kayhan.ir

رمز الخبر: 105041
تأريخ النشر : 2019November30 - 20:56

محاولات أمريكا لإنقاذ عملية التسوية العربية من الغيبوبة


بينما فشلت جهود أمريكا لتنفيذ صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية والعداء العربي الإسرائيلي مرةً وإلى الأبد، ويرى الكثيرون أن صفقة القرن باتت من الماضي، لكن يبدو أن واشنطن ما زالت مصرةً على تنفيذها وتأمل في تسريع عملية التطبيع بين الدول العربية والكيان الإسرائيلي.

انتقد وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" بيان وزراء الخارجية العرب ضد أمريكا والكيان الإسرائيلي، وغرد على تويتر قائلاً: "لقد حان الوقت لكي تمتنع الدول العربية عن مقاطعة إسرائيل وتتعاون معها".

بدأ الموضوع في الأسبوع الماضي حين اتخذ وزير الخارجية الأمريكي خطوةً مثيرةً للجدل، تمثلت في اعتراف واشنطن بالمستوطنات الصهيونية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية غرب نهر الأردن، ولهذا السبب أكد الوزراء العرب في اجتماع عقد في القاهرة مؤخرًا على إدانتهم للتحرك الأمريكي وعدم شرعية المستوطنات الصهيونية.

التصرفات الأمريكية المتباينة التي ألحقت الضرر بما يسمى بمحادثات السلام أكثر من أي وقت مضى، من خلال الدعم الكامل للاحتلال الصهيوني من ناحية، والمطالبة من ناحية أخرى بتسريع عملية السلام، فبالإضافة إلى أنها تظهر موقف البيت الأبيض الاستعلائي تجاه الحكومات العربية لمرافقة مشروع صفقة القرن، فإنها تكشف الدور الحاسم للتطبيع في سياسة أمريكا الإقليمية في عهد ترامب.

يسعى دونالد ترامب لتشكيل تحالف مناهض لإيران، أو الناتو العربي-العبري نفسه في المنطقة. وعلى الرغم من أن الناتو العربي العبري لم يتم تشكيله رسمياً في المنطقة، إلا أن الرئيس الأمريكي يحاول صياغة اتفاقات عسكرية بين الحكومات العربية والكيان الإسرائيلي، عبر دولارات السعودية وبعض حلفائها.

كانت السعودية واحدة من الحكومات التي تسعى إلى تعزيز العلاقات مع الكيان الإسرائيلي في العقد الماضي والاعتراف به في الشرق الأوسط. وتصر الرياض بعد وصول الملك سلمان إلى السلطة، على أن العدو الرئيس للعرب ليس "إسرائيل" بل إيران، وهو الموضوع الذي يبعث الأمل لدى واشنطن لتكمل عملية التطبيع في عهد ترامب.

مشروع تطبيع العلاقات بين الدول العربية والكيان الإسرائيلي ليس جديداً. في الواقع، اتخذ الرئيس المصري الراحل "أنور السادات" الخطوات الأولى على هذا المسار بعد زيارته إلى الأراضي المحتلة عام 1977، والتي كسرت نوعاً ما حرمة العلاقات مع تل أبيب. وقد جاء هذا القرار المصري بعد هزائم متكررة لحقت بالدول العربية من قبل الكيان الإسرائيلي.

لقد وقع أنور السادات أول معاهدة سلام بين العرب و"إسرائيل" بعد اثني عشر يومًا من المفاوضات السرية التي توسطت فيها أمريكا في كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978.

وفي أعقاب التوقيع على معاهدة كامب ديفيد للسلام بين الكيان الإسرائيلي ومصر، سعت بعض الدول إلى الاحتذاء بالقاهرة منذ عام 1990 لإقامة علاقات سياسية مع تل أبيب سراً. وفي طليعة هذه الجهود، تأتي بعض المحاولات التي بذلها الأردن بعد عام 1990.

ومع ذلك، فإن انتشار الصحوة الإسلامية في المنطقة والانتفاضات الشعبية في العالم العربي على مدى العقد الماضي، وكذلك الانتصارات الواسعة النطاق للمقاومة الإسلامية في المنطقة، لا سيما نجاحات فصائل المقاومة في غزة ولبنان ضد الصهاينة، قد تركت آثارها في خفض النزوع إلى التسوية مع الصهاينة لدى الرأي العام للشعوب العربية والإسلامية.

رغم ذلك، تحاول أمريكا والكيان الإسرائيلي تقديم القضية بطريقة مختلفة عبر دعايات واسعة النطاق. وفي هذا الصدد، يتحدث بومبيو عن تعزيز التوجُّه نحو التطبيع بين النخب العربية، كما يستشهد نتنياهو بالكشف عن بعض التعاملات وراء الكواليس مع الدول الخليجية، دليلاً على ادعائه.

يشير بومبيو إلى عدد قليل من المفكرين الليبراليين العرب الذين عقدوا اجتماعًا في لندن في 20 نوفمبر 2019، لتعزيز عملية تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية. في هذه الحالة، بالإضافة إلى أنه وفقاً لتحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز فإن تمويل المؤتمر يأتي من قبل الصهاينة الأمريكيين، جاء في تقرير الصحيفة عن الاجتماع أيضاً، أن الكثير من المشاركين يؤكدون على تعزيز السلام على أساس حدود عام 1967، وهذا يظهر أنه حتى هذا الاجتماع الصغير لا يتماشى مع تصرفات أمريكا والصهاينة.

في الحقيقة، مع أي مقاربة مستقلة لأسباب انتشار الأزمة، يعود السبب إلى الإجراءات العنصرية والمنحازة الأمريكية، التي تشجع الاستيطان وتوفر الظروف لضم أكثر من 60٪ من الضفة الغربية، إلى جانب تكثيف حصار قطاع غزة.

كذلك، "عبد الباري عطوان" المحلل البارز في العالم العربي، وفي وصف هؤلاء "المفكرين" العرب المدعومين من بومبيو، قال إنهم تربوا في أحضان أميركا وتخلوا عن كل قيم العدالة العربية والإسلامية، ويجب محاكمتهم بتهمة الخيانة، كما أكد رئيس تونس الشجاع "قيس سعيد" أن التطبيع هو خيانة.

هذه الرؤية تزداد قوةً يوماً بعد يوم، وتشهد ظهور شخصية مثل الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد، الذي وصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات قانونية، واتخذ منذ البداية موقفاً مؤيداً للفلسطينيين ومعارضاً للاحتلال الصهيوني، على عكس الأنظمة الدكتاتورية المتحالفة مع أمريكا مثل السعودية والإمارات والبحرين، التي لا تمثل إرادة شعوبها

الوقت