وجنت على نفسها اميركا
مهدي منصوري
لم تمض ساعات على مقال كتبناه بالامس محذرين الاميركان بان "يرحلوا قبل ان يرّحلوا" حتى هبت الجماهير العراقية بالامس زرافات ووحدانا لتشكل تسانومي شعبي غاضب ضد التصرفات الاميركية الهوجاء والتي لم تحسب حسابها لانها هي السبب الرئيس في اثارة هذا الغضب باستهدافها ابطال الحشد الشعبي والتي راح ضحيته اعداد من الشهداء والجرحى من دون اي مبرر بحيث اعتبرته اوساط اعلامية وسياسية عراقية انه اعتداء على سيادة واستقلال العراق، وبالامس اثبت الشعب العراقي ان دماء ابنائه التي اهدرتها اميركا لم تكن ماءا، ولابد ان ينتقم لهذه الدماء الطاهرة من المجرمين القتلة، وفعلا وجدت انه قد حان اليوم ان تحاسب الاميركان على جريمتهم النكرة من خلال الهجوم على وكر التجسس ومركز الجوكر التي كانت تنفذ اعمالها الاجرامية ضد الشعب العراقي والمتظاهرين السلميين في ساحات الاعتصام من خلال عمليات الاختطاف والقتل وغيرها.
ولذا فان موقف الشعب العراقي الوطني اليوم عكس مدى الرفض الكبير الذي تعتمل في نفوسهم ضد التواجد الاميركي الذي جلب لهم المآسي والويلات وعلى مدى 15 عاما ولذا فانه ساعة الحساب قد آن اوانها. ولذا فلابد ان تقطع هذه اليد الظالمة التي عاثت فسادا في العراق واوصله الى ما هو عليه اليوم.
وماغضبة الشعب العراقي بالامس التي تشكل رد فعل حقيقي وواقعي ومفروض ان يحدث مما يتطلب من كل القوى السياسية على مختلف مشاربها ان تقف مع ابناء الشعب العراقي الرافض للوجود الاميركي واي تقاعس او تماد او عدم المشاركة في تأييد هذا الموقف الوطني ينبغي ان يوضع في الحسابات السياسية القادمة.
واما الادعاءات الكاذبة والمزيفة والتي تنطلق على السن الكثير من الاُجراء والعملاء المحليين من انه يجب النأي بالنفس عن مواجهة اميركا وان لا يكون العراق ساحة للصراع بالوكالة تعكس الهلع والخوف والقلق من اميركا اولا وإنهم لا يريدون اغضاب اسيادهم الذين كان يحتمون بهم ويحققون مؤامراتهم من خلال الدعم الاميركي لهم. ان الموقف اليوم هو الكاشف الحقيقي والواقعي لمن يقف مع الوطن وابنائه ويرعى سيادته واستقلاله ومن يريد ان يكون العراق محمية او ولاية تخضع للاملاءات الاميركية.
واخيرا وفي الوقت الذي نبارك ونشيد بهذا التحرك الشعبي الوطني المخلص ضد ليس فقط اميركا بل كل المتحالفين والمساندين لها سواء كانوا من السياسيين الدواعش او بعض دول الجوار كالسعودية والبحرين وغيرها والتي باركت الاعتداء الاميركي على معسكر الحشد الشعبي وهي فرحة منتشية ان نقول لها ان فرحتكم وسروركم قد انتهى وعليكم اليوم العويل والبكاء على اميركا وتواجدها في العراق.
والمضحك في الامر هو رد فعل ترامب على الموقف الشعبي العراقي بالصاق هذا التحرك بايران من اجل ان يذر الرماد في العيون ويحرف الامر عن واقعه، لان الغضب الشعبي ضد اميركا عراقي بامتياز وليس لاي احد التدخل فيه.
واخيرا فعلى ترامب وادارته السوداء ان تفكر بجدية تامة وبعد هذا الرفض العراقي الغاضب لتواجد جنوده وتدخله السلبي في العراق ان يعد العدة بالخروج من هذا البلد وباسرع وقت ممكن ، والا وكما قلنا فانهم سيواجهون اليوم الذي يكون طريق الهروب أوالرحيل مسدود امامهم، والايام القادمة ستكون حبلى بالاحداث التي ستلقن الاميركان درسا قاسيا كما عبر عنه قادة المقاومة الرافضة للتواجد الاميركي.