kayhan.ir

رمز الخبر: 103338
تأريخ النشر : 2019October30 - 21:03

الغارديان: لا يمكن لأوروبا الاستمرار في غض الطرف عن الكارثة في سوريا

لندن- وكالات انباء:- كتبت ناتالي نغايريدي في صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالة تناولت فيها مخاطر ما يجري في سوريا على أوروبا سواء لجهة تدفق اللاجئين أو لجهة تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حماية الكرد، وهو ما يمكن أن يتكرر بشأن حماية الولايات المتحدة لأوروبا في المستقبل.

وقالت الكاتبة: "كانت هذه الأيام القليلة الماضية نقطة تحول بالنسبة لأوروبا. لا أفكر في البريكست، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن في سوريا - التي تبدو بشكل متزايد مثل حربنا الأهلية في القرن الحادي والعشرين. إن الهزيمة الغربية والأوروبية في سوريا (التي أعني بها الهزيمة السياسية والأخلاقية، وليس الهزيمة العسكرية فقط) لها مثيل في ثلاثينيات القرن الماضي عندما كانت الديمقراطيات غير قادرة أو غير راغبة في الوقوف في وجه الاستبداد عندما كان الأمر مهماً، أو حتى لعب أي دور ذي معنى في منع وقوع كارثة من شأنها أن تبتلعهم قريباً".

وأضافت نغايريدي أنه "من الواضح أن الأحداث في شمال شرق سوريا مأساوية، إن لم تكن مميتة، لعشرات الآلاف من الأشخاص المحاصرين فيها محلياً. لكن سيكون لها تأثير على أوروبا بطرق أكثر مما قد نهتم بالاعتراف به. لقد قال دونالد ترامب نفسه ذلك بنفس القدر، مشيراً إلى أن المقاتلين الأجانب المرتبطين بتنظيم "داعش" الآن والذين هم في طريقهم إلى الخارج سيذهبون إلى أوروبا. وأوضح أن هذه مشكلة يتعين على أوروبا معالجتها بمفردها. وعلى الرغم من سوء هذا الاحتمال، فإنه ليس سوى جزء واحد من صورة أوسع من شأنها أن تجعل الأوروبيين يشعرون بالهجران. وخلصت الكاتبة إلى أنه "في لحظة حرجة في التاريخ، أصبح المحور الروسي - الإيراني منتصراً تماماً على عتبة أوروبا".

صحيح أن الأوروبيين يتدافعون حالياً لتوحيد العقوبات ضد تركيا بسبب هجومها العسكري على الأراضي التي يسيطر عليها الكرد داخل سوريا، لكن ليس هناك وحدة قارية كثيرة معروضة. أيا كان الضغط الذي قد تكتسبه بعض العواصم يبدو من غير المرجح أن تشكّل الأحداث. لا يبدو أن الحكومات الأوروبية في أي وضع يمكنها من التأثير بشكل فعال على روسيا لأنها تسبب المزيد من الخراب في جوارها. في الأساس، أوروبا هي المتفرج على الكابوس الذي لم ترَه قادماً، ولم تكن لديها الوسائل لتجنب ذلك.

وقالت الكاتبة: "إذا كنتم تعتقدون أن سوريا مجرد نزاع بعيد يمكننا نحن الأوروبيين أن نحوّل نظرتنا إليه بسهولة، ففكّروا مرة أخرى. لقد أثبتت أزمة اللاجئين عام 2015، التي لم تلعب فيها حقول القتل في سوريا دوراً بسيطاً بالتأكيد على مدى سوء الأوروبيين حيث يمكن أن تتأثر السياسة وتماسك قارتنا بالفوضى والعنف الكامل في جوارها".

وختمت قائلة: " يتعين علينا في أوروبا الخروج من نظرتنا الذاتية الضيقة ورؤية الصورة الأكبر: ما يحدث ليس أقل من معركة أيديولوجية بين الديمقراطية والسلطوية يرتبط فيها مصيرنا ارتباطاً وثيقاً بأولئك الذين يجدون أنفسهم في مفترق مأساة سوريا. بهذا المعنى، فإن سوريا هي في الواقع الحرب الأهلية الإسبانية في عصرنا. تماماً كما كان الحال في ثلاثينيات القرن العشرين عندما كان الاستبداد في ارتفاع، سيكون من الوهم الاعتقاد بأن ما فعلناه ولم نفعله حيال ذلك لن يعود ليطاردنا".