لاءات المرجعية لاستقرار العراق
مهدي منصوري
من المسلمات البديهية التي يعلمها الجميع خاصة العراقيين ان المرجعية العليا ومنذ سقوط الصنم الصدامي كانت حائط الصد القوي لاي تحرك أو مشروع يريد النيل من استقلال وسيادة واستقرار العراق، وقد تمكنت ومن خلال مواقعها الحكيمة ان تدفع عن العراق والعراقيين المزيد من حالات الانقسام والاقتتال الداخلي، والوقوف بصلابة ضد الهجمات الخارجية التي ارادت ان تجعل من هذا البلد ان يكون مقسما ارضا وشعبا والمصاديق في هذا الامر واضحة معالمها ويعرفها الجميع.
واليوم والعراق يعيش في اجواء مضطربة وغير مستقرة فرضت عليه من قبل ارادات خارجية لان هذه الارادات حاولت ومنذ التغير ان تعيد البوصلة الى الوراء وباستخدام مختلف الاساليب الاجرامية والاغرائية والضغوطات المختلفة، الا انها وفي نهاية المطاف فشلت في مساعيها فشلا ذريعا، لذلك وجدت في التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق المشروعة خير منفذ لان تبث سمومها وحقدها للوصول الى هدفها، وذلك من خلال تغيير مسيرتها وبالصورة التي خرجت فيه عن اطارها الاساس وادخلت في نفق مظلم باستغلال المشاعر ودغدغتها للتراكمات الثقيلة التي تركتها السنوات السابقة.
ولذا فان المرجعية العليا والتي كان يتطلع اليها الشعب العراقي بكله من اجل ايجاد حل للخروج من هذا المأزق ورغم تحذيراتها السابقة من مغبة عدم الانجرار وراء المخططات الاجرامية التي تحاك محليا واقليميا ودوليا والتي تريد ايصال هذا البلد الى حالة من الانقسام والتقاتل ليس فقط بين ابناء الشعب الواحد بل المكون الواحد والتي بدت معالمه بتحديد مناطق التظاهر وهي الشيعية فحسب ليصلوا الى حالة الاقتتال الشيعي الشيعي. وبذلك ادركت المرجعية خطر هذا الامر فخرجت هذا اليوم لترسم خارطة جديدة تضمن مستقبل هذا البلد واستقراره وسيادته من خلال اللاءات الثمانية التي طرحتها في خطبتها بالامس، والتي عبر عنها المراقبون من انها وضعت فيه الاصبع على الجرح بحيث لم تدع مجالا لأي من الاحتمالات او التأويلات التي تريد ان لا تحقق هذه اللاءات التغييرية اهدافها.
واول هذه اللاءات فانها اكدت انه لا يمكن تغيير شكل النظام السياسي العراقي الا باتفاق كل العراقيين بمختلف طوائفهم اي انه لا يحق لاي مكون كان ان يتنصل عن هذا الامر بعد اليوم.
وثاني هذه اللاءات جاء منسجماً مع رغبة العراقيين الا وهو أنه لايمكن فرض الارادات بالقوة والعنف على الحكومة او الكيانات والمتظاهرين مما يفتح الافاق نحو الوصول الى حل سلمي يجنب هذا البلد المزيد من استنزاف الطاقات والدماء بحيث قطعت الطريق امام النوايا السيئة التي لاتريد للعراق والعراقيين الاستقرار والازدهار.
وفي اللاء الثالثة الوقوف امام كل المندسين والحاقدين على هذا البلد برفضها عمليات التخريب والحرق والنهب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وفي لاءاتها الرابعة اوصدت المرجعية العليا الابواب نحو المحاولات الاجرامية التي تريد ان تاتي بالتغيير عن طريق الانقلابات العسكرية وغيرها ووضعت الحل ان يتم التغيير عبر صناديق الاقتراع والانتخابات.
وخامس هذه اللاءات رفضت رفضاً قاطعا كل اشكال الفوضى والخراب والاقتتال الداخلي وبذلك اسقطت كل الامال العدوانية. وجاء سادس هذه اللاءات بدعوة المتظاهرين ان تبقى تظاهراتهم سلمية ورفض اي صورة تخرج هذه التظاهرات عن مسارها الصحيح.
واخيرا والاهم في هذه اللاءات والذي لابد من التأكيد عليه الا وهو دعوة العراقيين ان تبقى تظاهراتهم ومطالبهم عراقية بحته وقطع الطريق امام كل التدخلات الخارجية والاقليمية والدولية وهو الخطر الاكبر الذي يواجهه العراق اليوم، وواضح ان هذه التدخلات قد بانت معالمها في التظاهرات من خلال غدق الاموال الطائلة والتحشيد الاعلامي والسياسي الذي تمارسه الاستخبارات الاميركية والسعودية والذيليين العملاء من ايتام حزب البعث المقبور.
ونخلص في نهاية المطاف الى ان المرجعية العليا اليوم قد اوضحت الصورة بحيث لم تعط لاي احد العذر من ان يعمل على السير بهذا البلد نحو الاستقرار وعدم الانزلاق لما يريده اعداء العراق والعراقيين.