kayhan.ir

رمز الخبر: 106686
تأريخ النشر : 2019December28 - 21:03

المناورات الثلاثية كسر للهيمنة الاميركية


مما لا يختلف عليه اثنان ان المناورات الثلاثية الكبرى الايرانية ـ الروسية ـ الصينية التي تجري هذه الايام ولأول مرة في شمال المحيط الهندي وبحر عمان وتستمر لمدة اربعة ايام تعتبر تطورا كبيرا في مجال التعاون المشرك بين الدول الثلاث في المجال العسكري بعد ان قطعت اشواطا كبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية بينها وهذه رسالة قوية موجهة لاميركا على ان هيمنتها قد تصدعت في المنطقة ولم تعد بعد القوة المطلقة التي كانت لعقود متوالية تهيمن على مقدراتها بل أصبح الاسطول الخامس مأزوما ومحشورا في المياه الاقليمية البحرينية.

ومما لا شك فيه ان ايران التي نجحت في تكوين هذه المناورات عبر استقطاب دول كبرى مثل الصين وروسيا لقادرة على الاستمرار في تكرار مثل هذه المناورات مستقبلا بغية تعزيز القدرات القتالية للدول المشاركة وجهوزيتها لأي طارئ لتأمين الحماية للممرات المائية والتجارة الدولية، ولا يمكننا ان ننظر الى هذه المناورات في سياقاتها كتدريبات اعتيادية وتبادل للتجارب العملانية والتكتيكية فقط، بل انه مشروع لتحالف قوي وناجح يترجم على الارض أمام التحالف الاميركي المتعثر الذي دعت له اميركا ولم تستجيب له الكثير من الدول.

ومما يزيد من اهمية هذه المناورات انها تجري في اهم المناطق الاستراتيجية في العالم والتي تشرف على ثلاثة مضائق دولية هامة تتحكم بالتجارة العالمية ومنها النفط وهذا يعني كسرا للهيمنة الاميركية وافشالا لمساعيها لفرض العزلة على ايران والتمهيد لخروجها من الحصار بصفتها قوة كبيرة تجاري قوتين عالمتين كروسيا والصين لأخذ زمام المبادرة في هذه المنطقة وهي بالتالي نجحت في تكوين هذا التحالف الاستراتيجي لتوفير الحماية للممرات الدولية والملاحة فيها خاصة وان ايران رائدة في ذلك وقد برهنت عليه عملياً عبر انقاذها لعشرات السفن التجارية لها وللدول الاخرى من سطوة القراصنة في عرض المياه الدولية وتعتبر هذه المناورات الثلاثية الضخمة ضربة استباقية لاميركا في محاصرتها للصين في الوقت الذي تزيد من ضغوطها وحظرها على ايران وروسيا لكنها في نفس الوقت تفهم جيدا فحوى هذه الرسالة التي تقلص من دائرة فرضه العزلة على هذه الدول الثلاث وخاصة ايران باءت بالفشل وعليها مراجعة حساباتها لان سياسة البلطجه التي تستخدمها مع دول العالم اصبحت من الماضي وان العالم بات بحكم واقعه متعدد الاقطاب ويرفض الاحادية.

ان هذه المناورات التي تجري بين ثلاثة اقطاب مهمة في العالم لها مفهومها الخاص وبعدها الاستراتيجي لتبلور تعاون متقدم يتخطى صفقات السلاح تمهيدا الى تحالف عسكري يقف ضد اية قوة احادية تريد تهديد الامن والسلام العالميين.