أوروبا تحمي "تل أبيب" بالعقوبات!!
مهدي منصوري
اثارت بالامس الاخبار التي تضمنت ان وثيقة سرية اوروبية لفرض عقوبات على اسرائيل التساؤل والاستغراب لان الواقع العملي الذي عليه الاوروبيون وكما صدرت تصريحات مؤكدة من مسؤوليها خاصة عندما تشن " تل ابيب " حربا عدوانية ضد الفلسطينيين فانهم يقفون الى جانبها وبنفس الوقت يدافعون عنها وبصورة مستميته لانهم يعتبرون ان امنها هو امن اوروبا، كما جاء ذلك على لسان احد الدبلوماسيين الاوروبيين آنفا. اذن ومن منطلق هذه المقولة وهذا الدعم فكيف يمكن لاوروبا ان تفرض عقوبات على تل ابيب ان لم يكن في الامر شيئا ما؟.
وعندما نتوغل بامعان في قراءة الوثيقة الاوروبية نجد انها تصب في صالح الكيان الصهيوني لانها تريد فرض العقوبات على تل ابيب عند قيامها بأي اجراء ما من شأنه عرقلة حل الدولتين. وهنا بيت القصيد كما يقولون،لانه وكما اكدت الكثير من الاحداث في الارض الفلسطينية خاصة بعد ان توقفت عجلة المفاوضات بين سلطة عباس والكيان الغاصب والذي يتمحور نحو هذه النقطة بالذات التي اشارت اليها الوثيقة، وكذلك الذي اكدته اوساط دولية او اقليمية يهمها ان تبقى اسرائيل خنجرا في خاصرة الامة الاسلامية من ان وقف المفاوضات يعني ان مجريات الاحداث في الارض الفلسطينية ستتخذ اتجاه آخر يحمل في طياته مالاتحمد عقباه.
وواضح ان الاتجاه الاخر هو ان اسرائيل وكما عرف عنها من انها لايمكن ان تعطي او تعترف في يوم من الايام بحقوق الشعب الفلسطيني، وكذلك لايمكن ان توقف نشاطاتها العدوانية المختلفة على هذه الارض من الاعتقالات، والاستمرار في اقامة المستوطنات وغيرها من الممارسات التي وصلت الى حد اهانة المقدسات، كما يحصل اليوم في القدس الشريف، لذلك فان هذه الانتهاكات المستمرة لابد ان تترك اثارها على ابناء الشعب الفلسطيني وانها ستدفع بهذا الشعب الى المواجهة ولاغير وان تصار القدس والضفة الغربية الى غزة جديدة وهو الامرا لذي لا ترغب في حدوثه أي من الدول الغربية او حتى بعض الدول الاقليمية.
لذلك فان هدف الوثيقة السرية كما يدعون بفرض العقوبات على تل ابيب هو ليس عقابا بل حب بها وحثها على اعادة عجلة المفاوضات مع سلطة عباس والموافقة على حل الدولتين وبذلك تضمن استمرار بقاءها ورفع الخطر عنها وهو ما يرغب به كل الذين يريدون لهذا الكيان الاستمرار والبقاء.
والا اين كان الاتحاد الاوروبي ولماذا لم يفرض عقوبات او يوجه حتى انتقادات لا تتعدى الكلام حتى اليوم عما قامت وتقوم به اسرائيل من انتهاكات لحقوق الانسان، وكذلك ممارساتها العدوانية بحيث يعكس للرأي العام حيادية موقفها تجاه مايجري؟
ومن هنا لابد من القول ان هذه الوثيقة هي لم تكن سوى ذر الرماد في العيون وان الفلسطينيين ادركوا وبوضوح ان طريق المفاوضات لا يوصلهم الى الهدف الاساس، وانه لايستعيد لهم أي حق بل انه سيضعهم ضمن كانتونات مغلقة وضمن ارض محددة يطلق عليها الدولة الفلسطينية، وانهم سيبقون تحت رحمة الصهاينة، فلذلك وجدوا ان الطريق الوحيد الذي يضمن لهم حياة كريمة هو المقاومة والجهاد ولاغير. لان هذا هو السلاح القوي الذي ليس فقط يفرض على الكيان الغاصب ان يستسلم ويخضع امامه بل ان العالم باجمعه سيخضع لهذه الارادة وعندها يتمكنون ان يديروا قضاياهم وشؤونهم ضمن دولة هم يحددون مساحتها وعلى ان تكون عاصمتها القدس الشريف.