"هرمز" السلام
مهدي منصوري
ما دعى اليه وزير الخارجية محمد
جواد ظريف بالامس الى مبادرة للسلام والامن بمنطقة الخليج الفارسي والتي اطلق
عليها "هرمز السلام" لم تأت بسبب الظروف الامنية التي تعيشها المنطقة،
بل و من الواضح للجميع ان الجمهورية الاسلامية ومنذ انتصار الثورة وليومنا هذا
تبذل اقصى مالديها من جهد على ان تكون المنطقة آمنة ومستقرة، ولكن الدخلاء الاجانب
من امثال اميركا وغيرها من الدول الغربية الطامعين في ثروات هذه المنطقة ادركوا عدم
امكانية تحقق مصالحهم او امتداد نفوذهم
الا من خلال خلق حالة من الصراعات االقائمة على الادلة الوهمية لتكون ثغرة يدخلون
منها لتحقيق اهدافهم، ولذا فانها حاولت
ومن خلال دفع صدام المقبور للعدوان الظالم على ايران وكانت هذه اولى خطواتهم في
مجال تحقيق مآربهم الاجرامية.
الا انه وفي نهاية المطاف وجدوا انهم خرجوا من "المولد بلا حمص" كما يقول
الشاميون، بسبب الصمود الايراني الذي افشل المخطط الاجرامي الرامي للسيطرة على
المنطقة من خلال تفكيرهم العقيم باضعاف
ايران، وبطبيعة الحال فان طهران بقيت ولازالت وفي كل المحافل الاقليمية والدولية
تحذر جيرانها من الدول الخليجية من مغبة الوقوع في فخ الالاعيب الاميركية
والصهيونية والتي تعتمد على بث روح الروع والخوف في قلوبهم ووضع طهران في موضع
العدو الاول لهم من اجل ان يستنزفون خيراتهم و ثروات شعبهم من خلال دفعهم لشراء
السلاح لتشغيل مصانعهم الحربية، وقد ثبت وامام مرأى ومسمع العالم اجمع ان الادعاء
الكاذب والمزيف للاميركان والصهاينة بحماية دول الخليج الفارسي والدفاع عنها لم
تكن سوى خدعة كاذبة افشلها استهداف ارامكو.
ومن هنا جاءت المبادرة الايرانية الاخيرة من ايجاد"هرمز السلام" والذي يرتكز على اربعة مبادئ رئيسية تهم دول المنطقة قبل غيرها والتي تعتمد على عدم التدخل في شوؤن الغير وعدم الاعتداء والالتزام بأمن الطاقة والاحتكام للقانون الدولي.
ومن المسلم ان هذه المرتكزات لو اخذت طريقها للتطبيق ستحقق امنا واستقرارا للمنطقة وبصورة مستديمة لانها تعتمد على قدراتها وطاقاتها البشرية وما تملكه من ثروات اخرى.
واخيرا فان المطلوب من دول الخليج الفارسي وبعد التجربة في عدم امكانية الاعتماد على الاجانب خاصة اميركا التي سرعان ما تتخلى عن حلفائها ان تعير هذه المبادرة أهمية خاصة وان تعمل على تحقيقها لانه وكما قيل "اهل مكة ادرى بشعابها"وبذلك يمكن ان تنعم المنطقة في حالة من الاستقرار المستديم بتعاونها وتنسيق المواققف فيما بينها بما يعود بالنفع على شعوبها.