Sunday 15 December 2019
رمز الخبر: ۱۰۴۳۳۰
تأريخ النشر: 17 November 2019 - 22:16

مؤشرات عديدة طفحت مؤخرا على السطح لانهاء الازمة الخليجية التي انفجرت في حزيران عام 2017 بين قطر من جهة والسعودية والامارات والبحرين من جهة اخرى اثر الانتقادات المنسوبة لامير قطر حول العداء مع ايران وهذا ما دفع بالدول الثلاث قطع علاقاتها واغلاق حدودها مع قطر ثم التحقت بهم مصر لتغلق اجواءها وموانئها امام قطر. وبعد فترة تدخلت الكويت على الخط من اجل المصالحة وسلمت قطر لائحة من 13 مطلباً اشبه بالمستحيلة تطالب الدوحة اولا خفض علاقاتها السياسية مع ايران ووقف التجارة معها واغلاق القاعدة التركية ثانيا وقطع العلاقات مع الاخوان وحزب الله ثالثا. هذه المطالب اعتبرتها الدوحة تدخلا سافرا في قرارها وسيادتها الوطنية ولايمكن الرضوخ لها بأي حال من الاحوال وظلت الازمة قائمة ليومنا هذا، لكن السؤال المطروح اليوم وبعد عامين ونصف تقريبا من الازمة ما هي المستجدات التي دفعت بالادارة الاميركية لتحشر نفسها في هذه المصالحة التي تستمر بها الكويت حتى اليوم والتي لاقت ترحيبا من قطر والسعودية في آن واحد لكن كل حسب ظروفه التي يمر بها ولا ننسى ان نعرج على الفشل المدوي للسعودية والامارات في حرب اليمن وهزيمتهما اضافة الى غرقهما في الرمال اليمنية وتناحرهما المستمر لدرجة ان "اتفاق الرياض" الذي وقع قبل عشرة ايام لم ينفذ منه حتى بند واحد بل بقيت الخلافات على حالها.

ووسط هذا التشابك يدخل الاميركي على الخط خاصة بعد ان اعلن محمد بن عبد الرحمن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري في لقائه مع نظيره الاميركي عن قرب المصالحة الخليجية والتي ستبدأ بمصالحة كروية وتأكيده في نفس الوقت على مشاركة قطر في القمة الخليجية القادمة المزمع عقدها في الامارات، ليعلن قائد الاركان الجوية الاميركية "دايفيد غوكوفن" المنتهز للفرص والمتصيد بالماء العكر كساسته من دبي دعوته لدول الخليجية المطلة على الضفة الاخرى من الخليج الفارسي توحيد قدراتها العسكرية من اجل احتواء ما اسماه التهديد الايراني ليرسم حلف جديد ضد ايران في اطار تامين المصالح الاميركية ولا غير لان اميركا عودتنا بانها لا تكترت بمصالح الاخرين ولا بخلافاتهم، بقدر ما تريد حشد الجميع في مواجهة ايران وما ادل على ذلك هو تفرجها على هذه الازمة القائمة منذ اكثر من سنتين.

لن نكشف سرا اذا قلنا وهذا ما يعلمه القاصي والداني وقد اعلنه ترامب بنفسه مرارا ان اميركا اولا واخيرا وقد ظهر تعاملها الجلف حتى مع حلفائها من الاوروبيين واليابان وكوريا الجنوبية وغيرهم ادفعوا لحمايتكم اما الحكام العرب المنبطحين فقد اعتبرهم بقرة حلوب عليهم الدفع بدون نقاش.

اميركا البلطجية لايهمها الا مصالحها التي تؤمن في ظل التحالفات ضد ايران وهي غير معنية ان تضرر الاخرين منها خاصة في دول مجلس التعاون لكن ما يهمها كأولوية هو تحشيدهم ضد ايران لتأمين هذه المصالح غير اننا نعلم ان خيارات هذه الدول المختلفة تارة والمتناقضة تارة اخرى في المصالح والاهداف على قناعت بان العداء لايران لا يوفر لها الحماية بل سيوقعها في المزيد من المشاكل والازمات الا ان السؤال المطروح هل انها ستوفق في ذلك أم أن هذا الحلف الذي تريد أميركا تشكيله سيكون مصيره كأسلافه من الأحلاف الماضية التي ماتت قبل أن تولد.



اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: