kayhan.ir

رمز الخبر: 106830
تأريخ النشر : 2019December30 - 21:11

الطلاق العراقي ـ الاميركي قاب قوسين أو أدنى

بعد ان تلقت اميركا مؤشرات عن هزيمتها من سوح التظاهرات في العراق ولمست فشلها في ركوب موجتها أصيبت بخيبة أمل كبرى لذلك سارعت للانتقام من هزيمتها المدوية عبر أفتعال الهجوم على قاعدة "كي 1"، واتخاذه ذريعة لاستهداف اللواء 45 من الحشد في القائم على أنه هو وراء استهداف قواتها في القاعدة في وقت كذبت جميع فصائل المقاومة العراقية أي تحرك في هذا الاتجاه بل بقي الغموض يلف ما حصل في هذه القاعدة دون اي توضيح من الاميركان.

وقد لا يحتاج المرء كثيرا من العناء لتوضيح الصورة بأن القصف الاميركي الوحشي لمواقع الحشد كان عن سابق اصرار وتعمد مفضوح لعدائه الدفين للحشد الذي هزم داعش وافشل المشروع الاميركي الذي اتى به للعراق لتمرير مخططاته الجهنمية، الا أنه اصطدم بهذا الجدار الصلب وسقطت جميع احلامه؛ فما كان منه ألا أن يجازف بهذا الخطا غير المحسوب وقد تكون آخر أخطائه في العراق، لان من أصر وفرض بقائه في العراق باسم محاربة الارهاب "داعش" نراه اليوم وفي وضح النهار يقصف خيرة ابناء هذا البلد وينتقم منهم لدورهم الرائد في سحق داعش.

فالشعب العراقي وعبر مظاهراته بالامس وفي اكثر المدن العراقية ندد بالعدوان الاميركي الغاشم الذي سقط فيه عشرات الشهداء والجرحى وطالب الحكومة العراقية بطرد قواته من العراق. هذا فضلا عن التنديد الواسع لجميع الفصائل العراقية وتياراتها وأحزابها وعشائر الأنبار وكلها طالبة باخراج القوات الاميركية المعتدية. هذا على الصعيد الداخل العراقي أما عن الصعيد الخارجي فقط نددت ايران بشدة ومعها اليمن، فلسطين ولبنان.

فما وقع على القائم هو عدوان آثم وموصوف وهذه هي المرة الاولى التي تعترف بها اميركا في قصفها لأحد مواقع الحشد في وقت كانت في السابق كلما تقصف مواقع الحشد وخشية من ردة الفعل تتنصل أو تعتبر ما حصل بانه خطأ غير متعمد تهربا من المسؤولية والملاحقة. لكن يبدو هذه المرة اختلفت الصورة وراهنوا على حسابات خاطئة بان العراق يمر بظروف صعبة ولضعفه، يمكن ان ينتزع منه المزيد من المكاسب، فنفذوا عدوانهم الجبان بعيدا عن الحسابات الاخرى مبررين ذلك حسب وصف الوزير بومبيو الذي يفتقد الكثير من اللباقات الدبلوماسية وتظهر عليه البلاهة والصفاقة مبررا ذلك بان "اميركا لن تقف مكتوفة الايدي أمام النفوذ الايراني" لكنه يعود في مكان آخر ويقول "ان الهجوم استهدف منشأة عراقية تهدد القوات الاميركية"؟!

فبعد هذا التطاول الصارخ والارعن على سيادة العراق واستقلاله ووحدة اراضيه وقواته ما هو رد فعل بغداد على واشنطن التي ضربت كافة القوانين الدولية وحتى معاهدتها الامنية مع العراق عرض الحائط وهذا ما دفع بالحكومة العراقية وعبر مجلس الامن الوطني ان يتخذ قراره الحاسم في اعادة النظر في علاقات العراق مع قوات التحالف الدولي وهذا ليس الموقف الوحيد فقد تعالت الاصوات من داخل الكتل السياسة لدفع مجلس النواب لاتخاذ القرار التاريخي بطرد القوات الاميركية الغازية من العراق والتخلص من اعبائها وهذه مؤشرات توحي بأن الطلاق العراقي ـ الاميركي بات قاب قوسين أو أدنى.