kayhan.ir

رمز الخبر: 102070
تأريخ النشر : 2019October04 - 22:05

العراق يدفع ثمن استقلال قراره


ما حدث في العراق خلال الايام الاخيرة من احداث شغب وعنف واسالت للدماء البريئة وما كشف من مخططات وعمليات اغتيالات كانت تستهدف المرجعية لايمكن ان يكون بعيدة عن نظرية المؤامرة وان كانت الاندفاعة الشبابية هي اندفاعه مطلبية يقرها العقلاء لكن الخطر الكبير الكامن فيها هو دخول الدوائر المشبوهة في دفع المندسين اليها وفي مقدمتها الاميركان والصهاينة وآل سعود الممولين لها لكن هذه التحركات تستهدف في الواقع حاضر العراق ومستقبله لانهم لا يريدون للعراق الخير وأنهم مازلوا اي آل سعود ينفذون وصية الملك عبدالعزيز حول العراق "لا تدعوا سوريا تصل الى العراق".

فنظرية المؤامرة وان كان البعض وللاسف في العراق لا يؤمن بها تطبق اليوم بحذافيرها وهذا لم يبق خفيا حينما يحرض عليه الاعلام الاميركي وسفارتها في بغداد وما قام به الاعلام الالكتروني الصهيوني الذي يديره ايدي كوهين خير دليل على ذلك في هذا المجال وما قامت به مملكة آل سعود واضح للعيان ولا يحتاج الى ادلة تؤكد دورهم المعادي للعراق وتدميرهم للعملية السياسية الجديدة فيها. فقد كشفت نتائج التحقيقات ان 77% من التغريدات التي تداولت هاشتاغ #العراق ينتفض في تويتر مصادرها كانت من السعودية و7% كانت من الكويت و6% فقط كانت من العراق. وما هو لافت في هذا المجال ان 58000 سعودي شاركوا في هاشتاغ انتفاضة العراق على تويتر.

ولا يختلف اثنان ان مشكلة العراق مشكلة عويصة ويعاني من ازمات مستعصية ومستفحلة تعود جذورها الى العهد الصدامي البائد وقد جاء الاحتلال الاميركي الغاشم ليزيد الطين بلة في تدمير منشآته وبناه التحتية وهذه الحالة التي يشهدها العراق من فساد بطالة ونقص في الخدمات ليست وليدة الساعة وليس بامكان أي حكومة سحرية ان تعالج ليس دفاعا عنها لكن

هذه الامور لم تحقق في فترة قياسية ولابد من اعداد الخطط اللازمة التي هي بحاجة لوضع برامج قصيرة وطويلة الامد تستطيع فيها الحكومة معالجة مشاكل البلد رويدا رويدا. غير ان المشكلة الحقيقية التي لم يستطع العراق أن ينأى بنفسه عنها هو الصراع الدائر بين مشروعين في المنطقة، مشروع استعماري اميركي يريد فرض سيطرته على المنطقة وتمرير مشاريعه ومنها "صفقة القرن" خدمة للكيان الصهيوني ومصالحه في المنطقة، ومشروع آخر تقوده دول محور المقاومة وهو مشروع تحرري يؤمن لدول المنطقة سيادتها واستقلال قرارها. فالعراق الذي تخلص من نظام صدام المقبور وبعدها من الاحتلال الاميركي لايمكن الا ان يكون في المحور التحرري ولايمكن ان يرضخ للادارة الاميركية ومشاريعها الاستعمارية.فالعراق لايمكن ان يبلغ هذا الهدف الاسمى دون يدفع الثمن وهذا امر طبيعي.

ولو القينا نظرة فاحصة على التعامل النفاقي الاميركي الناكث للعهود مع العراق الذي وقع معه اتفاقية امنية سرعان ما يتخلى عنه بسهولة يوم حاصرت داعش بغداد بذريعة ان ما يجري في العراق صراعات طائفية ولا نتدخل فيها وكان على العراق يومها ومن موقع القوة ان يلغي هذه الاتفاقية ويحمل الجانب الاميركي المسؤولية على الغائها لانه هو من تنصل عن تنفيذها.