kayhan.ir

رمز الخبر: 106488
تأريخ النشر : 2019December24 - 21:11
الرياض تصدر أحكاماً بتبرئة الجناة تثير سخط وسخرية الرأي العام العالمي..

رفض أممي ودولي للأحكام الصادرة والمطالبة بتحقيق مستقل في قضية مقتل خاشقجي



* النواب الأميركي: الرياض تسعى لنأي القيادات السعودية ومن ضمنها ولي العهد عن الاغتيال الوحشي للصحفي خاشقجي

* كالامار: الأحكام الصادرة ضد المتهمين بقتل خاشقجي مثيرة للسخرية والرؤوس المدبرة للجريمة حرة ولم تتأثر بالمحاكمة

* العفو الدولية: المحاكمة غير عادلة والأحكام الصادرة في قضية خاشقجي تستخدم للتبييض ولا تحقق العدالة للراحل وأقاربه

عواصم عالمية – وكالات انباء:- أكدت منظمة الأمم المتحدة على ضرورة إجراء تحقيق مستقل في جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بينما نددت تركيا ومنظمات حقوقية بالأحكام المتعلقة بالقضية التي أعلنتها النيابة العامة السعودية يوم الاثنين.

وقال "ستيفان دوجاريك" المتحدث باسم الأمين العام الأممي، إن الأخير يؤكد على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وغير متحيز في جريمة القتل لضمان التدقيق الكامل في الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان والمحاسبة عليها.

وأضاف أن الأمين العام "أنطونيو غوتيريش" يشدد على التزام الأمم المتحدة بضمان حرية التعبير وحماية الصحفيين، مؤكدا أن المنظمة الدولية تتمسك بموقفها المعارض لعقوبة الإعدام.

وبرأت النيابة السعودية ثلاثة مسؤولين بارزين من جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، بينما صدرت أحكام بالإعدام والسجن على ثمانية أشخاص لم يكشف عن أسمائهم.

وقال متحدث باسم النيابة السعودية في مؤتمر صحفي إنه صدرت أحكام ببراءة سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي، والقنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي، واللواء أحمد عسيري النائب السابق لمدير الاستخبارات، موضحا أنه لم توجه لهؤلاء الثلاثة أي اتهامات في جريمة خاشقجي، وتم الإفراج عنهم.

كما أعلنت النيابة السعودية صدور أحكام بإعدام خمسة أشخاص وسجن ثلاثة لفترات تبلغ في مجملها 24 عاما. ولم يكشف عن أسماء المحكوم عليهم، ونفت النيابة وجود نية مسبقة للقتل.

من جهتها قالت تركيا إن الأحكام الصادرة عن القضاء السعودي أبعد ما تكون عن تلبية تطلعات أنقرة والمجتمع الدولي إلى تسليط الضوء على جميع جوانب جريمة خاشقجي.

أما رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون فاعتبر أن قرار القضاء السعودي حول قضية مقتل خاشقجي "مجرد استهزاء بذكاء العالم بأسره"، مضيفا أن أنقرة ستواصل جهودها من أجل كشف جميع تفاصيل الجريمة.

وفي ردود الفعل الدولية، قال رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي "آدم شيف" في تغريدة عبر تويتر، إن هذه الأحكام استمرار لمساعي المملكة للنأي بالقيادات السعودية - ومن ضمنها ولي العهد- عن الاغتيال الوحشي للصحفي خاشقجي الذي كان مقيما في الولايات المتحدة.

وأضاف شيف أن جريمة القتل كانت متعمدة، ولم تكن نتيجة قرار مفاجئ أو عملية شاذة، على حد قوله.

كما قال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية إن واشنطن تعتبر الأحكام الصادرة في قضية خاشقجي "خطوة مهمة" لمحاسبة المسؤولين عن الجريمة. فيما طالب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الرياض بضمان محاسبة جميع المسؤولين عن تلك الجريمة وعدم تكرارها.

بدورها، اعتبرت مقررة الأمم المتحدة لحالات الإعدام خارج نطاق القانون "أغنيس كالامار" أن الأحكام الصادرة على المتهمين بقتل خاشقجي مثيرة للسخرية، مضيفة أن "الرؤوس المدبرة لجريمة خاشقجي ليست حرة فحسب، بل لم تتأثر تقريبا بالتحقيق والمحاكمة، وهذا هو نقيض العدالة".

وقال المتحدث باسم منظمة "هيومن رايتس ووتش" أحمد بنشمسي في مقابلة مع الجزيرة إن الأحكام الصادرة أبعد ما تكون عن تحقيق العدالة، موضحا أن الغموض لف هذه القضية التي أحيطت بالسرية منذ بدايتها وحتى الآن.

أما مديرة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية لين معلوف فقالت إن الأحكام الصادرة في قضية خاشقجي "تستخدم للتبييض ولا تحقق العدالة للراحل وأقاربه"، مشيرة إلى أن المحاكمة التي جرت في السعودية غير عادلة.

وأثار بيان النيابة العامة السعودية بتبرئة المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، ونائب رئيس المخابرات السابق أحمد العسيري من تهمة قتل الصحفي جمال خاشقجي ضجة كبيرة على مواقع التواصل.

وقتل خاشقجي، في 2 أكتوبر/ تشرين أول 2018، داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية، في قضية هزت الرأي العام الدولي.

وبعد 18 يوما من الإنكار والتفسيرات المتضاربة، أعلنت الرياض مقتله داخل القنصلية، إثر "شجار" مع أشخاص سعوديين، وأوقفت 18 مواطنا ضمن التحقيقات، دون كشف المسؤولين عن الجريمة أو مكان الجثة.

على الصعيد ذاته أعلن الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، "كريستوف دولوار"، أن "العدالة لم تحترم" إثر صدور أحكام بالإعدام على 5 أشخاص وبالسجن على 3 آخرين في قضية مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي".

وأضاف: "لم تحترم المحاكمة مبادئ العدالة المعترف بها دوليا"، وهذا الحكم قد يكون "وسيلة لإسكات الشهود على الاغتيال إلى الأبد".

وأردف "دولوار": "يمكننا التشكيك في طبيعة هذه القرارات.. لا يمكن للمملكة (السعودية) أن تعيد بناء صورتها بالتعامل مع العدالة بمثل هذه الطريقة".

وكانت صدمة الأحكام في أنها أفرجت عن أبرز المتهمين بالحادثة؛ وهم: أحمد عسيري، نائب رئيس المخابرات السابق، بعد التحقيق معه؛ "لعدم ثبوت تهم عليه"، وسعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان والمتهم الرئيس في القضية، "بعد التحقيق معه ولم توجه له أي تهم".

وقال المعلق في الشؤون الخارجية بصحيفة "الغارديان" سايمون تيسدال إن الحكم الذي صدر على "قتلة" الصحافي جمال خاشقجي وإعدام بعضهم لا يعني أنه سيحرر السعودية من السموم.

وقال: "لو اعتقد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن الحكم بإعدام خمسة تعساء لا حيلة لهم بجريمة قتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي سينهي القضية فقد كان مخطئا” لأن "جريمة القتل البشعة في قنصلية السعودية بإسطنبول فضحت المملكة وتركت ضررا على موقعها الدولي وأضرت بطريقة لا يمكن إصلاحها بسمعة الأمير محمد”.