kayhan.ir

رمز الخبر: 105816
تأريخ النشر : 2019December13 - 21:40

الهروب الى الامام لن يغطي تواطؤكم


اعتدنا باستمرار ان نسمع من الدول الاوروبية كلاماً منمقا ومعسولا حول ضرورة تنفيذ الاتفاق النووي دون ان نلمس أي خطوة عملية في هذا المجال رغم مرور اكثر من عام على الانسحاب الاميركي من هذا الاتفاق وتعطيله والأمر من ذلك تناغم هذه الدول سرا مع اميركا في استمرار الضغط على ايران وجرها الى المفاوضات من اجل المفاوضات وليس بهدف تطبيق الاتفاق الذي وقعوه بأنفسهم ودون أي ضغط يملى عليهم، لكنهم اليوم يتنصلون وبكل سهولة عنه لانهم لا يؤمنون اساسا ولا يحترمون حتى بالمواثيق الدولية بل يريدون فرض ارادتهم السلطوية والاستعمارية على الشعوب الاخرى.

وآخر ما خرج علينا من هذه القارة التي اشعلت وقادت حربين عالميتين كانت ضحيتها عشرات الملايين من القتلى، هو وزير الخارجية الالماني "هايكو ماس" ليتحدث مع ايران بلغة حقوق الانسان حول الاحداث الاخيرة التي شهدتها ايران وقد تعاملت معها السلطات باحتراف حيث فصلت بين الحراك المطلبي من جهة والمندسين المأجورين من الخارج من جهة اخرى؛ وكأنه يتناسى انتهاكات بلاده الفظيعة وجرائمها في تزويد النظام الصدامي بالاسلحة الكيمياوية، إبان الحرب المفروضة على ايران والتعامل الوحشي لشرطة بلاده في قمع المتظاهرين في المانيا ودورها القذر والاجرامي في قتل اطفال اليمن ونسائه عبر تزويدها للنظام السعودي بالاسلحة الفتاكة.

اما تهديده المبطن لايران بالعودة لالتزاماتها النووية فهو امر في غاية السخرية ويتعارض مع مندرجات الاتفاق الذي لابد ان يحترمه ويطبقه الجميع دون استثناء، لكن نرى العكس تماما فالجانب الالماني ومعه الفرنسي والبريطاني وفي عملية التفافية مفضوحة باطلة للهروب الى الامام فبدل أن يطبقوا آلية انستكس المالية ويحترموا مواثيقهم وتواقيعهم يطالبون ايران وبصلافة، العودة الى التزاماتها في حين أنهم وبعد عام من خروج ترامب من الاتفاق النووي لم ينفذوا حتى بنداً واحدا منه.

اليس كان الأجدر بالوزير الالماني ان يحترم نفسه وتوقيع بلاده وسمعتها في الالتزام بالاتفاق النووي والطلب الى باريس ولندن للمسارعة بتفعيل الاتفاق النووي بدل المغالطة والمهاترات الكلامية في وقت يعرف العالم جميعا كيف نفذت ايران جميع التزاماتها في هذا المجال وبذلك عرّت شعاراتهم المزيفة حول احترامهم لحقوق الشعوب والمواثيق والمعاهدات الدولية.

ولو كانت اوروبا صادقة في نواياها وتعاملها مع ايران لاحترمت قرارها المستقل وتوقيعها واثبتت للعالم انها تمتلك ارادتها المستقلة ولا تخضع للارادة الاميركية وليست تبعاً لها، لكن تصريحات الوزير الالماني التي جاءت بعيد تصريحات "براين هوك" مستشار الرئيس الاميركي ترامب بتهديد انهيار الاقتصاد الايراني ان لم تتفاوض جديا مع واشنطن" تؤكد هذه التبعية وان هذه اللغة المسعورة والبلطجية تكشف عمق همجية ووحشية هؤلاء الذين يدعون المدنية والحضارة واحترام حقوق الشعوب في الحياة والانتخاب.

واخيرا لابد من الاشارة الى ان اقل ما نقوله حول تصريحات الوزير الالماني انها تدخلية وسافرة وغير مسؤولة وانها ثرثرة تؤكد مدى نفاقية وازدواجية الدول الاوروبية في تعاملها مع هذا الملف الحساس والحيوي الذي بذلت لانجاحه سنوات وسنوات من الجهد والمفاوضات الشاقة لكنها تبخرت بمجرد ان وصل سفيه وبلطجي الى السلطة في واشنطن.