kayhan.ir

رمز الخبر: 10309
تأريخ النشر : 2014November17 - 21:12

حرب تموز 2006 ، تداعياتها على المنطقة

أحمد الحباسى

كلنا يتذكر الأيام الثلاثة والثلاثين التي استغرقها العدوان الصهيوني على لبنان صيف تموز 2006 ، لم يكن الموقف العربي مختلفا في عناوينه الكبرى عن الموقف العربي اليوم من الأحداث السورية وبالتبعية الأحداث العراقية ، ففي حين تفرغ الجيش الصهيوني بكل أسلحته المدمرة لتكون المعركة مع حزب الله معركة كسر عظم المقاومة تفرغ سعد الحريري وزمرته الدموية العميلة إلى تبرير العدوان وإعطاء الغطاء السياسي له ، بالطبع السعودية والأردن وبقية الدول الخليجية إضافة إلى مصر كان يهمها في المقام الأول أن تنجز إسرائيل تلك المهمة بكامل "النظافة” والإتقان بحيث يسقط ركن مهم من الحلف الثلاثي للمقاومة سوريا- حزب الله- إيران وتضطر إيران في نهاية الأمر لإنقاذ حليفها اللبناني لتقديم تنازلات مؤلمة في الملف النووي أوتضطر سوريا لنفس السبب تقديم تنازلات في ملف حل النزاع العربي الصهيوني .

لم تصدق دول و” أصدقاء ” الخيانة صمود المقاومة كامل تلك الأيام التاريخية العصيبة ، ظهرت الخيانة على وجوه سعود الفيصل ، عمروموسى ، حسنى مبارك ، الملك عبد الله بن الحسين ، سعد الحريري ، وليد جنبلاط ، فؤاد السنيورة ، سمير جعجع إلى آخر قائمة العملاء ، لكنه في غمرة الانتصار لم ينتبه كثير من الملاحظين إلى تصريح سماحة السيد حسن نصر الله حين تحدث عن كون المقاومة بدأت من تلك اللحظة الاستعداد للمعارك القادمة كما استعدت بعد الانسحاب الصهيوني عام 2000 من لبنان إلى معركة تموز 2006 ، كان واضحا أن المقاومة واعية بكون هذا الانتصار التاريخي ستكون له تداعيات على لبنان وعلى حلف المقاومة وعلى المنطقة العربية لان إسرائيل واللوبي الصهيوني العالمي لن يصمتوا طويلا على هذه الهزيمة المدوية التي بين عناوينها الكبرى تقرير فينوغراد الصهيوني الشهير .

يجمع المتابعون أن انتصار تموز 2006 قد وضع سوريا على رأس لائحة الانتقام الغربي الصهيوني الخليجي الفارسي ، وتفيد الأحداث المتتالية بعد هذا التاريخ أن اللوبي الصهيوني قد قرر هذه المرة تصفية حساباته الكثيرة مع نظام بشار الأسد ، غير أنه من الثابت أن أمريكا المنسحبة بهزيمة أمام المقاومة العراقية التي يتهم نظام سوريا بدعمها ، هزيمة يجمع الملاحظون أنها فرملت نهائيا مشروع الفوضى الخلاقة بقيادة المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية ، وإسرائيل المحبطة عسكريا وسياسيا واجتماعيا بسبب تداعيات انسحابها من لبنان سنة 2000 قد وجدا أن الطرق العسكرية المباشرة لم تعد مجدية وبات من المنطقي البحث عن طرق مبتكرة وغير مكلفة من الناحية العسكرية والسياسية والاقتصادية ومن هنا كان التفكير في حرب الفتنة بين الطوائف العربية باستعمال سلاح شيوخ الفتاوى وكهنوت المؤسسة الدينية العربية في السعودية وفي قطر وفي مصر .

لا شك أن طفرة الخلايا العميلة التي كشفها فرع المعلومات ومعلومات الجيش وأمن المقاومة في لبنان منذ انتصار تموز 2006 إلى الآن تقيم الدليل الملموس على أن المخابرات المركزية والموساد وبعض عملاء فريق 14 آذار بالتعاون مع المخابرات التركية – السعودية- القطرية- الأردنية قد شكلا غرف عمليات في السفارة الأمريكية في لبنان وفي الأردن بغاية متابعة ورصد كوادر المقاومة وتحركات قطع السلاح من سوريا إلى لبنان ، ولا شك أن نتائج تحليل كل المعلومات في هذا المجال قد شكلت صدمة للأعداء لأنها كشفت حجم التعاون والتنسيق بين ثلاثي محور المقاومة العربية من حزب الله إلى سوريا ونهاية بإيران ، هذه النتيجة دفعت هؤلاء إلى التفكير جديا في البحث عن الطرق المناسبة لإخراج سوريا من لبنان ثم البحث عن الطرق الأقل كلفة لإسقاط نظام بشار الأسد بالتوازي مع السعي المحموم لتحجيم الدور الإيراني في الصراع العربي الصهيوني بالعزف على الموضوع النووي ومزيد تسليط العقوبات السياسية والاقتصادية .

تشير كل التحاليل والتعاليق الصحفية والأكاديمية الجادة أن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق قد كانوا وراء ما يسمى بالثورة ” البرتقالية في رومانيا وتكشف هذه الوثائقيات والتحاليل وجود غرفة عمليات صهيونية غربية خليجية مخصصة لتنفيذ ” الثورات” في العالم وبالذات في بعض الدول العربية والأوروبية والإفريقية ، وبالعطف على الموضوع السوري فقد كشفت عدة وثائقيات غربية وتصريحات شخصيات سياسية مهمة في الغرب وجود مخطط "لإنشاء” ثورة في سوريا وأن ما حدث في بداية الحراك السوري لم يكن بالأمر العفوي كما ظن البعض بل كان بداية تنفيذ ذلك المخطط الصهيوني البشع بالاستعانة مع فرع المخابرات السعودي الصهيوني وجهاز المخابرات الأردني المتعاون دائما ضد المصالح العربية إضافة إلى المخابرات التركية التي تسعى لخدمة مشروع أوحلم إنشاء الخلافة في سوريا.

بجمع قطع الدومينووتحليلها يتبين للمتابع أن انتصار المقاومة صيف 2006 قد شكل بداية الوعي العربي بهشاشة القوة الصهيونية ، هذا الوعي العربي بقدر ما أعطى للشعوب العربية شحنة معنوية غير مسبوقة فقد جعل بعض الأنظمة العربية تتفطن لقوة محور المقاومة وقدرته على الانتصار على العدو، لذلك لم يكن مفاجأ للبعض على الأقل وجود تحالف وحالة تشابك مصالح بين العدوبمفهومه الصهيوني الامبريالي والعدوبمفهومه الخليجي الفارسي الرجعي ، وإذا كانت سوريا قد قدمت لحلف المقاومة ما قدمت من تضحيات جسيمة منذ عقود في ظل حالة انهيار وتراخ عربية عميلة فإن ما يحدث الآن على المربع السوري هوأحد ارتدادات الانتصار اللبناني على العدوصيف تموز 2006 مع أن بعض العملاء في لبنان قد حاولوا بكل الطرق السقيمة أن يفقدوا هذا الانتصار التاريخي كل لمعانه وبريقه ، لكن زمن الهزائم قد ولى وجاء زمن الانتصارات.