أميركا تعيش الكابوس الأكبر
ما لم يختلف عليه اليوم اثنان في هذه المعمورة من ان الولايات المتحدة الاميركية التي تعد نفسها القوة العالمية الاولى والتي كانت تتلاعب بمصير العالم باشارة واحدة، اصبحت اليوم من الهوان والضعف ان تلتجئ الى اسلوب الجبناء بممارسة عمليات الاغتيال ضد خصومها وقد اثبتت اميركا عبر هذه العملية الجبانة والغادرة التي نفذتها ليلة الخميس الجمعة الماضية قرب مطار بغداد والتي أدت الى استشهاد الحاج قاسم سليماني والقائد أبو مهدي المهندس ورفاقهما، انها تجسد "ارهاب الدولة" بعينه بعد تبنيها للعملية الغادرة بشكل علني وفاضح واليوم يشار اليها بالبنان على انها الجهة الثانية بعد الكيان الصهيوني التي تتبنى ثقافة الاغتيالات لثني خصومها متناسية ان هذا الاسلوب الغادر قد ينفع في ثني المكاتب الوضعية المادية لكن في المكاتب الرسالية المقاومة تأتي بنتائج عكسية تماما لانها ولادة اساساً، حين يسقط قائداً منها يتولد عشرات القادة بل المئات وحتى الآلاف وقد نذهب الى أبعد من ذلك وهذا ما تجلى بوضوح في استشهاد القائد قاسم سليماني وأبومهدي المهندس حيث استنهضت وثورت الشعبين الايراني والعراقي وتركت بصماتها ليس على شعوب المنطقة فحسب بل شعوب العالم وهذا ما لمسناه من خلال ردود الفعل.
وما اعترفت به الـ "لوس انجلس تايمز" بالامس بان "الشهيد سليماني اخطر من سليماني الحي" يبرهن دون شك الى ما ذهبنا اليه بان استشهاد رواد العقيدة له من الاثر ما يحدث زلزالا يقوض اركان الاعداء ويخيفهم لدرجة يعيشون كابوسا يؤرقهم باستمرار وهذا ما نشهده اليوم في الحالة الاميركية تماما حيث تتوسل اليوم الى طهران بتخفيف الضربة لتكون أقل ايلاما لها، لكن ايران اقسمت ان تلبي ارادة شعبها على الانتقام من قتلة احد اكبر رموزها الذي كان له دورا بارزا ورياديا في القضاء على ارهاب "داعش" في العراق وسوريا وانقذ دول المنطقة من شروره ولولاه لامتد هذا الارهاب الى سائر دول العالم ومنها الغرب.
اننا على ثقة تماما بان الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي ارتكبه الاحمق ترامب سيدفع ثمنه الباهض غالياً وافدح مما يتصوره أو يدار في مخيلته وقد بدأ الغيث ينهمر وها نحن في أول الطريق لما سيتركه التشييع المليوني في العراق وايران من انتصارات وآثار عظيمة لصالح محور المقاومة حيث اذعنت الصحافة الاميركية بالحرف الواحد "ايران أنتصرت في المعركة الاولى مع اميركا".
ان هذا التشييع المذهل وحسب اللوموند الفرنسية تشييع تاريخي هو الثاني من نوعه بعد تشييع الامام الخميني (قدس سره) ليس على صعيد ايران فحسب بل على الصعيد العالمي، لذلك ينبغي على الاستكبار العالمي وخاصة الشيطان الاكبر ان يفهم فحوى رسالة هذا التشييع العظيم الذي حير العالم ان يتقبل الانتقام الآتي حتماً وعليه أن يعلق جراحه مهما كان قاسياً عليه لأنه قانوني وشرعي وفقا للقوانين الدولية واذا ما تمادت في الرد فعليها ان تتحمل وزر عملها لان كلفته سيكون محو الكيان الصهيوني من خارطة المنطقة.