kayhan.ir

رمز الخبر: 98456
تأريخ النشر : 2019July29 - 20:48

أقزام ظلها كبير


الاستاذ حسين شريعتمداري

في الوقت الذي لم يفصح ولم تسرب الاخبار تفاصيل زيارة عن وزير الخارجية العماني بن علوي الى طهران. الا ان الطرفين ختما الامر باصدار بيان كلي، ولكن المؤشرات والشواهد تؤكد ان بن علوي تولى مهمة خاصة لتقريب وجهات النظر من خلال التفاوض مع مسؤولينا حول احداث ايقاف ناقلة النفط الايرانية من قبل بريطانيا في مضيق جبل طارق من جانب وايقاف الناقلة البريطانية من قبل ايران في مضيق هرمز من جانب آخر.

ويمكن القول ومن دون ادنى شك ان هدف بريطانيا من ارسال بن علوي هو محاولتها الحفاظ على مصداقيتها عندما اوقفت ايران ناقلة نفطهم والتي كشفت ان هيولاي القدرة البحرية البريطانية لم تكن سوى سراب وامام مرأى ومسمع العالم، بالاضافة الى ان هدفها من ارسال هذه الرسالة هو وفيما اذا ايران لم تخضع لما يريده الغربيون عليها ان تتحمل عواقب قرارات بعدم صدور نفطها وهذا الامر يحتاج الى شرح مطول نوكله للايام القادمة.

واما الاحتمالات القائمة لهذه الزيارة فانها لا تخرج من ثلاث حالات:

الاولى: ان تقوم طهران باطلاق سراح ناقلة النفط البريطانية ليقوم البريطانيون بنفس الدور في اطلاق سراح الناقلة الايرانية.

الثانية: ان تقوم طهران ولندن باطلاق سراح الناقلتين في وقت واحد.

الثالثة: ان يبدأ البريطانيون باطلاق سراح الناقلة الايرانية ومن ثم تطلق ايران ناقلة النفط البريطانية. اما الحالة الاولى فانها غير مقبولة وتتعارض مع منطق الحقوق الدولية، لان ماقامت به بريطانيا ومن دون اي حجة او سبب قانوني هو بالنيابة عن اميركا وبهدف اعادة مصداقيتها التي ذهبت ادراج الرياح عندما اسقطت ايران طائراتها المسيرة المتطورة والتي تجاوزت حدودها، وقد اعترف بهذا الامر الكثير من المسؤولين البريطانيين ووسائل الاعلام ونال استهجانهم لان ما قامت به حكومتهم هو مواجهة ايران بالنيابة عن اميركا. وفي الطرف المقابل اكدت هذه الاطراف ان توقيف ناقلة النفط البريطانية من قبل ايران بسبب جريمة نقضها لعدد من القوانين البحرية الدولية. واشارت ايضا ان ايقاف ناقلة النفط البريطانية من قبل ايران حق يضمنه القانون. اما ايقاف ناقلة النفط الايرانية فهو نقض واضح من قبل الحكومة البريطانية. ومن البديهي ان اطلاق سراح الناقلة البريطانية من طرف ايران يعتبر رشوة حق السكوت من طرف ايران يعتبر رشوة حق السكوت للمجرمين ويتعارض جملة وتفصيلا مع الحقوق التي تمنحها المواثيق الدولية لنا.

واما في الحالة الثانية وكما قيل فانه لايمكن ان يلقى قبول ايران ، لانه سيقال ان ماأقدمت عليه طهران ولندن قانوني ، ولذا فان الطرفين قاما وفي وقت واحد على رفع ايديهما عن هذا الاجراء. ومن الطبيعي وبهذا الاجراء وبغض النظر عن القرصنة البريطانية تمحى الجريمة الكبيرة التي ارتكبتها لندن بحق طهران.

اما الحالة الثالثة وهو اطلاق سراح الناقلة الايرانية من طرف البريطانيين وهو الاقرب لانه يعكس مدى قدرة ايران الاسلام وتراجع الثعلب العجوز. ولكن ينبغي ان لايتم ذلك الا بتقديم الاعتذار الرسمي من قبل بريطانيا واعطاء الضمانة من ان لا تمتد يدها للقرصنة مرة اخرى. وهذا التصرف هو حق قانوني ومعروف لدينا. والمؤمل من القائمين على السياسة الخارجية في بلدنا ان لا يسمحوا للقدرة الايرانية التي اصبحت مضربا للامثال في ايقافها لناقلة النفط البريطانية وان لاتمحى من سجل مفاخر ايران الاسلامية. لان هذا التصرف المقتدر والقوي يشكل نقطة تحول كبرى في تغيير معادلات القوة التي تصب في مصلحة ايران ،وكذلك فانها تعطي صورة للعالم اجمع من ان اعداءها لم يكونوا سوى اقزام صغيرة ولكن تملك ظلا كبيرا.