kayhan.ir

رمز الخبر: 106292
تأريخ النشر : 2019December21 - 20:56
كتب المحرر السياسي

بزوغ حكومة دياب انتصار للبنان

الغموض الذي يكتنف اليوم الساحة اللبنانية يثير الكثير من الشبهات والتساؤلات فمن جهة يعلن الحريري الذي احرق اوراق ثلاثة مرشحين في وضح النهار من قبل، بانه سيسهل مهمة المرشح الجديد حسان دياب لتشكيل الحكومة الجديدة على انه رجل مستقل وغير سياسي، لكن في نفس الوقت نرى جمهور حزب المستقبل ينزل الى الشارع في المناطق التي تخضع لسيطرته ويقطع الطرق وتلتحق به بعض الجماعات الاسلامية التي نزلت هي الاخرى بدعوة من خطباء المساجد الى الشارع للاعتراض على حسان دياب لتشكيل الوزارة اضافة الى التجمع أمام داره.

واللافت في هذا المشهد الغامض انه وبالرغم من مطالبة الحريري مرتين خلال الـ 48 ساعة الماضية من جمهوره عدم اغلاق الطرق والانسحاب من الشارع الا اننا لم نجد اذن صاغية من جمهوره وهذا ما يثير عشرات التساؤلات عن حقيقة الموقف وما يجري خلف الكواليس، هل هناك تنسيق بين الحريري وجمهوره للضغط على افشال مهمة المرشح حسان دياب أم هناك تمردا داخل حزب المستقبل تقوده شخصيات متطرفة لعرقلة تشكيل الحكومة والابقاء على الاوضاع مأزومة خدمة لمصالحها أم هناك طبخة أخرى كل هذه الامور ستبقى مجهولة حتى تنجلي الغبرة.

ووسط هذه المعمعة يصل "ديفيد هيل" وكيل وزارة الخارجية الاميركية الى بيروت اي صبيحة تكليف حسان دياب لتشكيل الحكومة من قبل الرئيس عون يبدو على الظاهر أمر مبيت لأنه كان على علم بهزيمة مرشح بلاده الذي قدم على انه مرشح المواجهة "نواف سلام" الذي لم يحصل على اكثر من13 صوتا، لذلك شهدنا بمجرد وصوله الى بيروت تحولا في خطابه الذي كان اقرب الى التهدئة بل ذهب الى اكثر من ذلك باعلان استعداد بلاده للتعاون مع الحكومة القادمة وهذا هو المعلن والله اعلم ما يخفي وكأنه رضخ للواقع لما جرى من استشارات نيابية وما تمخض عن ذلك من قرار لبناني وقد فهم جيدا بان الموقف لا يسمح له بدفع لبنان الى الفوضى وفي ذلك حرق للمصالح الاميركية ليس في هذا البلد بل في المنطقة جميعا.

الاميركيون وقبل غيرهم يدركون جيدا انهم ليس في اللحظة التي يستطيعون فيها تغيير موازين القوى بالسياسات الميدانية بل كل ما يحاولون استحصاله هو استغلال الاوضاع ودفعها لمصلحتهم، فهل سيوفقون في ذلك أم سيصطدمون بجدار لبنان الموحد الذي لا مصلحة أكبر من مصلحته.