الشيخ قاسم: شهداؤنا الثلاثة مضوا يحملون شهادة صدق على ما يلاقيه الشعب البحريني من ظلم أسود
* لا يسع لأي أحد أن يقف موقف الحياد في المواجهة بين العدل والظلم، والحقِ والباطل، والإصلاح والإفساد، وقيم الدين وقيم الجاهلية
* على الشعوب الاسلامية مطالبة أنظمتها الحاكمة بإصلاح الوضع والإقلاعِ عن كل أشكال الظُلم والطاغوتية والاستكبار
* النظام البحريني يفتخر باستخدام الغازات السامة التي أفقدت حياة الكثيرين، والشوزن الذي أعاق من أعاق وقتل من قتل
كيهان العربي - خاص:- قال رمز البحرين الوطني والديني آية الله الشيخ عيسى قاسم إنّ الشهداء الثلاثة (علي العرب وأحمد الملالي ومحمد المقداد) مضوا الى ربّهم سعداء، يحملون شهادة صدقٍ على ما يلاقيه شعبهم من ظلمٍ أسود، وتجاوزٍ وانتهاكٍ للحرمات، وسحقٍ لإنسانية الإنسان.
وقال الشيخ عيسى قاسم في بيان تابينه لهؤلاء الشهداء السعداء الذين سقطوا برصاص الحقد الطائفي الخليفي وغازاته السامة، أنهم مضوا شهداء دينٍ أحقِّ دين، وفي شهادة عز للوطن، والأمة، والانسانية، وحقهم ثابت على الجميع، وأعظم حقٍ لهم مواصلة السير لاسترداد حق الدين، والحرية، والكرامة، والحياة الآمنة، وإقامة القسط في الأرض، والقسط الحق والكامل في إقامة الدين، والأخذ بشريعته العادلة.
وأوضح سماحته أنه لا يسع أحدا في دين الله أن يقف موقف الحياد من المواجهة بين العدل والظُلم، والحقِ والباطل، والإصلاح والإفساد، وقيم الدين وقيم الجاهلية، مستغربا أمر النظام الخليفي الذي يعلن من جهة مفتخرا أنه قضى على الحراك الشعبي، وأسكت الصوت المنادي بالحرية، والحقوق الضرورية والمشروعة التي يقضي بها الدين، والضمير الإنساني، والأُخوة الإنسانية، ومصلحة الوطن والأمة، ولا يدري كيف يستساغ أو يحل او يتناسب مع إنسانية الإنسان.
وأضاف الشيخ عيسى قاسم، ان النظام (الخليفي) يفتخر بهذا من جهة، وهو من جهة أخرى لا يتوقف يوما واحدا عن المسلسل الدائم من الاستدعاءات، والمداهمات للبيوت الآمنة، والتحقيقات، والمحاكمات، والتوقيفات، والإدانات الظالمة القائمة على التعذيب، وسحب الإعترافات تحت تأثير الآلام المفتقدة للإرادة، والأحكام المشددة بالسجن لما يصل الى مئة سنة، أو يتجاوزها، والتهجير، والقتل، وسحب الجنسية، والمطاردات المفزعة، والإخفاء القسري، والإعتداءات غير الأخلاقية مما يستهدف الكرامة، والشرف، والدين، وسلامة البدن، والغازات السامة التي أفقدت حياة الكثيرين، والشوزن الذي أعاق من أعاق وقتل من قتل، وكيل التُهم الكبرى للسياسيين والحقوقيين.
وشدد بالقول: على الشعوبِ الإسلامية مطالبة الأنظمة السياسية الحاكمة لها بإصلاح الوضع السياسي، والإقلاعِ عن كل أشكال الظُلم، والطاغوتية، والاستكبار، والرجوعِ الى الرؤيةِ السياسية الإسلامية، والمنهج الإسلامي في الحكم، والاحتكام في كل القضايا الى شريعته من صميم الوظيفة الشرعية لهذه الشعوب، والتكليف الإلهي الذي تتحمل مسؤوليته، ولا تملك التخلي عنه، والتساهل فيه من منظور الإسلام.
وشدد بالقول: أن أكبر محنة للأمة اليوم ظلم أنظمتها الرسمية الحاكمة لها؛ لأن الظلم لو ساد الكون طرفة عين لنسفه، وزالت الأرض، وانهدت السماء. نتيجة واحدة حتمية للظلم هي: الفساد، والخراب، والدمار، وتقوض الوجود والحياة. وانعكاسات ظُلم الأنظمة للأمَّة اليوم تهدد وجود الأمة، وحياتها برمَّتها.
وقال إن الإستشهاد في سبيل الله وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، ومجاهدة الظلم، وبما يمثله ذلك من تحرير لإرادة الأمة، وفك قيودها، ووضعها على طريق النَصر- يخرج بقضية الشهيد والشهادة عن الإطار الشخصي، والعائلي، والفئوي، والوطني الى إطار الأمة، ويجعل القضية قضيتها، والاعتداء عليه اعتداء عليها، والوفاء لدمه من مسؤوليتها، مع الشعور العميق بجميله، والافتخار به رمز عزة، وكرامة، وشهامة، وصدق، وإخلاص، للدين، والأمة، وإنسانية الإنسان.
مضى شهداؤنا الأخيرون في البحرين كما مضى من قبلهم الى ربهم سعداء إن شاء الله، يحملون شهادة صدقٍ على ما يلاقيه شعبهم من ظلمٍ أسود، وتجاوزٍ وانتهاكٍ للحرمات، وسحقٍ لإنسانية الإنسان، والله خيرُ شاهدٍ، وهو أعدلُ الحاكمين، ولا يفوته ظلم ظالم، ولا يهرب من أخذ العدل هارب.
والتعازي الصادقة، وتحية إكبار وإعظامٍ لعوائل السعداء إن شاء الله - من الشهداء الثلاثة الأعزاء- بما أنجبوا، وبما صبروا، وما احتسبوا، ورضوا بقضاء الله وقدره، وآمنوا - برغم الألم الممض- بهذه الخاتمة الرابحة لأبنائهم الكرام المضحّين.
والتعازي الصادقة، وتحيةُ إكبارٍ وتعظيمٍ للشعب المؤمن المُنجب المعطاء للشهداء في سبيل الله العظيم.
الفاتحة لروح الشهداء الثلاثة وكل شهداء الإسلام العظيم.