح، فلذا لم يتبق لترامب الا ان يستخدم اسلوب اللصوصية الذي اعتاد عليه وذلك من خلال تصريحاته المنفعلة والنارية بالطلب بتعويض كل الخسائر التي منيت بها اميركا في العراق منذ عام 2003 وليومنا والتي قدرها بـ (35) مليار دولار وذلك بانه سيسرقها او يستولي عليها من الاموال المودعة في بنوك اميركا كل ذلك من اجل عرقلة تطبيق قرار مجلس الوزراء باخراج قواته من الاراضي العراقية، وقد كان يعتقد ترامب ان تهديداته التي يشم منها ارسال رسائل تخويف للشعب العراقي يستطيع ان يمارس ضغطا على الحكومة العراقية كي تحيد عن تنفيذ هذا القرار.
ولكن وبالطرف المقابل والذي لابد ان يعلمه ترامب ان عربدته واعلاء صوته لايمكن ان يخيف العراقيين او يرعبهم، بل انهم وجدوا وخلال 16 عاما ان الوجود الاميركي لم يجلب لهم سوى الدمار والقتل ولا غير ولم يقم الاميركان بأي مشروع حيوي وعلى أي مستوى من المستويات لازالة حالة الحرمان التي يعيشونها، بل انهم وبالعكس من ذلك عملواعلى تاجيج الخلافات المذهبية والعرقية وغيرها بحيث وصلت الى ان تسعى اليوم الى ايجاد مشاريع لتقسيم العراق الى دويلات لكي يفسح المجال امامها من البقاء لمدة اطول كما اشارت تصريحات اغلب المسؤولين الاميركيين.
وتأسيسا على ذلك يتبغي ان يدرك ترامب ان عراق اليوم ليس عراق 2003 وان الشعب العراقي لابد ان يستعيد سيادته واستقلاله وان يقطع دابر انتهاك هذه السيادة من قبل الاميركان والذين اثبتوا انهم لا يحترمون هذه الارادة من خلال التدخل السلبي في الشأن الداخلي العراقي من جانب واستهداف رجاله الابطال الذين يقارعون وليدهم المدلل وذراعهم القوي داعش الارهابي في تحقيق اهدافهم واستمرار دوام بقائهم.
واخيرا فان ترامب مهما حاول من خلال التهديد والوعيد وغيرها فلابد ان يفكر بجدية على اخراج قواته وبالطريقة السلمية والا فان المقاومة العراقية قد اتخذت قرارها الذي لا تراجع عنه وهو اخراجه وبالقوة وهم جثث هامدة تحملهم صناديق الموتى.