خيانة ، بسعر التكلفة
أحمد الحباسى
لماذا تنفذ السعودية أغراضها الدموية في سوريا و العراق ؟ بطبيعة الحال لا يجد أكثر المتابعين فهما و استكشافا سببا منطقيا و معقولا لهكذا عبث دولة و نزوة نظام ، المهم ، أن النظام في مملكة الشر السعودية يغلف جرائمه ضد الإنسانية في البلدين بغلاف الدفاع عن الدين و عن المقدسات و نصرة المسلمين في وجه حكام طواغيت في كلا البلدين ، فالسعودية كدولة و كنظام و كمشروع سياسي لا تقل انحطاطا عن بعض الدول الخارجة عن القانون في إفريقيا و في بعض الديكتاتوريات الشمولية مثل كوريا الجنوبية و ألبانيا سابقا ، و في تصور الكثيرين أن النظام السعودي لا يختلف في زلاته الدموية و في مقاصده الإرهابية و في توجهاته الخارجية عن بعض الدول الاستعمارية الدموية التي سقطت بفعل الرفض التاريخي لوجودها ، نأخذ مثالا في هذا السياق ، ألمانيا هتلر ، إيطاليا الفاشية ، و اسبانيا الفرانكية ( نسبة للجنرال فرانكو ) .
يرفض البعض نفاقا حشر النظام السعودي في خانة النظام الصهيوني العالمي بعلة أن هذا النظام هو في الحلف المضاد ، و يقول البعض من باب الهرج الجدلي أن النظام نصير للقضية الفلسطينية و لقضية الشعب السوري و يرفقون هذا الجدل بالتحليل القائل بأن التدخل السعودي في العراق هو بداع نصرة السنة ضد تغول الشيعة الموالون للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، لكن كل القرائن و الأدلة و البراهين تقول العكس تماما ، فنصرة القضية الفلسطينية لا تأتى مثلا بطرح مشروع سلام بين طرفي النزاع يعلم الجميع أنه مجرد سرد نثرى على ورق ، و نصرة الشعب السوري لا يمكن أن تتم بتقسيم و تدمير بلد على كل من فيه ، و نصرة السنة في العراق لا تكون بالدخول في معركة تصفية الحسابات "الخارجية الصهيونية” مع الجار الإيراني ، و في الحالة المصرية يقف المتابعون في ذهول بعد أن وقفت السعودية مع الجنرال السيسى في وجه قطر الجالسة على مقعد هزاز في مناصرة الإخوان .
هذا التقاطع المشبوه في الأحداث يعطى الدليل أن النظام الملكي السعودي هو أحد الأذرع الطويلة التي تستخدمها الصهيونية العالمية لتنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة الفاشل من البداية ، تقاطع يأخذ أشكالا سياسية تارة بالضغط على بعض الدول في الجامعة العربية لتوفير الغطاء السياسي لتدويل الأزمات العربية ( العراق- ليبيا- مصر – سوريا مثالا ) و تارة أخرى شكل التدخل المباشر كما حدث في الاستعمار السعودي للبحرين و في توفير قطع الغيار الإرهابية و السلاح داخل العراق و سوريا و اليمن لإشعال نار الفتنة و ضرب الوحدة القومية ، و أحيا أخرى شكل عرض "المساعدة” المالية النفطية السعودية بسعر التكلفة كما حصل في تمويل حملة إسقاط النظام العراقي السابق ، و الغاية من وراء كل هذه ” المساعدات ” السعودية المختلفة هو الترويج لفكرة قذرة مغلوطة يسميها البعض من باب الغرور الزائد ” السعودية الرقم الصعب في المنطقة ” .
إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمى الناس بالحجر ، هنا يكمن مربط الفرس ، فالبيت السعودي من زجاج بالكامل و من زجاج مكسر بالفعل ، فالنظام لا يملك أية شرعية دستورية أو شعبية سوى شرعية اغتصاب السلطة بقوة استعمال و استغلال العامل الديني الخاطئ ، و المملكة ليست واحة لحقوق الإنسان أو مكانا تمارس فيه الديمقراطية حتى من باب الدعابة الشكلية في المنتديات ، و من يختزل المملكة يقول ببساطة شديدة : مال + مؤسسة دينية مشبوهة + نظام شمولي فاسد + تعامل مع إسرائيل + تدخل منبوذ في الدول العربية + إرهاب دولة + تمويل الإرهاب = النظام السعودي ، تلاحظون عدم وجود مكان للحقوق الفردية العامة ، عدم وجود مشروع اجتماعي مضبوط ، عدم وجود سياسة خارجية تستحق الذكر ، عدم وجود فرصة أو قابلية للاستمرار أو التحسن ، ولان هذا النظام معتمد بالكامل على الحماية الأمريكية الصهيونية للبقاء و الاستمرار فقد فشلت لحد الآن بعض محاولات إلقاء الحجر على بيت الزجاج السعودي ، لكن الجميع على يقين بقرب سقوط عروش الكارتون بما فيها عرش الإرهاب السعودي .