Sunday 27 September 2020
رمز الخبر: ۱۱۷۰۸۴
تأريخ النشر: 05 August 2020 - 21:11
بمناسبة حلول عيد الغدير الأغر الثامن عشر من ذي الحجة..

في اعتقادنا أن الخلافة المذكورة في القرآن هي الإمامة وهو معنى قوله تعالى "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ” النمل 62.

وكما يقول القمي في تفسيره فيما رواه عن أبي عبد الله ع: نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الارض وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله.

الدليل عندنا أن الخلافة هي الإمامة هو تلك الآية الكريمة التي تتحدث عن لحظة ظهور القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله والنتائج المترتبة عليها عندما يتحقق وعد الله ليصبح أئمة أهل البيت هم قادة الأرض وسادة هذه الدنيا.

يوم الغدير في الأرض امتداد ليوم الاستخلاف في السماء لا تقوم الحجة على العباد إلا بالبيان الواضح الصريح لا بالتورية ولا بالتلميح.

أن ينكر فريق من المنتسبين للإسلام الوصية الإلهية النبوية الواضحة وضوح الشمس باستخلاف الإمام علي بن أبي طالب رغم النص عليها في كتبهم وهي أيضا متواترة في مرحلة ما قبل تدوين الكتب فهذا أمر لا يخالف الطبائع البشرية في اعوجاجها وانحرافها عن الحق وتلمسها المخارج التي تعين على التملص من الالتزام بالحق "أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ” الطور 40، "وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ” الطور 44.

الذين تمردوا وعصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من عهد الله تبارك وتعالى بتدبير هذه الأمة وولاية أمرها، باستخلاف علي بن أبي طالب وتنصيبه وليا لأمر الأمة يوم الغدير لا يختلف شأنهم عن حال إبليس الذي قال أنا خير منه وقال خلقتني من نار وخلقته من طين.

لم تكن الوصية الإلهية باستخلاف علي بن أبي طالب ومن بعده أئمة الحق من آل محمد قاصرة على يوم الغدير فقد كانت الشغل الشاغل لرسول الله في حجة الوداع التي اجتمع فيها أغلب المسلمين من كل حدب وصوب وليس من المدينة المنورة وحدها وما حولها.

في "منى” خطب رسول الله (ص) الناس فوعظ وذكر وقال ضمن ما قال: أيها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافهموه تنعشوا ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فان فعلتم ذلك ولتفعلن لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال إن شاءالله او علي بن ابى طالب، ثم قال ألا وإني قد تركت فيكم امرين ان اخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي فانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت؟ قالوا نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال ألا وانه سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني فاقول رب أصحابي فيقول يامحمدإنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول سحقا سحقا.

فلما كان آخر يوم من أيام التشريق انزل الله: إذا جاء نصر الله والفتح، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله نعيت إلى نفسي ثم نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف فاجتمع الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال نصر الله امرءا، سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه.. أيها الناس انى تارك فيكم الثقلين، قالوا يارسول الله وما الثقلان؟ قال كتاب الله وعترتى اهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترفا حتى يردا علي الحوض كاصبعي هاتين، وجمع بين سبابتيه ولا اقول كهاتين وجمع سبابته والوسطى، فتفضل هذه على هذه.

فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا يريد محمد أن يجعل الإمامة في اهل بيته فخرج أربعة عشر نفر منهم إلى مكه ودخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا ان مات محمد او قتل أن لا يردوا هذا الامر في اهل بيته ابدا فانزل الله على نبيه في ذلك " أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ”.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم، وقد علَّم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته إذ نزلت عليه الآية "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”.

فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد ان حمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا نعم الله ورسوله، ثم قال ألستم تعلمون اني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى ، قال اللهم اشهد فاعاد ذلك عليهم ثلاثا كل ذلك يقول مثل قوله الاول ويقول الناس كذلك ويقول اللهم اشهد، ثم أخذ بيد امير المؤمنين "ع” فرفعها حتى بدا للناس بياض ابطيهما ثم قال "ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله واحب من احبه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم اشهد عليهم وانا من الشاهدين”.

فاستفهمه عمر فقال يارسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله نعم من الله ورسوله انه امير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين.

فقال اصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ما قال وان رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له فاجتمعوا أربعة عشر نفرا وتآمروا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وقعدوا في العقبة، بين الجحفة والابواء، فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله فلما جن الليل تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر فاقبل ينعس على ناقته، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا وفلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال من هذا خلفي فقال حذيفة اليماني انا يارسول الله حذيفة بن اليمان، قال سمعت ما سمعت قال بلى قال فاكتم، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فناداهم باسمائهم، فلما سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وآله فروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوهم وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفهم، فلما نزل قال ما بال اقوام تحالفوا في الكعبة ان مات محمد او قتل ألا يردوا هذا الامر في اهل بيته ابدا، فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحلفوا انهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يكتموا شيئا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فانزل الله " يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا” أن لا يردوا هذا الأمر في اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله " وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا” من قتل رسول الله صلى الله عليه وآله”وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” التوبة 74.

ومثلما سأل إبليس قائد التمرد على الاستخلاف الإلهي النظرة إلى وقت معلوم فقد أمهل الله عز وجل هؤلاء الجاحدين العصاة لأجل معلوم "فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ” الزخرف. "83”

"وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ” الأنبياء 111-112.”

*نقلنا مقال د.احمد راسم النفيس بشكل مقتضب لهذه المناسبة



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: